خطاب الأستاذة ندية ياسين مع الغرب 2

Cover Image for خطاب الأستاذة ندية ياسين مع الغرب 2
نشر بتاريخ

ندية ياسين المفكرة

قليلا ما يجد الباحث نفسه مضطرا للتعريف بشخصية بحثه للقارئ، فهو مطلب له ضرورة، حتى تكتمل عنده الصورة وتتضح معالمها، ويتساوى القارئ و الباحث، في عالم يشتركان في سبر أغواره، خصوصا عندما نكون أمام شخصية من هذا الحجم وهذه الطينة، مع علمنا المسبق أن هناك جهودا مضنية وغير يسيرة تسعى إلى التعتيم و قطع الطريق على كل متعاط أو باحث عن الحقيقة ومتطلع لأفق العدل و الكرامة والحرية، وهذا باعث إضافي لنا للاهتمام بدراسة خطاب الأستاذة ندية ياسين.

الأستاذة ندية ياسين كريمة الأستاذ عبد السلام ياسين، مؤسس ومرشد جماعة العدل والإحسان بالمغرب الأقصى رحمة الله رحمة واسعة، هي المؤسسة للعمل النسائي داخل هذه الجماعة. محاضرة و كاتبة لمقالات متعددة، بالإضافة إلى قدر كبير من الاستجوابات التي نشرتها صحف عالمية مختلفة من مثل لوموند، إلبايس، ديرشبيغل، لوجورنال، تايمز… و نشرتها لها أيضا عدة مواقع إلكترونية أخرى.

كما صدر للأستاذة ندية ياسين أول كتاب لها باللغة الفرنسية تحت عنوان Toutes voiles dehors) تمت ترجمته للغة العربية حيث عنون ب” اركب معنا…دعوة للإبحار! ، وقد ترجم أيضا للغتين الانجليزية و الاسبانية.

وسبق لها أن خصت مجموعة من القنوات الإذاعية و التلفزية بالكثير من الحوارات، من بينها:

France 3) ، France 5) ، ARTE) الإذاعة البريطانية، إذاعة فرنسا الدولية، إذاعة الشرق، OummaTV) ، إذاعة كندا…، و في هذا إشارة لا تخلو من تقدير واهتمام، فإننا نعلم جيدا أن احترافية هذه المؤسسات الإعلامية الدولية ومهنيتها وصرامتها، تجعلها تتحرى الدقة والكفاءة قبل أن تنفتح على أية شخصية.

شاركت الأستاذة ندية ياسين في عدة مؤتمرات وندوات دولية، منذ أن تسلمت جواز سفرها سنة 2003 بعد أن منعت منه لمدة تزيد على عشرين سنة. نذكر منها:- المؤتمر الدولي السنوي السادس لجمعية الدراسات المتوسطية، بودابست، هنغاريا، ماي 2003.- الخطاب النقدي والفكر السياسي، سان سيباستيان، إسبانيا، يونيو 2004.- مؤسسة البيت العربي، أمستردام، هولندا، شتنبر 2004.- الاجتماع الاستراتيجي للحركات المناهضة للحرب و للعولمة، بيروت، لبنان، شتنبر 2004- ندوة الإسلام والديمقراطية، بركلي، الولايات المتحدة الأمريكية، أبريل 2005.

– مركز جون ديكي للتعاون الدولي بجامعة دارتموت بهانوفر أبريل 2006 .

– تقديم كتاب Toutes voiles dehors) في كل من جامعتي هارفارد بكامبردج، وجامعة فوردهام بنيويورك أبريل 2006

– مركز الوليد بن طلال بجامعة جورجتاون بواشنطن أبريل 2006 .

– دعوة من قسم العلوم والآداب بجامعة غرناطة وبتنسيق مع المؤسسة الأوروبية العربية ماي 2006.

– دعوة المجلس الإسلامي الإسباني بقرطبة ماي 2006.

– المشاركة في المنتدى الاجتماعي بأثينا ماي 2006.

كما ألقت عدة محاضرات في المغرب كما في كل من باريس، وليون، ومدريد، وأمستردام، ونيويورك…

نحن إذن أمام تجربة ثرية لنموذج من القيادات النسائية الإسلامية، كان لها مساهمة و تأثير في تغيير الصورة الانطباعية للغرب حول الإسلام و المرأة المسلمة .

إن غير المتوسل بحركية كثيفة، تواصلية، و متخصصة، بحكم التكوين العلمي والأكاديمي الذي امتحت منه ندية ياسين، لن تسعفه حسن النية المجردة من التكوين الدقيق والتجربة الميدانية، في التأثير على الشخصيات الغربية المتواصل معها، التي كثيرا ما عبرت عن تقديرها لها، بل ولم تخف إعجابها بقوة شخصية وسحر الخطاب والمُخاطب. ففتحت بذلك باب مشرعا للتعريف بقضية الإسلام، لدى أناس في مركز تأثير آلة دعائية قوية، اتخذت من محاربة الإسلام عدوا مركزيا جديدا بعد اندحار الخطر الشيوعي، والأحداث التي عرفها العالم بعد الحادي عشر من شتنبر سنة 2001.

الغرب غربان

تؤكد الأستاذة ندية ياسين غير ما مرة أن الغرب غربان، ولابد لنا حتى نكون منصفين في خطابنا أن نميز بين الطبقة السياسية الغربية وبين الشعوب .

إن الغرب ورغم بريقه الساطع الذي يبدو للعيان يتخبط في مشاكل عدة هي انعكاس طبيعي لمنطلقاته المؤسسة على المادية الهوجاء، ويزداد الوضع في التردي أكثر فأكثر في ظل العولمة المفزع ، تطاحن عرقي يعود بنا لعصور الانحطاط، أزمة على مستوى الديمقراطية التي تدور مع المصالح وجودا وعدما، تفاقم ظاهرة الفقر في الدول الغنية…واللائحة مرشحة للإضافة.

غير أنه لا يمكننا بحال التغاضي على أن هناك حركة مجتمعية متنامية تؤمن بالتنوع، وتناهض الظلم الممارس على الشعوب والأفراد، فهلا استثمرنا هذا المشترك الإنساني لمد جسور الحوار والتواصل قصد تصحيح الصورة المشوهة التي رسمناها نحن المسلمون عن الإسلام.

تضيف ندية ياسين، على المسلمين أن يغيروا هم أنفسهم اليوم نظرتهم للغرب وألا يبقوا حبيسي تصور تسطيحي يقسم العالم إلى قسمين : دار كفر ودار إيمان، بل ننظر إليه أنه دار دعوة ودار استجابة .

والعولمة على علاتها أتاحت وتتيح لنا فرصا ذهبية للانفتاح على الغرب.

هذه بعض المعالم التي تحدد المنظار التي ترى به الأستاذة ندية ياسين هذا الغرب المخاطب، لعلها تلفت القارئ لمزيد البحث والتدقيق للوقوف عند أهم ما يميز خطاب الأستاذة ندية ياسين مع الغرب .