في الوقت الذي يجري فيه الإعداد لتنزيل صفقة مساومة وإكراه، تروم ضرب حق شعب فلسطين الأعزل في حقوقه التاريخية، يبيع فيها الخونة والمتآمرون الأرض والتاريخ والمقدسات بالدراهم والمصالح، ليكشف المنتظم الدولي ومعه العديد من دول المنطقة عن بشاعة وقبح لا نظير لهما، تفتقت مسيرة الرباط اليوم عن جماليات وأبعاد قيمية وأخلاقية وإنسانية وتنظيمية تضع المتواطئين أمام الإدانة الشعبية.

فإلى جانب التضامن المبدئي مع صاحب الأرض الفلسطيني وحقوقه التاريخية، والنصرة التي تظهر المعدن النفيس للشعب المغربي وقواه الحية، جلت المسيرة عددا من الجوانب التي يتكرر بروزها ورسوخها في مثل هذه المناسبات المشهودة.

انتظام الصفوف

كعادة المغاربة في محطات سالفة، انتظمت صفوف المسيرة واصطفت في أغلب صفوفها، والتزم جل مشاركيها مواقعهم، واعين أن الانتظام يعطي للمسيرة رونقها وجمالها وقوتها التي تستبطن قوة في الانضباط ووعيا بأهمية النظام.

وإلى جانب عفوية لا تخلو منها كل مسيرة وجنبات ضمت مشاركين ومتابعين ومكلفين بمهام مختلفة إعلامية وتنظيمية، تزينت المسيرة بالصفوف المتراصة المنظمة، وبالمشاركة المسؤولة الواعية بالمسيرة وأهدافها ورسائلها.

وقد لعبت فرق التنظيم والتنسيق، التي ضمت شبابا من فعاليات متعددة، والتي عقدت لقاءات مكثفة على مدار الأيام الماضية، دورا أساسيا في النظام الذي ميز سير المسيرة، كما كان لتفانيهم في العمل وبذلهم الإسهام الأبرز في نجاح المسيرة تنظيميا.

دلالة الشعارات

الشعارات القوية المعبرة، والصدح الجهور بألفاظها ومعانيها، والاستيعاب العالي لدلالاتها ومراميها، كان من أبرز الجماليات التي ميزت مسيرة الرباط.

“قدسنا أمانة والصفقة خيانة”، “لا صفقة لا ورشة.. فلسطين ستبقى”، “لا حصار لا جدار.. فلسطين أرض الثوار”، “لا إله إلا الله.. والشهيد حبيب الله”، “يا ترامب يا ملعون.. فلسطين في العيون”، “فلسطين أبية.. أمريكا الصهيونية”، “فلسطين تقاوم.. الأنظمة تساوم”… عينة من الشعارات التي رفعت على مدار ساعتين تقريبا، وارتفعت عاليا في سماء العاصمة.

طالع أيضا  سوس العالمة في وقفة تضامنية حاشدة تنديدا بـ"صفقة القرن"

تنوع الإبداعات

وككل مسيرة تفتح فضاءها للإبداع والاجتهاد والابتكار، لا يضر ذلك انتظامها بل يضفي عليه بهاء وجمالا، بادر الشباب والمشاركون إلى إبداع عدد من المشاهد والصور ذات الدلالات العميقة.

لافتات معبرة، ورسوم دالة، ومشاهد مسرحية كاشفة وفاضحة… كلها، وغيرها كثير، شكل طيفا أخاذا من الإبداع الجميل الذي زين المسيرة وفعالياتها وجنباتها.

من تلكم المشاهد، حملة توقيعات رافضة للصفقة المشؤومة، وطاولة وضع فوقها صناديق زجاجية يرمي فيها المشاركون رسالة تندد بالصفقة وتحمل الدولة المغربية مسؤولية المشاركة فيها، وعلى جنبها لافتة كبيرة كتب فيها بلغات ثلاث “نحن الموقعين أسفله -من بناء وبنات الشعب المغربي الأحرار- ندعو السلطات المغربية إلى الاستجابة لرغبة الشعب المغربي برفض المشاركة في مؤتمر الخيانة المنامة في البحرين، الساعي لتصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم في إطار “صفقة القرن” المشؤومة. ونعلن تبرأنا من تبعات هذه الصفقة. ومواصلتنا الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الأبي”.

شكلت تلك المظاهر، وغيرها كثير؛ كارتداء أقمصة عليها رمز رابعة أو صلاة الجنازة على الرئيس الشهيد محمد مرسي أو تزيين الأطفال بالكوفيات وأعلام فلسطين… جماليات معبرة ودالة على أصالة الشعب المغربي، ومن ورائه الأمة الصامدة والأحرار الشرفاء، فضحت قبح “صفقة القرن” وبشاعة المشاركين فيها حين تخلوا عن المبادئ والقيم والمسؤولية والإنسانية.