تطبيق الشريعة

تطبيق الشريعة (5): ‘باب من ترك قتال الخوارج للتألف’

الحدود الشرعية والعقوبات واقيات وزواجر تحفظ بناء الدين من الهدم، ومقاصده من سطو المعتدين. فمن جعل في حسابه الزواجر مرتكزا للبناء فقد جهل الدين. ومن حديث نفسه بتعطيل شيء منها جهلا وتأويلا فقد ضل. ومن جحد شيئا منها فقد كفر. ليكن هذا مقررا عندك سيدي! بعد هذا فالشريعة الدعوة، الشريعة البناء، يسر وتبشير ورحمة وتقديم في الاعتبار الكلي على الجزئي ولمصلحة الإسلام وسعته على عقوبة الأفراد. إلا أن يكون في مخالفة الأفراد تهديد للحمى يرجَحُ ضررُه على مصلحة التألف.... المزيد...

تطبيق الشريعة (4): قانون التدرج، بل شريعته

من الناس من يرى واجبا على الإسلاميين أن يبدأوا بالعقوبة أولَ ما يصلون إلى الحكم مُقدِّمين أن التنزيل اكتمل، وأنه لا يسَعُنا إلا التطبيق الكامل منذ أولِ يوم يحوز فيه السلطانَ أهلُ القرآن. مثلُ هؤلاء الصادقين الغائبين عن حقائق النفوس وعن أسرار الشريعة يستنبطون استنباطا تعسُّفيا يُلْغي سنن الله ويلغي العلة القياسية. وفي قول أمنا عائشة رضي الله عنها: 'لَوْ قال كذا لقالوا كذا' فقه للأسباب والعلل لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شُكورا.... المزيد...

تطبيق الشريعة (3): وازعا القرآن والسلطان

في المجتمع الإسلامي المُعافَى يَنْشَطُ وازع القرآن، ويرتبط المسلمون برباط البِر والتقوى، ويتعطل أو يكاد وازع الزجر والحد والعقاب. لما بويع أبو بكر رضي الله عنه بالخلافة عيَّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا. فلبث سنة لا يتقاضى إليه أحد. عرف المسلمون حدود الله فما تعدَّوْها. وقدَّروا نعمة الإيمان حق قدرها فصانوها بالعِفَّة. وعرفوا ميل النفوس إلى الشهوة، فاحترزوا من الهوَى والشيطان أن يغرياهم. ما تشتهيه الأنفس من متاع الدنيا وزينتها ولذتها نهْبٌ مُقَسَّم مُباحٌ في شرع 'الحرية' الدوابية. لا حد لحقك في النهب إلا ما يرسمه القانون وتزجر عنه العقوبة. لا حلال ولا حرام ولا إثمَ إلا ما منع غيرَكَ من المشاركة الديموقراطية في نهب اللذات.... المزيد...

تطبيق الشريعة (2): الدنيا للآخرة

إن شريعة الله عز وجل خصصت للعباد نصيبهم من الدنيا، وجعلت للعبد من نصيبه في الدنيا ووسائلها مَرْكَباً يوصله إن آمن واتقى ونوى وأحسن إلى سعادة الآخرة. وإن توفيرَ هذا النصيب للعباد ضرورة لكيلا تفتنهم الدنيا بالفقر والمرض والجهل والحاجة عن مطلبهم الأخروي. فبما نحن غدا إن شاء الله دولة فعلينا أن نحمل همَّ العباد ونعمل، وَعَيْنُ الرقباء والمعارضين تتربص، على توفير المعاش الكريم للناس.... المزيد...

تطبيق الشريعة (1): المصلحة والاجتهاد

إنه الغرق في لجج السياسة إن أقدمت الدعوة وقد وحدت صفوفها وتصرفت كما يتصرف الحزب الوحيد. تتحمل أثقال ميراث الماضي وحدها، وتزعم لنفسها وللناس أنها تتقمص آمال الشعب وتعكس إرادته وتنطق باسمه من دون الناس جميعا. إنها إن فعلت لن تلبث أن تتحول من فاعل محرِّك إلى مطية للأهواء والطموحات الشخصية عند أولئك الذين ينتظرون من يشق لهم الطريق ليتربعوا على كراسي الدولة. وعندئذ فسلام على الدعوة وأهدافها النبيلة. عندئذ تعود دورة الفساد دورانها، وينفر الشعب من مفسدي اليوم كما نفر من مفسدي الأمس الذين عارضناهم فكانت معارضتنا إياهم هي الرصيد المعنوي الذي رفعنا إلى ثقة الشعب.... المزيد...