اللجنة الوطنية للتضامن

مع أصحاب البيوت المشمعة

كلمة الوقفة الاحتجاجية

تنظم اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة هذه الوقفة اليوم، بعد أن تابعت بقلق بالغ ارتفاع عدد قرارات تشميع مجموعة من البيوت لمواطنين مغاربة، ينتمون لجماعة العدل والإحسان المعارضة، بما فيهم بيت أمين عام الجماعة السيد محمد عبادي، بعدد من المدن على المستوى الوطني بكل من الدار البيضاء، القنيطرة، فاس، طنجة، الجديدة، انزكان، وجدة، بوعرفة، وآسفي، وتطوان، والمضيق، ومراكش.

إن هذه القرارات التعسفية التي تبدو في جوهرها سياسية وصادرة عن السلطات المركزية، ومغلفة بقرارات إقليمية ومحلية، تؤكد توظيف الإدارة في تصفية الحسابات مع تنظيم معارض، وتمثل انتهاكا صارخا للدستور والقوانين الجاري بها العمل، والمعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها الدولة المغربية، وتؤكد من جديد أن هذه القرارات جائرة ولا تستند على القانون، وتحدوها خلفية سياسية تمييزية واضحة ضد مواطنين مسالمين بسبب رأيهم السياسي، وانتمائهم لجماعة العدل والإحسان المعارضة.

إن ما يحدث في نظر اللجنة الوطنية يمثل خطوة عدائية وانتقامية، لا تستند على أسس قانونية واضحة، حيث أن مبررات هذه الإجراءات كما تدعيها السلطات، (قانون التعمير أو المقتضيات التي تحكم أماكن العبادة) تفتقد إلى الأساس القانوني، ولم تسلك السبل القانونية والقضائية السليمة لإقرارها. فالمفروض أنه لا يمكن إغلاق بيت إلا بموجب أحكام قضائية، وفي حالات خاصة جدا لا تنطبق على هذه البيوت، وما يمكن أن يكون على سبيل الاستثناء من تدخل للسلطات الإدارية للإغلاق، لا يكون إلا وفق إجراءات خاصة، بل إن القانون يمنع إغلاق البيوت المأهولة.

إن هذا يعد تطورا خطيرا وغير مسبوق في الاعتداء على حق الملكية الخاصة، وعلى الحق في السكن، ويجر معه انتهاكات لعدد من الحقوق الأخرى، ويشكل مظهرا من مظاهر الردة الحقوقية التي تعرفها البلاد منذ سنوات، حيث أن الأمر يعد انتهاكا سافرا لحقوق كل المتضررين من هذه القرارات الظالمة، وعلى رأسهم الأطفال الذين لا دخل لهم في حساب الدولة في صراعها مع الجماعة.

طالع أيضا  الصحفي المرابط: تشميع بيت حساني ظلم جلي والنظام غير قادر على تلبية احتياجات المغاربة

إن اللجنة الوطنية وهي تراقب هذا الوضع بقلق شديد، تسجل عجز الحكومة وكل السلطات المعنية ومؤسسات حماية حقوق الإنسان الرسمية عن الاستجابة لنداءات اللجنة، أو ترك الإجراءات القضائية لتنتج مفعولها التصحيحي والجابر للأضرار كما وقع للحالات الثلاث في شرق المغرب، التي استرجع الضحايا من خلالها بيوتهم. وتخبر الرأي العام الوطني والدولي أنها ستتخذ مبادرات سلمية جديدة ضد هذه الممارسات الخطيرة التي تهدد الحقوق والحريات، والترافع أمام الهيئات الأممية المعنية، ومراسلة المنظمات الحقوقية الدولية.

وختاما لا يسع اللجنة إلا أن تقدم كل تشكراتها للمنظمات الحقوقية المغربية، وللشخصيات الوطنية التي تقف ضد هذه التجاوزات والخروقات التي تطال مواطنين مغاربة.

الرباط في 19 يونيو 2019