حكومة ضعيفة الشرعية. ليست شرعية الانتخاب فقط ولكن شرعية الإنجاز أيضا. تتلاعب بها وبتصريحاتها أيادي تسلطية ظاهرة وخفية. تنم الكثير من قراراتها على أنها محكومة، لا تقدم ولا تؤخر… بل تؤخر وتؤخر وتؤخر، لأنها تفتقد الحد الأدنى من الكفاءة ومن المسؤولية الأخلاقية، ولا تحسن اللعب في هامش متاح لها. كانت حكومات سابقة على الأقل تفعل ذلك.

حكومة بكل تأكيد ليست هي الحكم؟… لكن أين الحكم؟؟…. ما كل هذا العجز الواضح أمام ملفات يظهر لمن تتبع بعضها أنها ليست بملفات مستعصية، وأنه بشيء من الحنكة والحوار كان يمكن أن تنتهي إلى حلول مرضية دون العبث بأمن المواطنين؛ أمنهم التعليمي والمهني والأسري.. هل هو العجز؟…. أم هو المكر التكتيكي لقتل الثقة وزرع اليأس.. لضرب هذا بذاك.. ضرب أبناء الشعب بأبناء الشعب… ضرب المؤسسات بالشارع وضرب الشارع بالمؤسسات… ضرب العدالة والتنمية بالعدل والإحسان…. وضرب العدل والإحسان بالعدالة والتنمية… في سياق دولي وإقليمي قد يغري البعض بالمغامرة غير المحسوبة في المواجهة المفتوحة ضد الإسلامين…كل الإسلاميين…!؟؟

أم أن وراء الأكمة ما هو أخطر من العجز وأخطر من محاولة المكر التكتيكي، وراءها إرادة خبيثة لإغراق المغرب في فوضى لا يخرج منها لا قدر الله… عصابة من الفاشلين سياسيا، فشلوا في صناعة مسار سياسي لأنفسهم أمام الأضواء، وفشلوا في تأكيد استثناء توهموه، وفشلوا في صناعة انتظارات لدى المغاربة، فقالوا، بفعلهم وسلوكهم المتهور، نحرق الدار بمن فيها…

ملفات الحسيمة وجرادة والأساتذة المرسبين والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وطلبة الطب والأطر الذين تم إعفاؤهم والبيوت المشمعة وأساتذة الطب الموقوفين… والاستفزاز المتواصل للكثير من الشرائح المغربية: موظفون وتجار وإعلاميون وفنانون ومهندسون وأساتذة وطلبة وتلاميذ… والعبث الملاحظ في الكثير من القضايا الحساسة… منها الامتحانات الأخيرة… التي أظهرت عشوائية غير مسبوقة؟ وهل سبق لتلاميذ معربين أن فرض عليهم امتحان بالفرنسية كما حدث في مدينة سلا!؟؟..

طالع أيضا  اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تنظم وقفة تضامنية ولقاء تواصليا يوم الخميس

كل هذا يجعل الغيورين على هذا البلد يضعون أيديهم على قلوبهم، ويسألون الله اللطف. ومن اللطف خروج كل الفضلاء والغيورين من سلبيتهم، وتحمل مسؤوليتهم، في رفض هذا العبث. إنهم يريدون لنا جميعا، بمختلف مرجعياتنا وتوجهاتنا، فقدان المعنى؛ فقدان معنى كل شيء. فتصير الثقافة بلا معنى، والشباب بلا معنى، والنضال بلا معنى، والكلمة بلا معنى، والاختيار السياسي بلا معنى، والوطن بلا معنى… لكن بالأمل والصمود يكون لكل شيء معنى.

ومعنى المعنى أن نعرف أن لله الرجعى. ومن عرف ذلك لا يرضى في هذه الدنيا العابرة بغير الاستقامة والحرية والكرامة.