بوح القلم.. أيتها السماء

Cover Image for بوح القلم.. أيتها السماء
نشر بتاريخ

أيتها السماء العظيمة وأنت ترتفعين بغير عمد.. وددت لو طار قلبي إلى رحابك يشاركك المناجاة، هنالك، في أفق التجلي حيث توحدين الله.

كأني بالكون يسبح تحت نظرك ويرسل معك ترانيم الحب…

كأنك تعلنين شهادتك على خلق الله إن هم أساؤوا أو أحسنوا…

يا لحزنك وأنت تنظرين إلى ذاك الكم الهائل من المعاصي يرتكب أمام ناظريك.. وكم أتفهم شدة حيائك من الله وأنت تعلمين أنه جل جلاله يسمع ويرى جراءة العصاة وهم يخدشون ثوب الحياء.. وددتِ لو انتهى ظلم الظالمين وهم ينازعون الله في قدرته ويتسلطون على رقاب العباد… وددتِ لو أنك أخبرت التائهين في الدجى أن ارجعوا فقد أفلتتم الطريق… ارجعوا فإن الله لو غضب غضبته ونصبت الموازين واشتدت الأهوال ونفخ في الصور.. فلن تنفعكم أموال ولا أولاد، ولن ترفعكم مناصب ملونة ولا مكاسب مزينة.

أيتها السماء العظيمة؛ أشعر أنك بالمقابل تفرحين عندما تتراءى لك بيوت الذاكرين وقد تزينت بالنور، وترين أحباب الله في محاريب المناجاة يقفون تضرعا لله جل جلاله؛ أن اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم… وأهل القرآن ترتفع تمتماتهم يتلون كتاب الله، ودموع المحبين يرسلون الأشواق تلو الأشواق لعل دمعة شوق تزاحم دمعة خوف وتنافس دمعة حرست في سبيل الله.

وهناك في ذاك الركن من الحياة انبرت للدفاع عن المظلومين شموع نيرة تفضح زيف شعارات الوهم، يجاهدون بالكلمة وقد أوصد المتلاعبون في وجوه العباد كل الأبواب.

أولئك الذين اصطفاهم الله للقائه في الدنيا قبل أن يحين موعد اللقاء..

ألا فلتشهدي يا سماء على مواقع القرب؛ كيف تزينت بصدق المحبين، وابتلت بدموع المشتاقين، واهتزت بقلوب العارفين، واعتزت بقوة الحق المبين.

فاجعلنا يا رب ممن لهم من هذا الاصطفاء نصيب.