دعوة إلى الله

دعوة إلى الله (8)

لا بد من اختراع اقتصاد نظيف لا يلوث الإنسان، معناه ! ولا جسمه، وإن الطريق العسير جدا يبتغي منا تضامنا وتقللا ووقوفا جماعيا، نحن المسلمين المتفرقين كثيري العدد، في سوق المساومة، على النظام الاقتصادي العالمي، لكي ترسى قواعده على حسابنا. إن إقامة اقتصاد إسلامي قوي يريد بناء رجال يستطيعون أن يستقلوا لنا بالتكنولوجيا بعد أن يحذقوها، ويقوموا لنا بمعاناة التخطيط أو التنفيذ الاقتصاديين، ولا يمكن إنهاض رجال من ذلك المستوى لمثل تلك المهمة إن لم ينهض بنا جميعا روح إيماني قوي، إن لم يتجدد إيماننا وتتجدد يقظتنا ...... المزيد...

دعوة إلى الله (7)

الأسلوب الإسلامي رفق في غير ضعف وقوة في غير عنف، فللدعوة إلى الله أسلوبها وهو رحمة صرف، وليد الدولة أسلوبها في المعالجة وهو أسلوب القوة التي توقف الناس عند حدود الله، وبين رفق الدعوة الرحيمة ورفق القوة التي لا تعنف مجال للإنسان كي يفكر ويسترشد ويفر من غلواء الذي يوشك أن يقع في حدود الله إلى رجولة الذي يختار الصدر الرحيم. إنه رفق التوبة، ولها باب مفتوح لا ينغلق إلا عند قيام الساعة، ومهما كانت سوابق الإنسان ففي التوبة متسع له بعد رد المظالم، ورد المظالم يعني في السنة العمرية، سنة ابن عبد العزيز، إعادة الرشي والمنهب إلى مالكيه المظلومين، ويعني عندنا فوق هذا تسوية الماضي بحذافيره بحيث لا تراق دماء الرجال، أرأيتم كيف اهتدى الصينيون إلى مروءة 'النقد الذاتي' فلطفوا بها من عنف أمثال ستالين ! ما أجدر تلك المروءة أن تتأملها !... المزيد...

دعوة إلى الله (6)

إن صفة الحضارة الإسلامية الأولى هي النظافة العامة: نظافة الذمم ونظافة الناس والمدينة والأشياء، ونظافة كل هؤلاء مما يلوث المعنى والجسم من أوحال الأخلاق الرديئة وأوحال الشهوات ففي هذه الأوحال تعيش الديدان الطفيلية التي تنجس المجتمعات بانتهاب الأرزاق وتدفع المحرومين إلى ممارسة رذائلهم على مستوى أحط وأخس، مثال ذلك أن الطفيلي في الطبقة المترفة من المجتمع يحتاج إلى أرجاس ثمينة يسخر في سبيل إنتاج وسائلها عامة المجتمع، فتتحول نية المجتمع الاقتصادية والإنسانية آلة لإرضاء هوى ذلك المترف وبالمحاككة تسري الرذيلة من أعلى إلى أسفل ومن مخدر الجاه والمال إلى مخدر الحشيش ودهان الأحذية.... المزيد...

دعوة إلى الله (5)

هنا نأتي بمفهوم محوري في تصنيفنا للإنسان على سلم الإيمان مع الإبقاء على وحدته بانتمائه للجنس البشري، المروءة بالمعنى الذي نقصده، تصف القيم الإنسانية المشتركة بين الناس أبيضهم وأحمرهم مومنهم وكافرهم، المروءة هي أرضية الاستعداد الخلقي الجبلي، فالكرم وعلو الهمة وحب الصدق والغيرة على الظلم ونصرة الضعيف وحب الخير بصفة عامة خصال مشتركة بين الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما قال: 'خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا' نسب الجاهلية خيرا، وما هو إلا هذه المروآت، ومتى زال حجاب الكفر أو الغفلة عن ذي المروءة أصبح من خيار المسلمين. هذا يعني أن الإسلام لا يعتبر هذه النسمات الإنسانية أرقاما وجماهير بل يهتم بالأفراد ويحلهم محلهم على حسب استعدادهم ويستصلح المروآت لا يكسرها.... المزيد...

دعوة إلى الله (4)

الناس يأبون أن ينظروا إلى أنفسهم ويسألونها: من أين وإلى أين؟ ولم وجدت ومن أوجدني؟ وإن فعلوا فقليل منهم من يرضى بالجواب السهل البسيط الذي جاءت به الرسل، إنما يقفون عند أجوبة لقنوها من العقلية التي تكونت لهم ومن الثقافة التي زرعت في كيانهم فينكرون الله وينكرون البعث بأقيسة منطقية إن كانوا سذجا، أو بإلحاد 'علمي' مدروس أو بلامبالاة الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم. يأبى الإنسان أن يرفع نظر قلبه ليتطلع لسر الوجود ويؤثر دعة الغفلة واللهو وحب الشهوات، لذلك ينزلق من الوضع الذي يكون بصره شاخصا فيه إلى خالقه يتلقى دعوته ويعمل على الشريعة الإلهية ملبيا النداء فتتشعث همته من وحدة الغاية إلى تعدد الأهداف وتشتت الجهود والإخلاد إلى الأرض واهتماماتها في أفق محدود، فهي إما دهرية ساذجة أو دهرية متطورة تسمى وجودية أو تاريخانية أو مادية جدلية إلى غير ذلك من المذاهب.... المزيد...

دعوة إلى الله (3)

كيف نضع الأسئلة إذن، وكيف نصوغها بعصرنا الذي من نعمته كيت وكيت ولكي يصمد اتجاهها إلى الغاية التي من أجلها خلق الإنسان وهي عبادة الله والتقرب إليه لينال الإنسان في الدنيا كماله الروحي الأبدي؟ إن كيفية وضع الأسئلة واتجاهها وتضامنها لغاية بينة هو ما يسمى بلغة الوقت 'المنهجية'، ونستعمل نحن اللفظ القرآني وهو 'المنهاج'، ويعني الطريقة المؤدية إلى الله عز وجل في سياج الشريعة المطهرة، سنرجع إلى المنهاج النبوي ومعناه بالنسبة للجهاد الإسلامي في زمننا وظروفنا بحول الله، وسنرجع إليه طويلا بعونه عز وجل فإن مشروع صياغة منهاج العمل الإسلامي لا يكفي للعمل فيه إلا جهود جماعية يتكاثف فيها بلاء رجال الدعوة العلماء المستمر. نكتفي في هذا المقال بطرح أسئلة المنهاج طرحا مقتضبا ماضيا في طريقه حتى يتيح الله مناسبات لتحديد المفاهيم وضبط التصورات، وهذه ضرورة ملحة لأن عقولنا المضبوطة شديدة الكلف بالتصورات المضبوطة ...... المزيد...

دعوة إلى الله (2)

الإيمان في قلب رجل الدعوة رحمة، وينبغي أن يكون في عمل المسؤولين المسلمين حكمة، الإيمان رحمة وحكمة علاقة بين العبد وربه، وعلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، نرجع إلى سمو الدعوة وعمومها قبل أن نصوغ الأسئلة التي يطرحها علينا العصر ويطرحها علينا واقعنا الفقير العنيف الذليل كما نعبر، المتخلف كما تعبرون، نرجع إلى ذلك السمو وذلك العموم لنتحرر بالفكر من خلافاتنا معشر أمة الخير أهل الدعوة ريثما نتحرر منها في ميدان العمل، ولكي نؤكد أن حوارنا معكم يا أيتها الطبقة من أمتنا المخزونة على إسلامها يعني أيضا من وراءكم من كل سامع واع من بني الإنسان في هذا الزمان وبعده، لن تعوقنا المشاكل الإقليمية الزمنية الملحة علينا وعليكم الحاجبة عنكم لا عنا آفاق التآخي والمحبة والأمل الملازم للمومنين. ألفتم ممن يريد أن يساهم في 'لعبتكم الديمقراطية' !هكذا تقولون وتشهدون، أن يقدم برنامج عمل، فاقبلوا من أن نكون من الذكاء بحيث نرتب أسبقياتنا فنبدأ بالشريعة ثم المنهاج ثم يأتي وقت برنامج العمل بحول الله.... المزيد...

دعوة إلى الله (1)

إن دعوتنا دعوة إلى الله لكنها تنبعث في زمان ومكان، ليست نداء ملائكيا في جو معقم، فما بد أن نغالب عليها بكل ما نملك من صدق -تيارات الكفر السائدة بسيادة الجاهلية على الأرض، وعواصف الشك والخوف المتحكمان في علاقات الحكام والمحكومين ببلاد الإسلام، وفي علاقات طوائف المسلمين بعضهم ببعض، وما بد من أن نصدق إخواننا من رجال الدعوة وإخواننا من رجال الأحزاب السياسية وإخواننا من رجال السلطة والحكم بحقيقة انتمائنا وحقيقة قيادتنا وحقيقة ما نريد. من كلمة ماضية إلى طريقها موجزة نقول: إن انتماءنا إلى الله وحده وإلى رسوله والمومنين، وإن قيادتنا وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإننا نعمل لتكون كلمة الله هي العليا..... المزيد...