د. الونخاري: وضعية حقوق الإنسان بالمغرب تعيش وضعا مزريا وحالة انفلات لا تخطئها العين

Cover Image for د. الونخاري: وضعية حقوق الإنسان بالمغرب تعيش وضعا مزريا وحالة انفلات لا تخطئها العين
نشر بتاريخ

اعتبر الدكتور بوبكر الونخاري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب تعيش وضعا مزريا وحالة انفلات لا تخطئها العين. موضحا أن التقارير الحقوقية تصنف بلدنا ضمن الدول المتخلفة عن ركب احترام حقوق الإنسان بكل أبعادها، وهو دليل على “أننا نعيش في ظل نظام استبدادي ينفضح أمره في هذا الميدان رغم كل العمليات التجميلية والتمويهية والتدليسية التي تعمل عليها السلطة السياسية في البلد”.

وكان الونخاري يتحدث ليلة أمس الإثنين 28 فبراير 2022 في ندوة نظمتها شبيبة العدل والإحسان عن بعد في موضوع: “احتقان سياسي واجتماعي.. المغرب إلى أين؟” إلى جانب كل من الأساتذة؛ الحقوقي والرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الرزاق بوغنبور، والفاعل الحقوقي والأستاذ الجامعي خالد البكاري، والفاعل السياسي محمد الوافي، والكاتب العام لشبيبة النهج الديمقراطي إبراهيم النافعي، وأدارت هذا النقاش الأستاذة فرح بونخلة عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان.

وأشار الونخاري في مداخلته إلى أن هذه الأيام تعرف محاكمات وصفها بـ “العبثية” لصحافيين وأصحاب الرأي “وهم دليل واضح على أن الدولة تعادي حقوق الإنسان وحرية التعبير”، مردفا أن السنوات الأخيرة “عشنا فيها محاكمات في حق الصحفيين على رأسهم توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، عمر الراضي وغيرهم كثير، ومحاكمة الكثير من المناضلين والناشطين الحقوقيين الدين يناضلون دائما في الساحات من أجل الحقوق والحريات”.

وشدد الونخاري على أن المحاكمات التي يخضع لها كثير من الناشطين “تفضح ادعاءات الدولة ومزاعمها بشأن دولة الحقوق والحريات”، ملفتا إلى أن ما يجري ويجب أن يدفع كل الغيورين وأصحاب القناعات الديمقراطية وكذلك المؤمنين بالحرية من أجل التكتل لمواجهته هو هذه الهجمات العدوانية على حقوق الناس والحريات التي لم يستثن منها شباب هذا الوطن بل هم الأكثر تضررا.

فالشباب بقدر ما يشكلون عصب الأمة وقوتها الرابعة -وفق الونخاري- فهم يكونون بالقدر نفسه أكثر تضررا في الأنظمة غير الديمقراطية، وهم المستهدفون من هذا العدوان الجاري على الحقوق والحريات.

فالدولة المغربية فشلت في أن تكون في مستوى تطلعات الشباب المغربي وعموم مواطنيها، والمعاناة الشاملة يقاسي أثرها الرجال والنساء وكذلك الشباب والأطفال وكبار السن، وهم جميعا على قدر واحد، في المدن والبوادي، المتعلمون وغير المتعلمين. يقول الونخاري ثم يضيف: “الوضع الحقوقي لا يمكن أن نصفه إلا بأنه غارق في التردي وفي السلطوية، وهي الآن ظاهرة وجلية وقد كانت وعادت بعد هذه الجائحة، وما حالة الطوارئ التي تفرضها الدولة إلا أكبر مؤشر على ذلك”.

وفي محور آخر من محاور الندوة أكد الونخاري أن “موقفنا واضح وقد عبرنا عنه طيلة عقود ولا يخصنا فقط، بل نتشاركه مع تنظيمات كثيرة تطالب بهذا المطلب، عبرنا عنة طيلة ثلاثة عقود ولا يزال صالحا”، معتبرا أن من يسعى إلى تغيير النظام من الداخل مصيره أن يتغير دون أن ينجح في التغيير فهذا الأمر لم يعد مجرد فكرة لأنه في السابق من يطرح هذا الأمر يوصف بأنه حالم وخرافي، وكان كل هذا قبل الربيع العربي، لكن بعده ومع ظهور التكنولوجيا أصبح الكل يرى بأم عينيه كيف تسير الأمور في الساحة السياسية، وكيف تصير الحكومات.

فالنظام السياسي المغربي -يقول الونخاري- لا يمكن إلا أن نصفه بأنه نظام استبداد “ولا نتردد في قول ذلك ويجب أن يعلم كل الناس هذه الحقيقة، نقولها بكل وضوح وثقة، فهو نظام عصي على أن يكون ديمقراطيا، لأن جيناته استبدادية”، مشددا على أن الجماعة لا تقره على أفعاله كما لا تضع يدها في يده مادام على ظلمه.

ودعا الونخاري “الهيئات التي آمنت بأطروحة الإصلاح من الداخل” إلى أن تقدم جردا للحساب وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراك قبلها، موضحا أن هذا الأمر يخدم الديمقراطية ويخدم السياسة، “بل هو من الأخلاق السياسية وجزء من خدمة المجتمع حتى لا يتكرر ولا يكرر أحد هذه الأطروحة التي سقطت سياسيا”.

أما البدائل يقول الوخاري “فمن صميمها أولا مقاومة الاستبداد والفساد”، موضحا أن هذه المقاومة التي تخوضها القوى الفاعلة في المجتمع هي من صميم هذه البدائل “وكل وسيلة سلمية ديمقراطية يمكن أن تؤدي هذا الغرض يجب استعمالها وانتهاجها”.

وشدد المتحدث على أن الوصول إلى الديمقراطية “هو في الحقيقة ليس نزهة ولن يكون يوما مسارا سهلا، بل يحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة سياسية، وقوة مؤمنة بالتغيير”. مشددا على ضرورة اتفاق الجميع “أقول الجميع لأنه لا تكفي فقط القوة الممانِعة، ولكن كل القوة لا بد أن تسشعر ضرورة التغيير لأنه لا يمكن لطرف واحد أن يغير، فالبلد يحتاج إلى كل سواعده ليقوم بتغيير حقيقي”.

وتحدث الونخاري في مداخلته عن السياقات التي تفضي إلى التغيير، مؤكدا أن جماعة العدل والإحسان إلى جانب ما سبق تقترح على من يقاسمها هم التغيير التعاون لإزاحة الاستبداد والفساد، “وبعده ميثاق وطني يؤسس لدولة الحقوق والحريات، دولة المغاربة لا دولة يكون فيها المغاربة مجرد أرقام مهملة على حواشي المنتفعين من الخيرات المحتكرين للقرار السياسي وللسلطة في هذا البلد”.

وزاد الونخاري موضحا “قناعتنا هي أن المفسدين لا يصلحون وأن من نهب ثروات الشعب وبددها لا يمكن أن يكون يوما ما منقذا وأن من قمع الناس ومارس عليها الترهيب لا يمكن أن يكون مبشرا بالحقوق والحريات”.

وبينما سجل أسفه لكون الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور، شدد في المقابل على أن “النتائج التي نعرفها ونعيشها هي من صنع المستبدين، لذلك لا نفتأ نحمل النظام المخزني دوما المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري بكل وضوح”، معتبرا أن هذا الضغط على الشعب والهجوم على حقوقه وكذلك تبديد مقدرات الوطن لا يمكن أن يبقى دون رد فعل من الشعب “واعتقد أنه سيأتي يوم يستفيق فيه ليدافع عن حقوقه ويطالب بالحرية والعدالة، سيأتي اليوم الذي سيفرض فيه كرامته”. لافتا إلى أن الدولة “تتعامل مع شعبها بقلة احترام وباستهتار وخفة، وهناك شواهد كثيرة على ذلك لأنها تتوهم أن هذا الشعب بلا إراده”.

الونخاري في نهاية مداخلته جدد دعوته إلى كل الغيورين على هذا البلد بـ “السعي إلى حوار يكون إن شاء الله مقدمة لزوال هذا الاستبداد، ولبلورة مستقبل أفضل لهذا الوطن الذي نحبه جميعا، يكون هذا الحوار على مرأى ومسمع من الشعب، هو الذي يقرر أي دولة يريد، وأي نظام سياسي يريد، وأي تعليم يريد، وأي اقتصاد يريد”.

وأضاف “ونؤكد على أن هذا الحوار يجب أن يكون دون أي اشتراطات قبلية كما يسعى بعضهم إلى ذلك، فالتنظيمات السياسية الممانعة كلها تنظيمات مغربية ومن حقها أن تطرحا مقترحاتها أمام الشعب المغربي دون خطوط حمراء ويقرر الشعب المواقف والاقتراحات التي يراها صائبة”.