– في مجلس الحكومة اليوم الخميس 13 يونيو 2019، أعلن رئيسها عن “حرص الحكومة على مواصلة تنفيذ جميع بنود الاتفاق، ليس فقط تلك التي تهم الزيادة في الأجور، بل أيضا تلك المتعلقة بالحريات النقابية وبالتشريع الاجتماعي ومأسسة الحوار الاجتماعي”، وبما أن السيد العثماني قناة لتبييض سياسات السلطة في الواقع، فمن المؤكد أن حديثه عن الحريات النقابية حديث خرافة هو أول من يعتقد عدم صحته.

– في البلاغ الصادر عن الحكومة الذي تلاه الناطق الرسمي للحكومة تم تهديد الطلبة، وتم الاتهام بشكل مباشر “أن جهات أخرى، وخصوصا جماعة العدل والإحسان، استغلت هذه الوضعية لتحريض الطلبة من أجل تحقيق أهداف لا تخدم مصالح الطلبة”، وهو ما ينبغي التوقف عنده، للمساهمة في وضع نقاط على حروف، وقرنين على رأس خروف.

– صار اتهام الجماعة في مجموعة ملفات اجتماعية حارقة معزوفة مكررة من طرف وزراء الداخلية في الحكومات المتعاقبة، والمستجد الذي وقع هو صدور الاتهام هذه المرة بشكل مباشر وبالاسم، وتم ذلك من خلال ناطق رسمي يحوز صفتين: كونه ناطق عن كل أعضاء الحكومة بمختلف انتماءاتهم الحزبية، وكونه محسوب على “الإسلاميين”، ووَقع الاتهام من ذوي القربى أشد مضاضة.

– من المؤكد أن اتهامات الحكومة لا يسندها منطق، وستكون خدمة كبرى لتكتيكها صرف النظر عن مأزق تدبيرها لملف طلبة الطب والصيدلة، إلى تسييس الملف وجعل الجماعة في قفص الاتهام. ذلك أن مجرد الخوض في ادعائها، يجعل من طلبة الطب وأوليائهم قطيع يساق بالإجماع في تجمعاته العامة لخدمة أجندات العدل والإحسان. أيُّ استبلاد هذا للنخب الصاعدة من أبناء هذا الوطن، وأي استحمار هذا للرأي العام!

– لن يغيب عن أي متتبع وملاحظ للمعركة النضالية لطلبة الطب أن جموعهم العامة كانت سيدة الموقف، وأنهم استقلوا بفعلهم النضالي حتى عن “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” الذي يسيطر عليه طلبة العدل والإحسان وهي رسالة ذات مغازي عدة، كما أن نجاح مقاطعتهم للامتحانات غير المسبوقة شكلت رجة حقيقية في قطاعي التعليم والصحة لهذه السنة.

طالع أيضا  هيئات سياسية و نقابية وجمعوية بزاكورة تحتج ضد الإعفاءات

– لكن لماذا سارعت الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية إلى اتهام العدل والإحسان بمسؤوليتها عن معركة طلبة الطب بهذا الشكل السافر؟ تحضر مجموعة أهداف في هذا الباب:

-= يبرز من بلاغ الحكومة أن من صاغته عقلية أمنية تنتمي إلى أروقة وزارة الداخلية، لذلك كانت مضامينها اتهام للجماعة، وتهديد للطلبة بكون السنة لن تعلن سنة بيضاء، وأن الطلبة سيعتبرون راسبين هذه السنة.

-= يبرز من بلاغ الحكومة أنها قررت عدم التراجع كليا عن قرارات وزارتيها في التعليم والصحة، وأنها لن تتحاور مع ممثلي طلبة الطب والصيدلة حول النقاط العالقة، لذلك أكدت أن مواعيد الامتحان ستبقى في توقيتها، وأنها في الأخير ستخدم منطق تسليع الخدمات الاجتماعية في قطاع الصحة، كما تفعل في قطاع التعليم.

-= إعفاء وزارة التعليم للبروفيسورون (نجمعهم جمع مذكر سالم) الثلاثة استهدف أساسا نسف جسر التواصل مع الطلبة. فقد اجتمع في الدكتور أحمد بلحوس مثلا الاعتراف بخبراته العلمية الراقية، وكونه كاتبا عاما محليا للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ورئيسا للجنة الشؤون الطلابية بكلية الطب والصيدلة بالبيضاء، كما أنه يحوز المصداقية لقبوله وسيطا بين الطلبة ووزارتي التعليم والصحة، لكن خطأه في نظر الحكومة أنه كان وسيطا نزيها ولم يمارس الضغط المطلوب منه على الطلبة، وهو سر اتهامه بإخلاله بالتزاماته المهنية!

–  استهداف الأساتذة الثلاثة هو استهداف أيضا لحرية العمل النقابي، ولموقف المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ذلك أن السلطة لم تستسغ بيان الجمع العام لنقابة الأساتذة الجامعيين بكلية الدار البيضاء، حيث اتخذ قرار عدم المشاركة في الامتحانات التي تنظمها الوزارة، وهو ما يجعل تأثير العدل والإحسان يتجاوز الطلبة ليتلاعب بعقول الأساتذة أيضا!!!

– لن يغيب عن أي ملاحظ أنه في اليوم الذي تلقى فيه ثلاثة أساتذة جامعيين ينتمون إلى الجماعة مراسلات إعفائهم، قامت السلطات المخزنية بتشميع بيتين لعضوين من أعضاء الجماعة بتطوان، وبيت بالمضيق، ورابع في مراكش، ليصل عدد البيوت التي تم تشميعها إلى أربعة عشر بيتا!! وبعد هذا الاتهام الشنيع للجماعة من حكومة يقودها إسلاميون!!! فإنه يتم شرعنة الاعتداء السافر على الجماعة، وانتزاع صفة المواطنة من أبنائها، وهو ما قد يؤسس لتحول التعامل من سلطة مخزنية تزيد من حربها على الجماعة، وتحتكم إلى العنف العاري من كل شرعية قانونية للقضاء على خصومها الحقيقيين والمتوهمين.

طالع أيضا  النقابة الوطنية للتعليم العالي بفاس وآسفي تدعوان الوزارة إلى مراجعة قرارات التوقيف في حق الأساتذة

– من المؤكد أنها فرصة سانحة للعقلية الأمنية المخزنية القمعية الثاوية في جنبات القرار السياسي بالمغرب، والتي تسعى إلى استغلال جنون القتل المستشري في المنطقة، وتصريف مكرها تحت بلاهة مظلة حكومة “إسلاميين”، ووأد أنفاس كل الحراكات الاجتماعية التي خرجت عن سيطرة التحكم فيها من خلال الوساطات الزائفة.

– وكان قدر الله مقدورا.