خطوة نحو الكمال (6) | نساء كاملات -3-

Cover Image for خطوة نحو الكمال (6) | نساء كاملات -3-
نشر بتاريخ

استرسلت الأستاذة السعدية بايرات، في الحلقة السادسة من برنامجها “خطوة نحو الكمال”، الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، في عرض نماذج من نساء أخبر رسول الله أنهن من الكاملات، في بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم.

ونوهت بايرات إلى أنه رغم ذكر الكاملتين؛ السيدتان آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، في القرآن الكريم، إلا أن الوحي ذكر نماذج أخرى على لسان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام “ليعلم الكل أن الاصطفاء الإلهي متصل، بل بلغ الاصطفاء قمته مع قمة الرسل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، القائل: “خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بنْتُ خُوَيْلِدٍ”“.

“كانت أمنا خديجة أولى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم”. تقول بيرات وتضيف: “كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة، وكان له منها جميع أبنائه ما عدا إبراهيم.

وكانت سيدتنا خديجة أول من أسلم من النساء والرجال على الإطلاق؛ لما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي وجاء يرجف من غار حراء لأول مرة يرى الملك، قال: زملوني زملوني، فغطته عليه الصلاة والسلام حتى ذهب عنه الروع، بل واسته وطمأنته قائلة: “والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق”.

وتابعت بايرات إبراز صفات أمنا خديجة التي بوأتها درجة الكمال قائلة: “آمنت به رضي الله عنها، وصدقته وواسته بمالها ونفسها. كما بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالبشارة العظيمة، حين أتى سيدنا جبريل عليه السلام ببشرى من ربها، فقال: “هذه خديجة أتت ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتت فاقرأ عليها من ربها ومني السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب”. بشرها أثناء تقديمها الطعام لزوجها وخدمته.

مقام عظيم نالته، وبشرى عظيمة بشرت بها؛ ببيت عند الله عز وجل وتحية وسلام من الله تعالى ومن ملكه جبريل عليه السلام”.

وربطت المتحدثة فعل أمنا خديجة بفعل من سبقنها من الكاملات تأكيدا على صفة يلزم من تسعى إلى بلوغ درجة الكمال أن تحوزها؛ “فإذا كانت سيدتنا آسية الكاملة احتضنت وربت سيدنا موسى فسيدتنا مريم الكاملة احتضنت وربت سيدنا عيسى، وسيدتنا وأمنا خديجة الكاملة أيضا احتضنت سيدنا ونبينا محمدا عليه الصلاة والسلام”.

وعدت خصال أخرى ميزت أمنا خديجة في تعاملها مع زوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد “نصرته بنفسها ومالها وأغدقت عليه ما فاته من الحنو والأمومة، بل نهضت بالدعوة الإسلامية هي والكاملتين سيدتنا فاطمة الزهراء وأمنا عائشة. كما أتقنت أمنا خديجة وظيفة الأمومة، وربت خيرة البنات، لكون أبنائها الذكور ماتوا وهم صغار، وبناتها الأربع كلهن من النساء العشرين المبشرات بالجنة. ربت أمنا خديجة ابنتها زينب التي تزوجها العاص بن الربيع، وربت أم كلثوم ورقية اللتين تزوجهما سيدنا عثمان بالتتالي بعد وفاة الأولى، وبذلك سمي بذي النورين، لكونه نال نورين من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمنا خديجة بزواجه بابنتين من بناتهما. كما أخرجت لنا أمنا خديجة كاملة أخرى، هي أصغر بناتها، سيدتنا فاطمة الزهراء، زوجة سيدنا علي، التي أخرجت لنا بدورها سيدي شباب أهل الجنة، ومن عقبها خرج كذلك أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

لما بلغت أمنا خديجة الخامسة والستين من عمرها توفيت، بعد أن أمضت خمسة وعشرين سنة مع النبي عليه الصلاة والسلام”.