قال الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، بأن مظاهر التصعيد المتعددة ضد الجماعة تشكل “خطوات سلطوية مترابطة وتدابير مخزنية يَنظمها قرار مركزي”.

هل تحيل هذه “التدابير المخزنية” إلى مرحلة جديدة من حملة السلطة وحربها على الجماعة بشكل أكثر تصعيدا؟ يتساءل ويجيب أرسلان في حواره مع أسبوعية الأيام، “هذا ما يمكن أن تسألوا بخصوصه نظام الحكم لأنه صاحب قرار الهجمة المتواصلة على الجماعة، لا نحن الذين نواصل عملنا الهادئ والباني والواضح والقانوني في المجتمع والمدافع”. ليضيف مؤكدا أن ليس من سياسات العدل والإحسان “التأزيم وتصعيد المشكلات كي ننزع فتيل توتر لسنا متسببين فيه ولا نعتبر أنفسنا طرفا فيه، كما أن منهجنا في التغيير، القائم على السلمية واللاعنف والعقلنة، واضح للجميع، رسخته الممارسة واختبر صدقيته الزمن”.

في المقابل شدد نائب الأمين العام للجماعة “ما يمكن أن يتأكد منه الجميع أن العدل والإحسان عصية عن التطويع، عصية على التجاوز، أقوى من أن تهزها الضربات، راسخة بفضل الله في أرض المغرب لأنها نبتة أصيلة في تربته”.

وفق منهج الجماعة الذي يجمع بين “الكلمة المسؤولة والإنصاف في القول والوضوح في الموقف”، عبرنا، يقول أرسلان، “أكثر من مرة وفي ظل حكومات سابقة، وهو ما يسري اليوم أيضا، أن الحكومات تتحمل مسؤولياتها في سير البلد نحو الهاوية، وفي انتهاج السياسات اللاشعبية، وفي إطالة عمر الفساد والاستبداد، وفي إضاعة الفرص والزمن على المغاربة كي يؤسسوا للتقدم والحضارة كما شعوب الأرض”.

ولتكتمل الرؤية أوضح أن هذه المسؤولية الثابتة “لا ينتقص منها قولنا وتأكيدنا -بناء على حقائق الدستور ووقائع الممارسة- أن الحكومة لا تملك زمام أمرها، وأن الحاكمين الفعليين يتحركون من وراء ستار الحكومة ووزرائها والمؤسسات الشكلية الموضوعة في المقدمة، وأن البنية الجوهرية للحكم تتمثل في المؤسسة الملكية ومحيطها وشبكتها. فهؤلاء يتحملون مسؤولية الحكم وقراراته وتبعاته، وأولئك يتحملون مسؤولية المشاركة والتبرير والتنفيذ”.

طالع أيضا  ذ. أرسلان يرصد التحديات التي اعترضت مشاركة الإسلاميين في الحكم ويستشرف المستقبل

وبخصوص السؤال المتكرر عن التحولات والمراجعات والتغير في المواقف؛ أكد الناطق الرسمي أن “الحديث عن التحول في المواقف وخفوت الخطاب، لا يتعدى أن يكون “افتراضا” ناتجا عن قلة تتبع مواقف الجماعة وخطابها الإعلامي والسياسي وربطه بقواعدها النظرية والفكرية، أو هو أمنية حالمة يتمناها البعض أن تكون واقعا حيا، تُدمج فيه الجماعة ضمن لعبة أثبت الواقع أنه لا معنى سياسي لها سوى ترسيخ الاستبداد والفساد”.

وأوضح أن للجماعة مؤسسات وهياكل تشتغل على تطوير الخطاب وإنضاجه، كما تعيد قراءة المواقف والخيارات، كما تنظر في الآليات والمناهج، وهو ما يفترض أنه يسري لدى كل الحركات والتنظيمات العاقلة التي تطور من أدائها وفعاليتها وفعلها وحركتها، وهو الأمر الطبيعي بل المطلوب. يقول أرسلان. ليختم مُبيّنا “لكن القول بالتحول، الذي يُعبّر عنه أحيانا بالمراجعات، بما يشي بالتنازل عن الخط والمواقف الثابتة، فهو مما لا يتماشى بتاتا مع التصور الواضح والقناعات الراسخة لدى جماعة العدل والإحسان”.