د. البراهمة: الانتخابات بالمغرب لا رهان فيها ولا رهان عليها.. ومقاطعتها خيار شعبي أصيل

Cover Image for د. البراهمة: الانتخابات بالمغرب لا رهان فيها ولا رهان عليها.. ومقاطعتها خيار شعبي أصيل
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

أطر الدكتور مصطفى البراهمة مداخلته في الندوة الفكرية السياسية التي نظمتها الدائرة السياسية للعدل والإحسان، حول موضوع “انتخابات شتنبر 2021.. الجدوى وخيار المقاطعة” مساء الأربعاء 1 شتنبر 2021 وبثتها قناة الشاهد الإلكترونية، بستة أسئلة كبرى.

بدأها الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي بسؤال أول مفاده: “لماذا يقاطع الشعب المغربي الانتخابات رغم كون هذه الأخيرة أحسن وسيلة لاختيار ممثلي الشعب على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية؟” ليجيب بأن “الانتخابات في المغرب لا رهان فيها ولا رهان عليها لتحسين أوضاع الشعب”، وهي مقاطعة، يضيف، تأتي لتبين الوعي الحسي للمغاربة باعتبار الانتخابات ما هي إلا وسيلة “لإضفاء الشرعية غير المستحقة على النظام المخزني، وهي فقط للواجهة وتزيين وجه الاستبداد البشع”.

البراهمة، الذي كان يحاضر في هذه الندوة إلى جانب الدكتور عبد الواحد المتوكل رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أجاب في السؤال الثاني عن تقييمه للانتخابات المغربية بأنها “لا رهان فيها ولا رهان عليها” لأن السلطة بصريح الدستور غير قابلة للتداول، وأن المسموح به هو المشاركة في الحكم، بل علّق مستدركا، بأن المسوح به فقط هو المشاركة في حكومة لا تحكم. ليستخلص من ذلك أن لا وظيفة بقيت للأحزاب السياسية في ظل استئثار القصر بالقرار الاستراتيجي الوطني وترك الأمور التدبيرية الإجرائية لأغلبية حكومية متحكم فيها، وحتى في هذا المستوى، يضيف القيادي اليساري، تحضر هيمنة القصر من خلال وزارات السيادة غير الخاضعة للحكومة.

أما على المستوى الجهوي فلا رهان أيضا على انتخاباته لكون الجهات لا تعدو أن تكون تقسيمات إدارية صرفة، ولم ترق بعد إلى مستوى الجهات السياسية والاقتصادية التي تتمتع بأكبر قدر من التسيير الذاتي في إطار فيدرالي. واستدل على ذلك بكون الجهات لا تزال تعتمد على الميزانية العامة للدولة التي تخصص لها اعتمادات ضعيفة، فضلا عن الرقابة القبلية والبعدية التي تخضع لها الجهات من طرف وزارة الداخلية رغم التحسينات القانونية التي طالت اختصاصاتها. نفس الحُكم عمّمه الدكتور البراهمة على مجالس العمالات والجماعات التي تسند لها اختصاصات ثانوية.

وعن سؤال “كيف يتم التحكم في الانتخابات؟” أوضح مسؤول حزب النهج أن السلطة طورت أساليب التحكم ولم يعد يتم ذلك بشكل فج بل يتم عبر مجموعة من الآليات، ركز المحاضر على بعض منها تتضمنه القوانين الانتخابية خاصة نمط الاقتراع الذي بدأ ينزع أكثر فأكثر في نظره إلى نمط الاقتراع الفردي الذي يعطي القيمة للشخص أكثر من انتمائه السياسي، وهو ما يخدم في نظره الأعيان.  القاسم الانتخابي عده المتحدث أيضا من أكبر “البدع التي لا توجد في أية دولة” لكونه يعتمد على المسجلين في اللوائح الانتخابية، وعلى مبدأ أكبر بقية عوض أكبر معدل الأكثر عدلا في نظره، ليعلق بأن الغرض الأساسي من اعتماد هذا القاسم الانتخابي هو بلقنة المشهد السياسي والتحكم في الخريطة الانتخابية. يحضر تحكم الدولة، وخاصة وزارة الداخلية في العملية الانتخابية كذلك حسب البراهمة في مسألة التقطيع الانتخابي الذي يُفصل، في نظره على مقاس المرشحين المقربين من السلطة، بل إن أعوان هذه الأخيرة ساهموا في أكثر من مرة، يضيف، لصالح مرشحين دون آخرين.

ونتيجة هذا المسار الانتخابي التي تساءل عنها البراهمة في سؤال رابع هو تحكم النظام السياسي في الانتخابات عبر ثلاث عمليات أساسية بحسبه وهي:

أ‌-       اللجوء إلى إنشاء ودعم أحزاب إدارية مع كل محطة انتخابية والتمكين لها لتصدر الانتخابات.

ب‌-  بلقنة المشهد الحزبي الذي وصل اليوم إلى حوالي 32 حزبا.

ت‌-  تدجين أحزاب آتية من رحم الحركة الوطنية وكذا جزء من الحركة الإسلامية وطمس مرجعياتها وجعلها تتماهى مع الأحزاب الإدارية.

وهذا المسار لا بد له من تداعيات أجاب عنها المحاضر في السؤال الخامس بقوله أن “الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية أضحت لا طعم لها ولا رائحة، بل أصبحت كلها متشابهة في برامجها الانتخابية وطبيعة المرشحين، وسعيها إلى استمالة الأعيان لإمكانياتهم المالية لشراء الذمم، وأصبح الترحال السياسي عاديا، وأصبحت التزكيات تباع في سوق الانتخابات”. والأخطر يضيف المتحدث أن الأحزاب السياسية لا تلعب دور الوسيط في رفع مطالب المواطنين إلى الحكومة عبر البرلمان، بل اضطر هؤلاء إلى رفعها مباشرة إلى النظام الحاكم من خلال المسيرات والوقفات الاحتجاجية والحراكات الاجتماعية…

وفي سؤال سادس وأخير وقف مسؤول النهج عند سؤال ما البديل؟ في معالم أساسية منها:

أ‌-       لا بد من مقاطعة عارمة لهذه الانتخابات التي عدّها فاسدة، بل ودعا إلى إعطاء المقاطعة بعدا سياسيا شعبيا أساسها رفض الشعب المغربي للنظام المخزني القائم على الفساد والاستبداد…

ب‌-  إقامة نظام ديمقراطي بدءً بدستور ديمقراطي، تضعه سلطة تأسيسية منتخبة تجسد إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدرا لكل السلط، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة على كل المستويات.

ت‌-  بناء جبهات ممانعة تضم كل القوى الرافضة للنظام المخزني والطامحة لبناء ديمقراطي.

وقد ختم الدكتور البراهمة كلمته بإقراره أن النظام السياسي المغربي يكون قد أجهز على السياسة بما هي فعل نبيل ويريد تكريسها بما هي انتهازية وما سماه باللفظ الدارج “تخلويض”، محذرا أن الوضع قد وصل للقاع وهو قابل للانفجار في أي وقت، ولم يعد ممكنا الاستمرار في مثل هذا الوضع.