الأبوان وحفظ الفطرة

Cover Image for الأبوان وحفظ الفطرة
نشر بتاريخ
عبد المجيد الخطيب
عبد المجيد الخطيب

حفظ فطرة المولود مسؤولية منوطة بالأبوين، وأي تفريط في هذا الدور الاستراتيجي يجعل أبناءنا فريسة التيه والضياع والضلال… فهم في حاجة ماسة إلى من يسقي فطرتهم ماء الإيمان بالله ورسوله، وينبت في وجدانهم القيم النبيلة، والأخلاق السليمة. فمنك أيها الأب؛ أيتها الأم؛ سيتشرب الوليد كل هذا إن وجد فيكما ذلك، وإلا فستعوج فطرته إن لم تجد ذلك، ولن يكون إلا رقما بشريا وغثاء لا قيمة له.

الإنصات مفتاح قلب الأبناء

أبناؤنا في حاجة كبيرة إلينا كآباء للإنصات إليهم، وتفهم قضاياهم ومشاكلهم… تلك أولى خطوة في طريق تحقيق التواصل معهم، الذي يفتح الباب لقبول التوجيه والإرشاد بعد أن تسود معهم علاقة مبنية على التلقائية والعفوية. الإنصات فن وعلم؛ فهو استماع صادق، واحترام للرأي وتقدير لصاحبه، وتفهم للأسباب والدواعي. ولنتيقن أننا إن خصصنا عشر دقائق كل يوم للحوار الهادف معهم، فسنراهم يحققون النجاحات الباهرة بإذن الله.

الأسرة منطلق التغيير

بعد أن عم الفساد كل مناحي الحياة العامة؛ لم يبق لأبنائنا مكان يتلقون فيه مبادئ التربية السليمة إلا في الأسرة. فهي المؤسسة الأولى للتنشئة الإيمانية والاجتماعية، فيها يتلقى الوليد المفاتيح الأولى التي بها سيدخل كل أبواب الحياة. ومتى قامت الاسرة بدورها الاستراتيجي في التربية والتوجيه والإرشاد إلا وتخرج منها رجال محصنون بالإيمان والقيم النبيلة، سيكون لها دور فعال في التغيير المنشود، والإصلاح المأمول.

تربية الأبناء: جهد ودعاء

تربية الأبناء تقتضي من الوالدين بذل الجهد والوسع لتحقيق ذلك. فلا بد من التعليم والتوجيه والإرشاد، ومن صحبتهم وتحمل أذاهم… كل هذا وإن كان ضروريا، فهو وحده لا يفي بالغرض! لا بد من رفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل استغاثة به، ودعاء له أن يصلح ذرياتنا، ويحفظهم من كل سوء، ويجعلهم من أعمالنا الصالحة.. فالدعاء من أقوى الأسباب المؤثرة في الكون ! ولنا أن نتأمل في قصة سيدنا الخضر عندما أرسله الله ليقيم الجدار لحفظ كنز الصغار ليستخرجوه بعد بلوغ سن الرشد، وسبب ذلك: وكان أبوهما صالحا. (سورة الكهف).