شككت هيئات تنتمي إلى الأسرة الحقوقية والقانونية الدولية في حادث الوفاة المفاجئ للرئيس الشرعي محمد مرسي، الذي اختطفه نظام السيسي المنقلب على الشرعية لشهور بعيدا عن أنظار أسرته وشعبــــه والرأي العام الدولي قبل الشروع رسميا في محاكمته.

كما أشارت إلى أجهزة الانقلاب المصرية بأصابع الاتهام، حول الخروقات التي ارتكبتها في حقه خلال اعتقاله في محبسه، وخلال مسلسل المحاكمات الماراطونية طيلة سبع سنوات، والتي لا تتوفر فيها أدنى الشروط الدنيا للمعاملة الإنسانية وضمانات المحاكمة العادلة.

وقد أعزت تدهور وضعه الصحي والنفسي إلى قرار الزج به في أسوء سجون مصر، وفي غرفة انفرادية، مما كانت له تداعيات سلبية على وضعه الصحي والنفسي، من قبيل حرمانه من صلة الرحم مع عائلته والتقائه مع دفاعه الذي تكفله المواثيق الدولية، طبقا لمقتضيات المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك مع ما تنص عليه القاعدة 37 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجين، التي تقول: “يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء”.

وتسبّبت له الظروف الصحية والسيئة التي عاشها داخل السجن لمدة تناهز 7 سنوات في ارتفاع كبير لضغط الدم، ومرض السكري الذي يصل إلى درجة الغيبوبة وكذا مشاكل صحية بالكبد، وهي أمراض مزمنة تتطلب عناية طبية مستمرة ومتواصلة.

هكذا شددت الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة على ضرورة فتح تحقيق دولي محايد في حادث وفاة مرسي، معتبرة أن أسباب الوفاة تعود إلى الإهمال الطبي الممنهج، الذي كان يتعرض له بسبب عدم تمكينه من حقه في التطبيب الذي تكفله النظم الداخلية للسجن، والمواثيق الدولية ونذكر منها المبدأ التاسع من المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء التي تنص على أنه “ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني”.

طالع أيضا  لماذا كل هذا العداء من طرف البعض للدكتور مرسي؟

وكذلك مقتضيات القاعدة 25 من القواعد النموذجية الدنيا للسجناء؛ القائلة “يكلف الطبيب بمراقبة الصحة البدنية والعقلية للمرضى وعليه أن يقابل يوميا جميع السجناء المرضى وجميع أولئك الذين يشكون من اعتلال وأي سجين استرعى انتباهه إليه على وجه خاص”.

ومن المؤشرات التي تقوي الطرح القائل بوجود نظرية المؤامرة حول حادث وفاة الرئيس مرسي، نذكر عدم تقديم الإسعافات الأولية له بعد سقوطه مغمىً عليه بالقاعة الزجاجية للمحكمة لمدة ناهزت 30 دقيقة حسب شهود عيان، والإسراع بإعلان خبر وفاته وإجراءات دفنه فجرا دون إخضاعه للتشريح الطبــــي وعدم السماح لعائلته بإلقاء النظرة الأخيرة على جثته، وكذا حجز جميع أجهزة الكاميرات وآلات التصوير المثبتة بالمحكمة والأسوار المحيطة بها.

ناهيك عن التعزيزات الأمنية التي صاحبت وجوده يوم 17 يونيو بالمحكمة على خلاف باقي الجــــلسات، والرفع من درجة منع أسرته ومحاميه من زيارته في الأيام الأخيرة من حياته.

الأستاذ محمد النويني

محام و باحث في القانون الدولي الإنساني