الإحسان – العلم

العلم (11): شعب الإيمان

سكوتنا عن الإحسان اقتضابا أو جهلا أو محاباةً لفكر حرفِيٍّ يكرَهُ أولياء الله ويرفضهم تفريطٌ في الدين، وخرق في الدين، وتضييع للدين، وفجوة في الدين. فإن تركنا هذا الانخراق يتسع، ونسينا ذكر الله، وتنكرنا لِحِلَقِ الذكر، واتهمنا من قال أحب الله وأحب رسول الله، وأوّلنا المعجزات، وجهَّلنا من تحدث عن الكرامات، وتغافلنا عن أعظم بشارة وأفخم إشارة وصلتنا من رب العالمين من أنه لا يزال العبد يتقرب إليه حتى يحبه فيكون سمعه وبصره ويده ورجله فإلى أين نجري؟... المزيد...

العلم (10): مشاهدة الله عز وجل

قلت مع الإمام الرباني: ما للتراب ورب الأرباب! إلا أن يجودَ على عبده، في سابقة علمه، بالوعد المُنجز أن يكلمه ويجمله ويتقبله مع الذين أنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. ذلك الفضل من الله. وكفى بالله عليما. لكن هذا المخلوقَ الترابيَّ منه ما لا يتحرك إن سمع بأن الفرسان اشتدت في الطلب في ميدانٍ رهانُه فضلُ الله، وكرامة الله، وولاية الله.علامة خسران التراب الخاسر أن لا تحدثه نفسه ساعة من عمره أن ينهض ليتكفف من ربه عز وجل بالذلة والضراعة والرغبة والإرادة والصحبة والذكر والصبر والطاعة والاستقامة على الكتاب والسنة ميلادا جديدا، ووجودا موهوبا، وقلبا منوّرا، وكرسيا من تلك الكراسي ومنبراً.... المزيد...

العلم (9): العارفون الواصلون

معرفة الله عز وجل والوصول إليه عطاءٌ منه سبحانه مَحْضٌ لمن تقرب إليه جلت نِعَمُه حتى أحبَّه فكان سمعه وبصره ويده ورجله. عطاء يتنزل على القلب. عطاء لا يُكيَّف ومعرفة لا تُكيف. فالعقل السجين في عالم الكم والكيف والعلة والمعلول والفوق والتحت والزمان والمكان آلة فاشلة كل الفشل في هذا المضمار. وإن أطلَّ العقل من خلف سُجُفِ الغيب على ما ينعم به القلب من قرب مولاه عز وجل، ومشاهدته، والأنس به، والمعية معه، فاللسان الذي ينطق به ليعبر عن إطلالته ينطق خطأً. تعبير اللسان عن لمحات العقل المختلَسَة خطأ وعرضة للخطإ، حاشا قولَ المعصوم صلى الله عليه وسلم ونطقَه حين بلغ عن ربه 'كنت سمعه وبصره ويده ورجله'.... المزيد...

العلم (8): الذوق

يُكثر شيخ الإسلام ابن تيمية، وأكثر منه ابن القيم، من استعمال لفظ 'ذوق'، ومن حصوله للناس بتفاوت، ومن كون إنكار المنكرين لأحوال السالكين ومواجيدهم إنما سببُه عدم ذوقهم لما ذاقوا. وكلمة ذوق كلمة قرآنية حديثية اتخذها الصوفية رضي الله عنهم مصطلحا للإخبار الواسع عن مواجيدَ تتعمق كلما ارتقى السالك في عقبة السير. وذوق الواصلين إلى مراتب الأحوال السَّنِيَّة والتجلِيَّات الربانية يعبر عنه الأستاذ القشيري كما يلي: 'من جملة ما يجري في كلامهم (الصوفية) الذوق والشرب. ويعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلي ونتائج الكشوفات وبوادِر الواردات. وأول ذلك الذوق، ثم الشرب، ثم الري.... المزيد...

العلم (7): علوم الأولياء

حديث حارثة مشهور عند السادة الصوفية، يستأنسون به ويستشهدون على حصول علوم المكاشفة للمتقين. روى البزار عن أنس والطبراني عن الحارث بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة: 'كيف أصبحت يا حارثة؟' قال: أصبحت مؤمنا حقا! قال صلى الله عليه وسلم: 'انظُرْ إلى ما تقول! فإن لكل حق حقيقة. فما حقيقة إيمانك؟' قال: عزَفَتْ نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرُها ومدَرها. وسهرت ليلي وأظْمَأْتُ نهاري. وكأني أرى عرش ربي بارزا. وكأنِّي أرى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها. وأهل النار يتضاغَوْن فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'عبد نوَّر الله قلبَه! قد عرفت يا حارثة فالزم!'.... المزيد...

العلم (6): الفراسة

لا أعني أن يعتمد المجاهدون من رجال الدعوة على شيء من الفراسة والرؤيا والمكاشفة اعتمادا يَحُلُّ محل الطرائق الشرعية لاكتشاف الحقائق واتخاذ القرارات. فذلك خروج عن جادة السنة إلى هوامش الخرافية والضلال. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو النبي فعلا وكمالا، وكان خلفاؤه الراشدون المتفرِّسون الربانيون، ومنهم عمر المحَدَّث بشهادة النص النبوي، يطرحون المسائل للمشاورة والأخذ والرد والمراجعة والرجوع آخر الأمر إلى الله ورسوله، وإلى ظاهر الشرع.... المزيد...

العلم (5): عين القلب

لنسمع إلى أهل الفن في الموضوع لكيلا يتوهم المتوهم أن الفتح والكشف وعجائب القلب حديثُ خرافة، أو أن مبالغة الصوفية ومجازهم وكنايتهم ولغتهم الغامضة سَبْحُ خيالٍ. وقد استَدْعَيتُ للشهادة في الموضوع إماما يحظى بالثقة لأنه هو نفسه لا ينتمي إلى الصوفية وإن كان يعترف ويفتخر ويتحمَّد 'بالقدر المشترك' بينه وبينهم. وسترى أن صاحب 'القدر المشترك' أبلَغُ بيانا وأشدُّ حرصا وأثبت كلمة في التأكيد على وقائع الفتح، وعلى طَوْرِ ما وراء الحسِّ والعقل. نستمع أولا إلى إمام صوفي، وبعده إلى الإمام المشارك ابن القيم.... المزيد...

العلم (4): الرؤيا الصالحة

يهاجم العقلانيون الإيمان بالغيب وينسبون إليه تخلفَ العقل المسلم وخرافيته وجناية المنامات والحكايات وكتب المناقب المحشوة بالكرامات على توازن الوعي العام عند المسلمين. والحل عندهم هو قطع مادة الخرافية من أصولها وتبني النظرة الوضعية المادية. ومن هنا جاءت محاولات أصحاب 'الإصلاح' الذين أنكروا المعجزات، وأوّلوا وجود الجن، وهوّنوا من شأن النبوءة والوحي حتى جعلوها نوعا من فطرة النمل والنحل والحشرات. وهذا تخريب للدين من قواعده. فلا عقلانية الكفار اكتسبنا، ولا ديننا حفظنا. وما قيمة عقلانية فاعلة في العالم إن خسرنا آخرتنا وضيعنا أمانة الرسالة التي وُكِل إلينا حملُها؟ ... المزيد...

العلم (3): العقل

العقل الذي تحدث عنه القرآن وأشاد به وعدَّله واستعمله شاهدا موثوقا لايكذب ليس هو العقل الصنم الذي يقرر من داخل منطق الكفر المادي ويمرِّرُ ويُعرف ما هو الحق من الباطل. بل هو العقل الذي يتفكر في الخلق، يتفكر في أن لابد للصنع العجيب الذي تشاهده الحواس من صانع. هذه واحدة. الثانية أن هذا العقل المُشادَ به في القرآن هو الملَكة التي يستدل بها المتفكرُ، اعتمادا على مسَبَّقات مغروزة في الفطرة، على أن هذا الصنع العجيب لا يمكن أن يكون صانعه الضروري عابثا. الثالثة أن هذا العقل يتدبر القضية الأولى والثانية ليستنتج منها نتيجة وجودية لا نتيجة فكرية منطقية باردة...... المزيد...

العلم (2): سياج علم الشريعة

إنه معيارٌ لا يخطئ في معرفة الصادقين وتمييز أهل الزَّغْل والتخليط: التمسكُ بظاهر الشريعة كما يتمسك الغريق بخشبة النجاة. فإن طريق السلوك وعقباته مزروعة بأنواع الابتلاء من نوع الفتن الظاهرة، التي يعاينها الخاص والعام، ومن نوع الفتن الباطنة. فإن كان تمسك المومن من العامة بالشريعة واجبا مرة، فهو في حق السالك مؤكد مرتين. وما هَلك من هلَك في هذه الطريق، ونقص من نقص، وهام من هام في أودية الأوهام إلا بحل عقدة الاعتصام بالعلم الموحى به. قال ابن عطاء الله رحمه الله: 'ما حرموا الوصول إلا بتضييعهم الأصول'.... المزيد...