أظهرت ورشة المنامة التي أسدل الستار على عوارها أمس الأربعاء 26 يونيو 2019، الأعطاب الكثيرة التي تعاني منها الخطة الصهيوأمريكية التي تباركها دول عربية عدة.

وأول ما يلاحظ، بعد الاطلاع على مجريات الأشغال والكلمات والتصريحات الإعلامية، الانبطاح الكلي للأطراف العربية المشاركة بما يجلي ضعفها وتبعيتها الكاملة لأمريكا و”إسرائيل”، وحجم اتساع تطبيعها معها، والهوة السحيقة التي تفصلها عن شعوبها، والتي لا تستطيع إدارتها إلا بإحكام القبضة الأمنية الاستبدادية.

ولعل أبرز مظاهر هذا الأمر تصريح وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، قال فيها إن “إسرائيل بلد في المنطقة.. وهي باقية بالطبع”، وفي إشارة إلى مبادرة السلام العربية قال “لقد قدمناها لإسرائيل. لذلك نحن نؤمن أن إسرائيل دولة باقية، ونريد علاقات أفضل معها، ونريد السلام”.. في الوقت الذي أعلن فيه الشعب البحريني عن رفضه لهذه الورشة.

من المظاهر أيضا التي تجعل الخطة الاقتصادية التي طبل لها كوشنر والأطراف الحاضرة في المؤتمر غير ذات جدوى، وحالمة التطبيق على أرض الواقع، هو انعزالها عن الحل السياسي الكفيل بإيجاد البيئة السليمة لإنجاح الحل الاقتصادي، ويعبر عن هذا مقاطعة الطرف الثاني المهم في المعادلة وهو الطرف الفلسطيني الذي توحد موقفه في هذا الاتجاه سلطة وفصائلا وشعبا.

ففي الوقت الذي اعتمد كوشنر في عرضه للخطة على منطق رجل الأعمال المبني على الأرقام، وقال إن “التوافق حول مسار اقتصادي شرط مسبق ضروري لحل المسائل السياسية التي لم يتم إيجاد حل لها من قبل”، عاد ليناقض نفسه في نفس الجلسة بالقول إن “النمو الاقتصادي والازدهار للشعب الفلسطيني غير ممكنين من دون حل سياسي دائم وعادل للنزاع، يضمن أمن إسرائيل ويحترم كرامة الشعب الفلسطيني”، وهو ما جعل صحفا عالمية وحتى أمريكية تكتب أنه لم تلاقي مبادرة دبلوماسية من التهكم والسخرية ما لاقته المبادرة الأمريكية في مؤتمر المنامة، واصفين إياها بالسخيفة والمثيرة للشفقة، ودفع مسؤولين ماليين ومستثمرين دوليين للتنؤ بأن “الخطة ستعاني دون حكم رشيد وسيادة القانون وأمل واقعي بتحقيق سلام دائم”.

طالع أيضا  ذة. مجتهد: الشعب المغربي خرج ليعبر بنفسه عن إرادته ورفضه لمؤتمر البحرين

وكانت ثالثة الأثافي أن يتحدث كوشنر عن عدم خذلان الفلسطينيين، بعد كل مظاهر الانحياز للاحتلال بدءاً من الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والترويج للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وقطع المساعدات الأميركية للفلسطينيين، والحصار المالي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” لمحاولة تصفية حق العودة.

ولم يشر أحد من المشاركين إلى ما تعيشه فلسطين من حصار صهيوني على اقتصادها، ونهب لخيراتها وتهريبها للمنطقة “الإسرائيلية”، وعما إذا كانت “إسرائيل” ستتخلى عن هذا النهج، إضافة إلى أن كوشنير كان قد شكك هذا الشهر بقدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم، وهو قول يحمل في طياته التمهيد لإعلان فرض الوصاية عليهم وتجريدهم من حكم ما تبقى في يدهم، كما أن السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” ديفيد فريدمان قال إن لدى الأخيرة الحق في ضم الضفة الغربية، زيادة على أن إدارة ترامب ترفض الالتزام بحل الدولتين نفسه.. مؤشرات وغيرها تؤكد استبداد المستعمر الصهيوني ومن يقف وراءه وسعيهم الحثيث لتوطيد الاستعمار بكل تجلياته وفي كل تفاصيل الحياة بدعم مالي ومعنوي من الدول العربية العميلة.