قال الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، بأن رد الجماعة على اتهام البلاغ الحكومي بتأجيج احتجاج طلبة الطب، عبر عنه بشكل واضح “البيان الصادر عن مجلس إرشاد الجماعة، الذي وصف الاتهام المتكرر عند كل أزمة اجتماعية، تحمل مطالب فئات قطاعية أو مجالية، بأنه أسطوانة مشروخة ملّ الناس سماعها ومجّتها عقولهم المستقلة”، منبها إلى أنه من فرط تكرار وسماجة هذه الأسطوانة “باتت مَوضِعا لسخرية شعبية عارمة، أكدت أن السلطة تنتهج أسلوب الهروب إلى الأمام والبحث عن الشماعة، عوض مواجهة المطالب والتعامل الجاد مع أصحابها”.

واعتبر أرسلان، في حوار مع أسبوعية الأيام في عددها لهذا الأسبوع، أن البلاغ الحكومي “استصغر آلاف الطلبة الأطباء وانتقص من عقولهم وإراداتهم المستقلة، وجعلهم كلهم خاضعين وفي نفس الآن لتأثيرٍ، لا نعلم ما هو، تمكنت من خلاله جماعة العدل والإحسان أن تُمرّر قرار مقاطعة الدروس والامتحانات في كل كليات الطب في سبعة مدن!!! أي منطق وعقل هذا الذي يقبل مثل هذا الخرف، ويتهم نخبة من الشباب المتفوقين الأذكياء بتسليم عقولهم لغيرهم؟!”.

وبخصوص توقيف ثلاثة أساتذة جامعيين من كليات الطب بالبيضاء ومراكش وأكادير، رغم كفاءاتهم العلمية والأكاديمية والمهنية العالية، شدد نائب الأمين العام للجماعة على أنه “تضييق على المجتمع بإقصاء الأطر الجادة المجدة المتفوقة من مجالات الخدمة العمومية، وهو حلقة في مسلسل إطفاء مناطق الضوء في المجتمع وتهجير الأدمغة لصالح الرداءة الجاري التمكين لها بقوة، وهو خطوة في مسار التضييق على العدل والإحسان وأطرها بسبب مواقفها المنحازة للشعب المغربي وقضاياه العادلة”، مشيرا إلى أن “التضامن الواسع والقوي الذي عبر عنه الجسم الطبي والجامعي بأساتذته ونقاباته وتنسيقياته ومكاتبه المحلية والوطنية وطلبته… خير معبر وجواب عن القرار وعقلية التسلط التي تريد إسكات وعقاب الجميع”.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: المغرب لم يعش تجربة "الانتقال الديمقراطي" وما حدث "مناورة سياسية"

وبالعودة إلى الاتهام الحكومي، الذي ذكر جماعة العدل والإحسان بالاسم هذه المرة، نبه أرسلان إلى أنها ليست المرة الأولى التي تبحث فيها الحكومة عن شماعة تلصق فيها فشلها، و”لكنها المرة الأولى التي يتم فيها الإشارة صراحة إلينا بالاسم وعبر الناطق باسمها وليس فقط عبر وزيرها في الداخلية أو إعلامها الموالي كما في المرات السابقة، ولهذا دلالة تُحمّل الأغلبية الحكومية والحزب القائد لها ورئيس الحكومة مسؤوليتهم التاريخية”. واعتبر أن تكرار الاتهام والإصرار عليه “لا يدل على شيء سوى على فراغ جعبة النظام من المبررات التي يقدمها للشعب، وضمور الأجوبة التي يفسر بها الواقع المتدهور، ومحدودية قدراته على المناورة التي تضيق أكثر كلما مضى في استبداده وإفساده، مع ما يترتب عن ذلك من أزمات اجتماعية وارتداد حقوقي وانحباس اقتصادي”.

وأكد الناطق الرسمي بأن العدل والإحسان “جماعة منغرسة في المجتمع بحمد الله، لنا قواعد وأطر وأعضاء في مختلف شرائح المجتمع، وهؤلاء الأعضاء جزء من الفئات التي ينتمون إليها، يضرهم ما يضر أصحابهم ويطالهم ما يطال زملاءهم، فإذا ما قرروا في تجمعاتهم الخاصة وتنسيقياتهم المستقلة التي تدافع عن مصالحهم أن يضعوا ملفات مطلبية ويدافعوا عن حقوقهم، فمن الطبيعي أن يشارك أعضاؤنا وينخرطوا كما زملائهم فيما يعنيهم ويحفظ مصلحتهم”. أن تحاول السلطة وألسنتها الإعلامية والدعائية، يضيف أرسلان، “اعتبار ذلك دورا للجماعة في تأجيج هذه الاحتجاجات وإطلاقها والركوب عليها فهو الخرف السياسي، وهي المحاولات اليائسة التي تروم التخويف والشيطنة ومن تم العسف على تلك الفئة والشريحة الاجتماعية، لضرب مطالبها لصالح لوبيات السلطة ولاعبيها الكبار الذين تتكشف حيلهم يوما بعد يوم”.

وقدم في الأخير وصفة للسلطة لإنهاء التوتر والاحتجاجات إن كانت صادقة في دعواها “نزع الفتيل واضحة طريقه، وسحب ورقة الاحتجاجات من يد العدل والإحسان، كما تدعي الحكومة والنظام، بيّنة سبيله، وقلناها مرارا: أعطوا الناس حقوقهم تنطفئ الاحتجاجات، وتسحبوا البساط من تحت أقدام كل من تتوهمون ركوبه إن كنتم صادقين!”.

طالع أيضا  الحريات العامة بين دولة القانون ودولة التعليمات

وأجرت أسبوعية الأيام حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها، حول التصعيد الرسمي ضد الجماعة؛ ممثلا في توقيف ثلاثة أساتذة بكليات الطب، واتهامها من قبل الحكومة بالوقوف وراء احتجاجات طلبة الطب، ومواصلة مسلسل تشميع بيوت أعضائها. سياق ودلالات كل ذلك، وموقف الجماعة من السلطة والحكومة وأحزابها، وإمكانيات تصعيد النظام ضد العدل والإحسان، وسؤال المراجعات، وغيرها من القضايا، تجدونها في الحوار مع جريدة الأيام.