الدعوة والدولة

نظرات في الدعوة والدولة (2)

بقلم: عبد اللطيف العادلي 2- الدعوة والدولة في عهد الخلافة الراشدة بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ترسخ في وعي الصحابة الكرام تلك العلاقة التكاملية بي... المزيد...

الدعوة والدولة 6/6: ‘أكره أن أدنسهم بالدنيا’

لو سألتَ الكثيرين من شباب الدعوة، بل من كهـولها وشيوخها، عن منتهى البُغية وغاية الطلب لأجاب بديهة أنه إقامة دولة الإسلام،ممتلئةً جوانحُه بأمَل بنائها،خالصةً نيتُه في خدمتها. وقد تجد أن ذلك الأملَ وتلك النيةَ غَمَّا المطلب الإيمانيَّ الفردِيَّ وشغَلا وجْهَتَه. وقد تبحث عن التطلع الإحسانيِّ لدَى الكثيرين فلا ترى له أثراً. والخطرُ المتربصُ بكل زاحف على قلعة الدنيا وزبدتِهـا، أعني الحكمَ وممارستَه ومصارعةَ الناسِ عليه وفيه، هو انمحاقُ الإيمان الفرديِّ وانسحاقُ التطلع الإحسانيِّ إن وُجِدَ ابتداءً. ومن ثَمَّ ذوبانُ الدعوة في الدولة، وانتِهاكُها، وتسربها في مساربها كما تتسرب قطراتُ الماءِ في الرمال العطشى.... المزيد...

الدعوة والدولة 5/6: أهل العلم بين التقليد والتلبيس

يُشَكِّل أهل العلم الفقهاء في بلاد الإسلام ذُخرا للمستقبل، نأمل أن يُمِدّوا الحركة الإسلامية الناشئة بالأطر اللازمة، وأن ينعتقوا من أسباب العجز التي تعوقهم اليوم كما عوّقت أجيالا منهم منذ اختصم السلطان والقرآن. لاَ شأنَ يُرجى لفقهاء السوء القِلَّةِ، فهم ثَفَل لا يخلو منهم جيل. لكن الجحفَلَ من حاملي الشهادات المنضَوِين تحت لواء التقليد لفتوى صدرت منذ قرون، أو المشتغلين بمَعاش اليوم الموظفين في المؤسسة الدينية الرسمية منعتهم الحاجة عن الاستقلال في الفكر والحركة- ينبغي أن يكونوا هدفا لرجال الدعوة العاملين ليستجلبُوهُم عند الفرصة إلى الصف.... المزيد...

الدعوة والدولة 4/6: فتوى الاستيلاء و’عجز الطالب’

وحفاظا على وحدة الأمة بين الاضطرابات الداخلية والتهديد الخارجي يُصدر الإمام أحمد فتواه بلزوم الجماعة إذ يقول: 'من غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّيَ أمير المومنين، فلا يحِل لأحد يومن بالله واليوم الآخر أن يَبيت ولا يراه إماما، بَرّاً كان أو فاجرا'. أكان علماؤنا جميعا من 'فقهاء السوء' علماء القصور إذ يُفتون بصحة إمامة المستولي ويحثون على الطاعة للغالب بالسيف بَرا كان أو فاجرا؟ حاشا وكلا! ولكنهم عاشوا أزمنة لَم يكن الخيار فيها بين حكم فاضل وآخر مفضول 'لعجز الطالب'، لكنّ الخيارَ كان بين استقرار نسبيٍّ وسط الزعازع وبين فوضى يُفلت فيها الحبل وينتقض ما بقي محفوظا من أمر المسلمين.... المزيد...

الدعوة والدولة 3/6: العلماء والقائمون

   هذه نبذة سريعة خاطفة عن انقلاب الدولة والسلطان على أهل القرآن. كان في علماء المسلمين، وفي آل البيت بالذات، إباية على الظلم عبرت عن نفسها بالخروج المسلح وبالفتوى الفقهية. فكان القمع الوحشي هو الجواب المُكرر الذي ردع في علماء المسلمين كلمةَ الحق لقرون. والناس تبعٌ لعلمائهم. وطال عهد القمع المستمر حتى أصبح ما كان مُنكرا بيِّنا مكروها مرفوضا أمرا واقعا ثقيلا موطد الأركان. أصبح النّزْو على السلطان واغتصابه واستعباد الدعوة ورجالِها أصلا مُقررا.... المزيد...

الدعوة والدولة 2/6: دورة الرَّحا

نستفيد من التلمذة المستبصرة لتلميح الوحي المعبِّر عن توقيع القدَر، الملمِّح لمواقعه، أن رحا الإسلام تدور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهور الفُرقة والخصام بين السلطان والقرآن. ومع التلميح الأمرُ الصارم أن ندورَ مع القرآن حيث دار لا مع السلطان الجائر الذي لا يترك لنا إلا المجال الضيق بين القتل والضلال. ونستفيد من تصريح الوحي الواعد بالخلافة الثانية أنها دورة نبُوَّة - خلافة على منهاج النبوة - حكم عاض - حكم جبري - خلافة ثانية على منهاج النبوة.... المزيد...

الدعوة والدولة 1/6: افترق القرآن والسلطان

آية 'إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا' دليل على أن الرسالة النبوية رسالة إيمان بالله تعالى، رسالة انحياش إليه عز وجل، رسالةُ تسبيح لجلاله، رسالة عبودية للخالق الرزاق المحيي المميت الباعث الديان رب الجنة والنار. له الأسماء الحسنى، وله الحاكمية والطاعة. في عهد النبوة كانت الدعوة والدولة قضية واحدة، فكان من مقتضيات نشر الدعوة أن ينتظم المسلمون في أمور عباداتهم ومعاملاتهم ومعاشهم وجهادهم حول مُطاع واحد.... المزيد...

الدعوة والدولة (2)

منذ طغت الدولة على الدعوة في عهود الملك العاض والملك الجبري وسخرت ديدان القراء ليغنوا أناشيد المجد عند أقدام الظالمين انمحت معالم النظام الإسلامي وشرعية الإسلام في الحكم عن بصر الشعوب الإسلامية، وزين التمويه الرسمي الواقع المفتون، فسار الناس بعضهم يموج في بعض على غير هدى والمصير تضخم الفتنة حتى يبلغ الظلم الطبقي والفساد الخلقي والتعسف السلطوي الحجم الانفجاري. (...) والدعوة مفتوحة قبل هذا ومعه وبعده لحكام المسلمين وعلماء المسلمين أن يسعى كل منه إن استطاع أن يعيد العلاقة بين الدعوة والدولة إلى وضعها الطبيعي قبل أن يفوت وقت الإصلاح الترميمي ويحل أوان القومة الإسلامية بعد القطيعة التامة، والأنظمة التي تدفع إلى القطيعة بإبادة الدعاة وإهانتهم إنما تحفز بظلفها والله غالب على أمره.... المزيد...