في سابقة خطيرة أقدمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي يوم الاثنين الماضي 11 يونيو 2019 على اتخاذ قرار أخرق بتوقيف ثلاثة أساتذة مناضلين بكليات الطب: البروفيسور أحمد بلحوس عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي وهو في نفس الوقت الكاتب المحلي لنفس النقابة بكلية الطب بالبيضاء، والبروفيسور سعيد أمال أستاذ بكلية الطب بمراكش وعضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، والبروفيسور إسماعيل راموز أستاذ بكلية الطب بأكادير وهو أيضا عضو اللجنة الإدارية لنفس النقابة، فما هي يا ترى الرسائل الموجهة للمعنيين وللأساتذة المناضلين وللطلبة وذويهم المستهدفين وللفاعلين النقابيين وكافة المناهضين للفساد والاستبداد من الفضلاء الديمقراطيين؟

1-  بالنسبة للأساتذة الموقوفين: رسالة المخزن هي أن المواقف المبدئية لها ثمن قد يصل إلى ما هو أصعب من قطع الأعناق وهو قطع الأرزاق، والهدف تجفيف منابع الإرادة الحرة التي لا تستسلم لمنطق “لا أريكم إلا ما أرى”.

2- بالنسبة لعامة المناضلين أساتذة وطلبة: لسان حال المخزن يقول: خذوا العبرة من غيركم وإلا فالدور لا محالة آت عليكم، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فالكيس منكم من دان نفسه وأدرك بحسه النضالي بوصلة المخزن، فالنضال والاستبداد لا شك سيفترقان فدوروا مع المخزن حيث دار.

3- بالنسبة للآباء والأمهات: ربوا أبناءكم على أن الحقوق تكرما تمنح، وكل من طلبها كرامة عنه تمنع، كل من دخل مدرسة النضال طالبا كان أو طالبة فأسرته متهمة بالتقصير في تربيته، وينبغي أن يلحق بالأطفال ولو جاوز عمره العشرين، فإذا رسخت قدمه في النضال قد نسجله في ديوان السفهاء، فليحقه الحجر، فلا يقود نضالا ولا يؤتى مالا ولا وظيفة، فيختار وذويه بين أن يؤوب أوبة أو يذهب جهده وجهد الأسرة سدى.

طالع أيضا  ذة. الرياضي: الحكومة انتقلت من الافتراء إلى التهرب من المسؤولية في ملف إعفاءات الأطر

4- بالنسبة للفاعلين النقابيين: الرسالة مفادها أنكم جزء من المشهد الذي ارتضيناه فلا تظنوا يوما أن عمرا قد شب عن الطوق، وإلا لدينا من البدائل ما يحول هيئاتكم أقل تمثيلا، فلا نجالسكم ولا نحاوركم ولا نفاوضكم إلا إذا جئتم صاغرين، ورفعتم راية الانبطاح ذلا ذليلا.

5- بالنسبة لكل مناهضي الفساد والاستبداد: المخزن يعلن بكل وضوح حالا ومقالا: تراهنون على كسب مساحات لإحداث التغيير المنشود، انظروا إلى كل الحراكات كيف حولنا ربيعها خريفا، وحاججنا منطقها زيفا، وقطعنا دابرها سيفا، فلا تراهنوا على السراب، وقد تابعتم ما وقع لجيراننا من خراب، وعلمتم من أدى فاتورة العقاب، أما نحن فلنا في أسلافنا الأقربين مثال، فزيننا في تونس لما حمي الوطيس طار، وصالحنا باليمن لما اشتد الوطء خاطب أمثال جمعكم بالموقف الشجاع: فاتكم الكطار، هذا نحن فمن أنتم كما صاح زعيمنا في بلاد عمر المختار.

هذه بعض رسائل المخزن إلى من يهمهم الأمر، لكن من لطف الأقدار أن ساعي البريد أخطأ العنوان، فتمرغ كبرياء الاستبداد في أرض الهوان.