الشورى والعدل

الشورى والعدل(3): عزمة ‘وشاورهم في الأمر’

إن مشكل السلطة في الحكم الإسلامي يجب أن يُحَل بكيفية إيجابية. يجب أن يُعطى للبيعة والطاعة مكانُهما الشرعيُّ بين رخاوَة شورى مفتوحة وفوضى مسترسلة منـتشرة وبين استبداد فردي متسلط. ما دام الحاكم مقيدا بالشريعة مقيدا بمسؤوليته الجنائية مقيدا بمسطرة المحاكمة والعزل فالمنـزلق نحو الاستبداد قد وُضعت له الحواجز.وما دام أمر الله عز وجل بالبيعة والطاعة وحيا منـزلا فالضمانة سماوية لكي يكتسب الحاكم عنصر القوة والمضاء الذي بدونه تُشَلُّ الحركة وتعجز الحكومة وتسترخي الأمور. ولكي تتنـزّل على المبايِع والمبايَع الرحمة الخاصة بالمتوكلين على الله أهل 'وأمرهم شورى بينهم'.... المزيد...

الشورى والعدل(2): سياق ‘وأمرهم شورى بينهم’

كثيراً ما يستشهد الكاتبون والناطقون بقوله تعالى: 'وأمرهم شورى بينهم'(سورة الشورى، الآية 38)، يفردونها من سياقها، ويخرجونها من بين أخواتها، فلا يُعْرَفُ مَنْ 'هم' ولا يُعرف الذي 'بينهم' من علائق وروابط تقرّبُ الشقة وتؤلف وتجنس. من يقرأ 'وأمرهم شورى بينهم' هكذا مُفرَدة مُخرَجَة يظن أن كل جَمْـع من المسلمين تواضعوا على التشاوُر فقد دَخلوا في حِمَى العبارة القرآنية الكريمة بقطع النظر عن كل اعتبار في تكوينهم النفسـي، وترابطهـم أو تقاطعهم، واستقامتهم أو اعوجاجهم، وإقامتِهم للدين أو سكوتهم عن فرضـه ونفله، وبذلِهم للنفس والمال جهادا أو شحِّهم وقعودِهم.... المزيد...

الشورى والعدل(1): ‘وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل’

يمكن أن نتعلم من الديمقراطية بلا غُصَّةٍ آليات تنظيم الانتخاب والحكومة، وفصل السلط، وتوزيع النفوذ، وترتيب أجهـزة الحكم والإدارة. يمكـن أن نتعلم خاصة مفهوم 'المؤسساتية': يذهب الأشخاص وتبقى المؤسسة يحكمها القانون. لكنَّ الذي ينبغي أن نتعلمه سلْباً من الديمقراطية هو أن الذين لا يومنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد، فهم استنبطوا كل هذه الحصافَة والتقنية لتخدُمَ الهوَى والأنانية ومصلحة الدنيا، غافلين عن الآخرة. فالديمقراطية بهذا الاعتبار رُكام وظلام. للحكم في ديننا غاية، وللشورى وهي مَبْنَى الحكم الإسلامي غاية: الغاية طاعة الله عز وجل في أمره كلِّه... الأستاذ عبد السلام ياسين... المزيد...