كتاب الإحسان

الاقتصاد: السلوك

الاقتصاد في لغة القرآن معناها الاستقامة على الطريق بين طرفي الإفراط والتفريط، ويتضمن معنى الاعتدال والتوسط. وأستعمل الكلمة بهذا المعنى وبالمعنى اللغوي الذي يفيد السير في الطريق بمواظبة وبدون انقطاع، ويفيد الصمود إلى الهدف المنشود، كما تقول العرب: أقصد السهم إِذا أصابَ وقتل مكانه. وتتمم خصلة 'الاقتصاد' خصلة 'التؤدة' وتكملها لكيلا يغلب التأني والتريّث على السير المتواصل. السلوك إلى الله عز وجل، والسير إليه، عمل منصوص في الكتاب والسنة، كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس به. كان معنى القصد إلى قرب الله عز وجل بالتعبد، ومعنى طلب الحظوة عنده والزلفى لديه بالأعمال الصالحة علما مستقرا عندهم.... المزيد...

الصحبة والجماعة: شعب الإيمان

لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. والخلافة الثانية على منهاج النبوة لن تكون كذلك إلا إن قادها الربانيون أولياء الله. وفي انتظار أن يفتح الله بالفهم على العاملين نتضرع إليه سبحانه أن ينزل رحمته من خلوات التبتل إلى ميادين الجهاد. في انتظار أن يكون لِقِرانِ الصحبة والجماعة معنى موصولٌ موحَّدٌ من حياة العاملين ننادي أولياء الله العارفين بالله أن يتوجهوا بجند الله من صادقي المريدين وعامة المسترشدين نحو توحيد الجماعات، فتوحيد الجهد، فتوحيد الأمة في أقطارها ومذاهبها ومدارسها ومشاربها، حتى يكون المشربُ محمديا قرآنيا سُنيا محرَّرا من كل عالقات عصور الانزواء والخمول والانكماش.... المزيد...

الصحبة والجماعة: قضية الشيخ والبيعة

أين النورانية التي تسري من قلب إلى قلب في أسلاك المحبة في الله، وتطير بإرادة مع إرادة على أجنحة الشوق إلى الله، وتنهض بالجماعة في مِحَفَّةِ الصحبة في الله؟ ... مسألة واحدة لا يفيد فيها إسرار ولا 'إعلان' ولا يخبر عنها بَوْحٌ ولا كتمان، ولا هي من شأن دون شأن، ألا وهي مسألة 'قطع مراحل السلوك إلى رضوان الله' هذا لا يجيء إلا بصحبة. والمصحوب رجل حي سلك المراحل إلى الله وتقرب حتى أحبه الله وجعل قلبه مشكاة ونبراسا وسراجا وَهّاجا. ما يحصل ذلك بإجازة تبركية، ولا بالانضواء تحت جناح عظيم من عظماء الأمة، عدا المعصوم صلى الله عليه وسلم، قبلةِ القلوب، رحمة العالمين، محبوبِ الرب جل وعلا.... المزيد...

الصحبة والجماعة: المحبة والأدب عماد الطريق وسمة الطائفة

العُمدة ليست في اطّلاعك على ما يفعله الله بك عز وجل، العمدة في اشتغالك بما أمرك. فمما أمرك به الجهاد (...) فاشتغل بالعمل الصالح، لكن لا يفتك الله، واطلب من بين المجاهدين من يحضُنك ويطيبك ويبخِّرُك، ويزجُّ بك في حضرة الأحياء بالله في نفس الوقت الذي يحرِّضُك فيه على الجهاد في سبيل الله. إن فاتك طلب الله مع الطالبين (...) فقد تنال الشهادة الصغرى بالموت الطبيعي، تصيبك رصاصة في سبيل الله. لكن الشهادة الكبرى لا ينالها من انحصرت همته في طلب جنات النعيم ومفاكهة الحور العين. لا ينالها إلا من قتله سيف الحب لله، والحب في الله، والأدب مع الله ومع أولياء الله.... المزيد...

الصحبة والجماعة: ولادة القلب

موتى هم أكثر من في الأرض، على رَشْحَةٍ من حياة هو المسلم الغارق في لُجَّةِ الدنيا، على رجاء في الحياة الآخرة هو المومن الذي تاب وعمل صالحا. الأحياء عند ربهم هم الشهداء قتلوا في سبيل الله. وللأولياء حياة مثلها معجَّلةٌ قبل مفارقة الروح الجسد. لهم ميلاد قلبيٌّ ووجود جديد. على هذا شُدَّ يَدَكَ. واعلم أن الشيخ الكامل أبٌ لروحك إن عثرت عليه وأحبَبْته وصحبته وكان لك عنده من الله وديعةٌ سبقت إليك بها الحسنى من المنعم المتفضل الوهاب سبحانه. كل ما سمعته من أن الشيخ كإمام الصلاة أو بمثابة طبيب مرشد يمكن أن يطابق حال طالب الاستقامة، يتمسح بشيخ على مَسْحَةٍ من صلاح، يتمسح قبرٌ بقبرٍ، يسيرُ ميِّتٌ في جنازة ميت.... المزيد...

الصحبة والجماعة: من أصحب يا رب؟

لا يهم من احترق فؤادُه حسرة على ضياع عمره بعد أن 'أُسمع' أن لله أولياء أن يكون الشيخ الدال على الله بمثابة إمام الصلاة أو حاضنة ترضع أو طبيبا يناول القاصد تَرياقا. همُّه المقيم أن يعثر على من يحدثُه عن الله وعن الطريق إلى الله. هذا المريد اليائس من كل شيء دون الله، المنقطعُ للبحث عن الدليل صنفٌ نادر. قال الشيخ عبد القادر رحمه الله: 'مريدو الدنيا فيهم كثرة، ومريدو الآخرة فيهم قلة، ومريدو الحق عز وجل الصادقون في إرادته أقل من كل قليل. هم في القلة والعدم كالكبريت الأحمر. هُم آحاد أفراد في الشُّذوذِ والندور'. وكذلك المشايخ الكمل قلة من قِلة من قِلة. قال الشيخ رحمه الله: 'من صحت تبعيته للرسول صلى الله عليه وسلم ألبسه دِرعا وخَوْذَة، وقلّده بسيفه، ونَحَلَه من أدبه وشمائله وأخلاقه، وخلع عليه من خِلَعِه، واشتد فرحُه به كيف هو من أمته، ويشكر الله ربه عز وجل على ذلك. ثم يجعله نائبا له في أمته، ودليلا وداعيا لهم إلى باب الحق عز وجل(...) وهم آحاد أفراد، من كل ألفِ ألفٍ إلى انقطاع النفس واحدٌ'.... المزيد...

الصحبة والجماعة: الشيخ كإمام للصلاة

ولي الله الذي نحسن به الظن ابتداء، أو نذهبُ إليه مع الناس لما ظهر من فضله وتقواه وبركته واشتهر، هل هو رجل نلتمس منه دعاء لتستقيم أحوالُنا، أم هو مرشد نعرض عليه مشاكلنا، أم طبيب يعرف ما نعرض عليه من أمراض قلوبنا فيصف الدواء المناسب؟ تختلف بواعث القاصدين ومراتب المقصودين. فالعامة يغترّون بسُمعة أهل الصِّيت، خاصة إذا كانوا من أصحاب الكرامات والخوارق، وقد يكون الشخص دجالا من أولياء الشيطان. لا يُمَيِّزُ العامة بين الرّباني والشيطاني، بل من عامة القراء في زماننا من صام عن العلم زمانا، ليس معه من وسائله وطرائقه وفقه طلبه متاع، فيفطر ذات صباح بكتاب يحذِّر من أولياء الشيطان فيصور له اغترابه عن العلم أن كل من وُسِمَ بالصلاح والولاية نوع من الدجالين. ... المزيد...

الصحبة والجماعة: شفاء السائل

لا يزال إلى جانب صنف المستهزئين بالصوفية والتصوف الذين يُصْدِرون الأحكام الجِزافَ على غير علم، صنفُ الذين يعْترفون بما عند الصوفية من حق، لكنهم في حيرتهم وزَحمة الدنيا عليهم، وربما أساسا لغياب المسألة الإحسانية الكامل عن أفُقهم، يُصِرّون على أن التصوُّف السنيَّ الذي تحتاج إليه الأمة في عصرنا هو تصوف ينحصر في ترقيق القلوب بقراءة كتب الغزالي ومُدارسة الإحياء وما أشبهه. كيف تُفهم هؤلاء الفضلاء أن الله عز وجل موجودٌ، وأنه يُحِب ويُحَب (...) وأن علماء فطاحل من هذه الأمة جَثَوْا على الرُّكب طيلةَ هذه القرون أمام الأولياء مشايخ الطريق يلتمسون بركتهم وتوجيههم وتسليكهم وتوصيلهم إلى الله عز وجل ؟ من يُفهم هؤلاء الفضلاء أنَّ وأنّ وأنّ؟ رُبَما يزعم زاعم من النُّفاة المكفرين الجاهلين، أو يجادل فاضل من المشتغلين عن طلب الله، أن ما تُسمونه سلوكا وطريقة وشيخا وتصوّفا أمور لم يأذن بها الله ولا أوجبها بمقتضى الشرع. لمثل هؤلاء يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئا يُسمّى مصحفا، ولا كتباً، ولا فقها، ولا أصولا، ولا دواوين للحديث، ولا مدرسة، ولا نحوا، ولا صرفا، ولا علوما تخصصية، ولا، ولا، ولا. ويتقابل نفي مع نفي، ورفض مع رفض. وما أنت بمُسمع من في القبور.... المزيد...

الصحبة والجماعة: سنة الله في التابع والمتبوع

من تحت الرماد نقْتبس الجذوة الحُبيَّة، لا مناصَ من أخذ جَوهر ديننا عن الأكابر أهل المعرفة والنور وإن محاولة تخطي عصور الرُّكام قفزاً بلا زاد قلبيٍّ يؤصل نسبتنا للنبوة والصحبة لَمغامرة في فضاء الإسلام الفكري الثقافي إلى غير وِجهةٍ. قال الشيخ عبد القادر رحمه الله: 'اصحبوا شيخا عالما بحكم الله عز وجل وعلمه يدلكم عليه. من لا يرى المفلح لا يُفلح! من لا يصحب العلماء العمال فهو من نَبْضِ التراب لا أب له ولا أم. اصحبوا من له صحبة مع الحق عز وجل'. من لا أب له ولا أم في الربانية والحب في الله صحبته نَكَدٌ.... المزيد...

الصحبة والجماعة: الحب في الله والبغض في الله

يا غافل! ونفسيَ الأمارةَ بالسوء أعني، إن منادي السماء يهتف باسمك! فأي فلانين أنت؟ وما اسمك في الملكوت؟ وبِمَ تَنَزَّل الأمر في حقك؟ أيسوغ لك طعام وشراب قبل أن تعرف؟ أتحلو الدنيا في عينك قبل أن تستشف ما وراء الحجب بالاستماع والتسمُّع والذكر والابتهال والتضرع والتقرب حتى تأتيك البشرى؟ اللهم ارزقنا محبتك ومحبة أحبابك ومحبة محابك حتى يقع حبنا في مواضع حبك. الجنة ممنوعة علينا ما لم نتحابَّ في الله، وهو تحاب يلقيه الله على هذه الأمة المرحومة، على المومنين المتقين، يتذوقونه وتحلو الحياة به وهي مرة.'مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد! إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى' كما روى ذلك الشيخان عن النعمان بن بشير مرفوعا. ... المزيد...