ولنا كلمة

article placeholder

فرصة أخرى ضاعت

صدرت، أخيرا، الأحكام في قضية المعتقلين السياسيين الستة، وقد كانت أحكاما قاسية وجائرة وصاعقة، عبرت، مرة أخرى، عن الطبيعة السياسية للملف، وعن الدوافع الانتقامية لمن حركه ونسج فصول مسرحيته وحلقات مسلسله الرديء. كما كشفت عن الموقف الضعيف الذي كانت فيه السلطة، وكذا حجم التعاطف الذي حظي به هؤلاء المعتقلين. لقد شكلت كل هذه الفترة الفاصلة بين تحريك الملف وإصدار الأحكام فرصة ذهبية لإصلاح هذا الخطأ، والتراجع عن هذه الزلة؛ وقد كانت مرافعات الدفاع مناسبة لذلك لأنها كشفت تهافت ادعاءات الإدانة، كما أن حجم التعاطف المجتمعي كان مناسبة لأنه يستحيل أن يتحقق ما شاهدناه من إجماع على براءتهم من قبل كل هذه الأطياف الفكرية والألوان الحزبية والتوجهات السياسية والشرائح المجتمعية، كما أن طول المدة كان مناسبة لطي الملف بعد تجاوز هول الصدمة النفسية، وربما حتى الذهنية، التي جعلت بعض المسؤولين يتجاوزون صلاحياتهم وينتحلوا صفة القضاء ويصدرون أحكاما قبله بالإدانة دون أن يستمعوا إليهم ويفحصوا تصريحاتهم. لقد شكلت هذه القضية دليلا آخر على زيف الشعارات المرفوعة لأنها شهدت غياب استقلال حقيقي للقضاء الذي ظل مرتهنا لتصريحات الداخلية، وعرفت كذلك توقيع المحاضر بالقوة وخضوع المعتقلين للتعذيب النفسي والجسدي كما صرحوا بذلك أمام القضاء الذي ظل عاجزا أمام ما يرى ويسمع. ولذلك نقول بأن هذه الدولة أضافت نقطة سوداء أخرى لسجلها الأسود، وضيعت فرصة أخرى كان يمكن أن ترسل فيها إشارة إيجابية تنبئ بتحول، ولو طفيف، في مقاربتها وطريقة تدبيرها. من حق المسؤولين أن يفبركوا ما شاؤوا من التهم والملفات، ومن حقهم أن يختاروا التوقيت الذي يرونه لتحريك كل قضية، ومن حقهم أن يدخلوا من شاؤوا للسجن أو حتى أكثر من ذلك ما دامت السطوة واحتكار أدوات السلطة تعطيهم هذا الحق الذي يثبتون يوما بعد آخر أنهم يسيؤون استعماله، وما دام البناء الدستوري والقانوني والمؤسساتي للدولة متمنعا بفعل ميزان قوى غير عادل بسبب تشتت جبهة الراغبين في رؤية مغرب مغاير. مغرب تسود فيه قيم العدل والكرامة والحرية، ومغرب تحكمه مؤسسات قوية منتخبة بقانون صادر عن مؤسسات تعبر فعلا عن الشعب. لكن علينا أن نأخذ العبرة من هذا الحدث وغيره لأن سياسة الاستفراد بالخصوم المتبعة من قبل هذه الأجهزة، وواقع التشتت الذي يقابلها في الصف الآخر لا يخدم هدف الحد من تغولهم فأحرى أن يخدم هدف الإصلاح والتغيير والبناء على أساس آخر. ... المزيد...