دعما لحزب النهج.. حقوقيون يطالبون بإنهاء مسلسل “التضييق على الحق في التنظيم” في ندوة صحافية بالرباط

Cover Image for دعما لحزب النهج.. حقوقيون يطالبون بإنهاء مسلسل “التضييق على الحق في التنظيم” في ندوة صحافية بالرباط
نشر بتاريخ
الجماعة.نت
الجماعة.نت

أجمع فاعلون حقوقيون اليوم الأربعاء 29 يونيو 2022 في الندوة الصحافية التي عقدتها “التنسيقية الوطنية للدفاع عن الحق في التنظيم والتجمع السلمي” في الرباط على ضرورة إنهاء مسلسل التضييقات على الهيئات السياسية والجمعيات الحقوقية غير الموالية للنظام، كما يحصل مع حزب النهج الديموقراطي الذي يعاني منعَه من حقه في تنظيم مؤتمره الخامس.

الندوة الصحافية التي أدارها الحقوقي الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور، تناول فيها الكلمة كل من الأساتذة أعضاء التنسيقية، محمد النويني، وعبد الإله بن عبد السلام، ومصطفى البراهمة، إضافة إلى أحمد الهايج وحسن بناجح. 

القانون يدعم نظام التصريح أثناء تأسيس الجمعيات وليس نظام الترخيص

وأوضح الأستاذ محمد النويني عضو التنسيقية ورئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان في مداخلته أثناء الندوة أن الحق في التنظيم والتجمع السلمي “حق كوني وإنساني مقدس لا ينبغي المساس به حسب مقتضيات المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أنه حق دستوري أصيل لا يمكن انتهاكه طبقا للفصل 29 من الدستور المغربي الذي ينص على أن: “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة”.”

وذهب المتحدث إلى أن حرمان العديد من الجمعيات المدنية وكذا التنظيمات السياسية ومن بينهم حزب النهج الديموقراطي من الحق في التأسيس واستعمال القاعات والفضاءات العمومية “مخالف للمادة 31 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 29.11 الذي ينص على أنه “يمكن للأحزاب السياسية في إطار تنظيم أنشطتها أن تستفيد من استعمال القاعات العمومية التابعة للدولة”. ومخالف لمضامين الدورية الوزارية الصادرة عن عبد الرحمان اليوسفي سنة 1999 والتي تحث السلطات والأجهزة الإدارية باعتماد مبدأ المساواة والإنصاف في استعمال الجمعيات والتنظيمات المدنية للفضاءات العمومية”.

ولفت النويني إلى أن المشرع المغربي “يعتمد النظام التصريحي أثناء تأسيس الجمعيات وليس النظام الترخيصي حسب مقتضيات الفصل الثاني والخامس من ظهير 15 نونبر 1958 كما تم تعديله، والذي أجاز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية ودون سابق إذن، شريطة أن تراعى في ذلك مقتضيات الفصل 5 من الظهير ذات”.

واعتبر النويني أن الاجتهاد القضائي في عدة أحكام وقرارات قضائية ذهب إلى أن الجهة الوحيدة المخول لها قانونا مراقبة مدى احترام شرعية تأسيس الجمعيات “هي القضاء وليس الإدارة التي لا تملك هاته الصلاحية بنص القانون”، ومن الأمثلة التي ساقها المتحدث على ذلك، الحكم الإداري الصادر بتاريخ 23 يوليوز 2008 عن المحكمة الإدارية بأكادير والذي جاء في حيثياته “وحيث إن تأسيس الجمعيات أو تجديد مكاتبها في المغرب يخضع لنظام التصريح وليس الترخيص”.

حق التنظيم والتجمع في تاريخ المغرب الحديث ظل عرضة للخروقات

وأكد الحقوقي الأستاذ عبد الإله بن عبد السلام في مداخلته على أن الحق في التنظيم والتجمع ظل على امتداد تاريخ المغرب الحديث عرضة للخروقات والحصار، “وبفضل النضالات المستمرة لكل القوى الحية في البلاد تحقق عدد من المكتسبات وتوجتها نضالات حركة 20 فبراير.”

وشدد بنمنسق الإتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان على أن القائمين على شؤون البلد “لم يغمض لهم جفن في التربص بالفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين الذين يختلفون مع السلطات في مقاربة السياسات العمومية، ويصرون على التشبث بطموح الشعب المغربي في بناء دولة الحق والقانون”.

وأرجع المتحدث بداية ازدياد حجم الخروقات ومضاعفتها في المرحلة الأخيرة إلى تصريح وزير الداخلية السابق حصاد سنة 2014، حيث أصبح من الصعب أكثر من أي وقت مضى الحصول على وصل إيداع ملفات التأسيس أو التجديد، فضلا عن استعمال الفضاءات العامة ولم تسلم منها حتى الخاصة، التي تعاني منها هيئات عدة منها حزب النهج والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وكذا جماعة العدل والإحسان التي تعاني من هذا الحرمان مثل ما حدث أخيرا في مدينة سلا التي اتفقوا فيها مع صاحب مكان معين وتراجع عن اتفاقه بفعل التعليمات والأوامر التي توصل بها… وزد عليها هيئات وجمعيات حقوقية كثيرة في هذا الباب…

وأوضح المتحدث أن كل الجمعيات الحقوقية تمنع من وصولات الإيداع المؤقتة والنهائية بمجرد وجود عضو فقط له ارتباط بهيئات حقوقية أو سياسية أخرى حية تؤدي مهامها باستقلالية عن توجه السلطات.

بدأ مسلسل التضييق على حزب النهج الديموقراطي منذ 2014

وأوضح الدكتور مصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب المهج الديموقراطي في كلمته في هذه الندوة أن منع حزبه من عقد مؤتمره يكتنفه الغموض، فقال “في الحقيقة اليوم، ليس هناك منع صريح وليس هناك سماح صريح بعقد المؤتمر”.

واعتبر أن القاعدة القانونية هي أنك تطلب قاعة وعند الحصول عليها تشعر السلطة، “هذا هو القانون في أصله، لكن الواقع في المغرب شيء آخر، لأن أصحاب القاعات في النهاية يُرجعون الأمر إلى وزارة الداخلية، التي تقول بدورها بأنها لا تتدخل في اختياراتهم”.

وقال البراهمة، إن حزبه يعاني من التضييق منذ سنة 2014، وبدأ المنع أولا بالمنع من الإعلام العمومي الذي يمول من جيوب المغاربة، ثم المنع من استعمال القاعات العمومية، ثم التضييق على المناضلين من خلال متابعتهم قضائيا ووضع العمال المنتمين إلى الحزب في اللائحة السوداء لحرمانهم من العمل.

وشدد الكاتب الوطني للنهج على أن شباب الحزب لم يسلموا من التخويف من الاعتقالات عن طريق عائلاتهم وما إلى ذلك، كما أن منع تسليم وصولات تجديد فروع الحزب بدون مبرر، يعد من أهم أشكال التضييق على الحزب، وأحيانا تكون مبررات واهية مكتوبة كما حدث بإحدى المدن أن كتب عون السلطة أن هذا الحرب له مشكل مركزي مع الداخلية عليه أن يحل الأمر هناك. يضيف المتحدث.

ونظرا لهذا الوضع –يقول البراهمة- اعتمدنا مبدأين؛ الأول هو طلب القاعات منذ شهر فبراير من أجل عقد المؤتمر الوطني الخامس الذي نعتزم الإعلان فيه عن تأسيس “حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين”، وهو الحلم الذي راود كل اليساريين الماركسيين على الخصوص، والثاني هو تعدد الطلبات خاصة في الرباط والدار البيضاء حتى لا نرتهن على قاعة قد يرفضنا أصحابها.

التنسيقية تعتزم مراسلة كل الجهات الرسمية المعنية للحصول على أجوبة واضحة

من جهته شدد الحقوقي البارز الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور على أن الحق في التنظيم وفي استغلال القاعات العمومية منصوص عليه في القوانين الوطنية والدولية، متسائلا باستغراب عن المغزى من “منح قاعات من نوع خاص لجمعيات بدون ذكر أسمائها ولأحزاب معينة لتعقد مؤتمراتها وبدعم مادي من الدولة، وفي الوقت نفسه عندما تضع ملفاتها للتأسيس أو التجديد تتسلم وصلها الإيداعي النهائي في 48 ساعة، وفي مقابل ذلك هناك أحزاب ديموقراطية قانونية تقوم بمهامها يُضيق عليها؟”.

وأوضح بوغنبور أن هذه التنسيقية الجديدة بدأت عملها بهذه الندوة “وكنا نأمل أن ترتبط مهمتها بحدث وتنتهي، لكن قررنا أن نستمر من منطلق أن التضييق مستمر على الأحزاب والمنظمات الحقوقية والمركزيات النقابية متزايد، ولدينا معطيات خطيرة جدا”، لافتا إلى أن الجمعية المغربية على سبيل المثال لها أكثر من 80 فرعا بدون وصل إيداع مؤقتا كان أم نهائيا، وكذلك الهيئة المغربية لحقوق الإنسان التي حرمت من وصلها منذ قرابة ثلاث سنوات، بل أكثر من ذلك عبر المتحدث عن استغرابه البالغ عندما لجأت هذه الهيئة إلى القضاء وأبلغوها بعدم انعقاد المؤتمر الوطني الأخير؟

وأمام هذا السيل من التجاوزات القانونية بمنع هيئات عدة من حقها في التنظيم والتجمع، قال بوغنبور إن التنسيقية تعتزم مراسلة كل الجهات المعنية من وزير الداخلية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ورئيس الحكومة وغيرهم من يهمهم هذا الأمر للحصول على أجوبة واضحة.

فإذا كان القائمون على شأن البلد يؤسسون الجمعيات الحقوقية والأحزاب الموالية لهم فهذا شأنهم، لكن هناك أطراف كثيرة لها رأي آخر وهي بالنسبة لهؤلاء القائمين على البلد تشكل أقلية، ومادامت كذلك فأين يكمن المشكل؟

ولفت المتحدث إلى أن الإعلام العمومي يمول من جيوب المواطنين دافعي الضرائب لكنه لا يسع الجميع ولا تظهر فيه إلى الوجوه الموالية للدولة، “فعلى الأقل في إطار الرأي والرأي الآخر استدعوا أصحاب الرأي المخالف ليسمعهم الشعب، ولا ترغمونا على الذهاب إلى الإعلام الأجنبي لنسمعهم وغدا تتهمونا بالتخوين” يضيف بوغنبور.

الدولة تعمل على بناء توجهها العام بإجماع كلي مطلق على مختلف المستويات

من جهته، الدكتور أحمد الهايج عضو التنسيقية الوطنية والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اعتبر أننا “أمام وضعية لا يمكن أن تفهم إلا إذا نظرنا إلى طبيعة السلطة السياسية القائمة ببلادنا والتي لا يمكن بدونها أن نفسر التصرفات التي تصدر عنها في مواجهة كل القوى والمنظمات والهيئات والأصوات التي لا تستسيغ خطابها”.

وأشار الهايج في مداخلته إلى أن الدولة منذ سنة 2006 إلى الآن بعد انتهاء مرحلة ما يسمى بهيئة الإنصاف والمصالحة، “أصبحت تعتبر أنها وصلت إلى ذروة ما بعدها ذروة، وأصبح توجهها العام هو بناء إجماع كلي ومطلق على مختلف المستويات”.

واسترسل قائلا: “النقابات بعد حراك 20 فبراير تقريبا جرى تحييدها، لا أعمم لكنها لم تعد تقوم بالأدوار التي كان تقوم بها في زمن ليس ببعيد، ورغم التراجعات الكبيرة وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية فلا نسمع لها صوتا كما كنا نسمعه في الماضي”.

واعتبر أن الدولة “أصبحت نرجسية ولا تقبل إلا أن ترى وجهها في الآخر، وأي وجه تنظر إليه ولا ينعكس فيه وجهها فهي ترفضه رفضا باتا”، مردفا أن هذا من أمراض السلطوية المعاصرة، وبالرغم من وجود المؤسسات إلا أنها فارغة جوفاء “لأن السلطة في المستوى الذي توجد فيه تستحوذ على كل شيء، وتريد أن تسطر المجتمع بمختلف مستوياته الاجتماعية والسياسية وهذا غير مقبول بأي صورة من الصور”.

وتابع معتبرا أن البناء التشريعي والقانوني والدستوري مع اختلافنا معه، كله لا قيمة له حينما نجد أن السلطة تتصرف بدون قيود ولا تحترم على الأقل المادة الأساسية، المادة 6 من الدستور التي تقول: “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة وعلى الجميع أن يخضع له” بما في ذلك السلطات المحلية.

غياب المنع الصريح يعد من أبشع وجوه الإغراق في السلطوية

وأكد الأستاذ حسن بناجح تضامنه مع حزب النهج فيما يتعرض له من مضايقات ومن أجل “حقه الأصيل في تنظيم المؤتمر”، مشددا على أن التنسيقية كما وقفت بقوة وبكل تنوعاتها وبصرامة من أجل حق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حتى حققته، ستواصل المشوار مع حزب النهج ومع كل الإطارات التي تعاني هذا الحيف.

بناجح عبر عن امتعاضه وعدم سعادته تجاه تأسيس تنسيقية للدفاع عن حق هو أصيل في ذاته، وهو ما يدعو للحسرة والأسف الذي يزداد مع جهد الدولة الموازي من أجل تسويق صورة البراءة عن نفسها خاصة لدى المنتظم الخارجي، وهو الجهد الذي يتضاعف –وفق حديث بناجح- عندما يخرج من يكتوون بنيران هذا الحيف للتعبير عنه.

ولفت المتحدث إلى أن “غياب المنع الصريح يعد من أبشع وجوه الإغراق في السلطوية”، لأن التصريح الذي يأتي في آخر لحظة يسبب مشاكل كثيرة منها التأثير على جودة التنظيم.

واستدعى بناجح في حديثه ما عانته الجمعية المغربية للقانون الطبي قبل قرابة شهرين التي عاشت ظروفا مشابهة من المنع، وقد استدعت ضيوفا من خارج المغرب وحضروا وشاهدوا بأعينهم هذا العسف لما منع مؤتمرها في آخر لحظاته قبل الانطلاق.

وذهب بناجح إلى أن الجسم الحقوقي أمام كل هذه التجاوزات “لم يعد أمام اجتهادات أو تصرفات شخصية لهذا المسؤول أو ذاك من السلطات المحلية، وإنما هي تصرفات ممنهجة”، وما يزكي هذا الاستنتاج “هو أننا في اللقاء الأول للتنسيقية كنا أمام مئات الحالات من المنع، وفي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحدها 80 حالة أو أكثر”.

ويرى بناجح أن قيمة الحرية تقاس بمنحها ليس للموالين فقط، وإنما بمنحها للمخالفين والمعارضين، أما والحال في المغرب غير هاته “فلا قيمة للتبجح بالحرية عندما لا تعطى للإطارات التي تعبر بكل سلمية، ولا أحد يزايد على وطنيتها ولا على غيرتها في خدمة بلدها في كل القضايا والمجالات”، يضيف بناجح عضو التنسيقية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.