في كل مرة، وفي لحظات الفشل والاحتباس إزاء أي احتجاجات مجالية أو قطاعية، تسارع الدولة إلى إقحام جماعة العدل والإحسان وتحميلها المسؤولية، وهي بذلك تسعى عبثا لتحقيق عدة أهداف:
أولا/ الهروب إلى الأمام، وتعويم موضوع ومطالب الاحتجاج وخلق نقاشات جانبية بعيدة عن المطالب الأصلية للمحتجين، حيث ينتقل النقاش من “فشل الدولة والتفافها وعجزها عن التجاوب مع المحتجين” إلى نقاش “الجماعة والتحريض والتسييس”.
ثانيا/ تشكيك الشعب في قدراته النضالية المستقلة، وإقناع الرأي العام بعدم إمكانية الاحتجاج السلمي والثبات على المطالب إلا إذا كانت وراءه جماعة “محرضة”. وهي محاولة يائسة للتشويش على النفس الاحتجاجي المشروع الذي يسري في الأوساط الشعبية.
ثالثا/ محاولة إلصاق النتائج السلبية لأي احتجاج بالجماعة، واستعداء الرأي العام حولها، من خلال تسويقها باعتبارها جماعة ضد مصالح المواطنين، وأنها سبب في ضياع حقوق الناس وجرهم لاحتجاجات الباب المسدود. وهي أول من يعرف أن ذلك غير صحيح.
رابعا/ دفع الجماعة للتخلي عن خيارها في التضامن مع كل ذوي المطالب المشروعة، حتى وإن كان هذا التضامن لا يتم إلا عبر التصريحات والمواقف والبيانات. وأيضا دفع أعضاء الجماعة للانكماش والانسحاب وخيانة الاحتجاجات المعنيون بها بصفتهم المهنية أو المجالية.
أمام تحقيق هذه الأهداف واقع لا يرتفع، وهو وعي المحتجين وعموم الشعب بالحقيقة كما هي، واهتزاز ثقتهم باتهامات يفندها الواقع. والتزام الجماعة بالتضامن مع المطالب الشعبية المشروعة واتخاذ المواقف المساندة لها. فيما اختارت حكومة العثماني تبني تقارير تضليلية أفترض، من حسن نيتي، أنها تسببت في سقوط سياسي مدوٍ لها، حيث سيعرفها التاريخ بأنها الحكومة التي احترفت إلصاق التهم الثقيلة بجهل وغباء.

طالع أيضا  هيئات سياسية و نقابية وجمعوية بزاكورة تحتج ضد الإعفاءات