في خطوة غاية في التهور والتسرع، أقدمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي على توقيف ثلاثة أساتذة بكليات الطب والصيدلة في كل من البيضاء ومراكش وأكادير، وهم البروفيسور أحمد بلحوس والبروفيسور سعيد أمال والبروفيسور إسماعيل رموز.
القرارات الثلاثة الموقعة بتاريخ 11 يونيو 2019، قوبلت بالكثير من الاستهجان والاستغراب من قبل زملائهم والإطارات النقابية التي ينتمون إليها وطلبتهم، ودُبجت بصيغة واحدة، بررتها الوزارة بقولها “نظرا لإخلالكم بالتزاماتكم المهنية”، قبل أن تلقي بقراراتها المرتجلة “تقرر توقيفكم عن العمل من تاريخه مع إيقاف أجرتكم باستثناء التعويضات العائلية”، بل “وعرض ملفكم على المجلس التأديبي للبث فيه حسب المسطرة الجاري بها العمل”.

الدكتور سعيد أمال الأستاذ بكلية الطب بمراكش

هذا وقوبلت القرارات التعسفية بسيل من الانتقادات والرفض؛ في صفوف أساتذة كلية الطب أولا، إذ بادر أساتذة الطب بمراكش إلى عقد جمع عام ساندوا فيه الأستاذ سعيد أمال بشكل مطلق وغير مشروط، وعبروا في البيان الذي نشروه عن رفضهم القاطع للقرار الذي لا تخفى خلفياته النقابية وطالبوا الوزارة بسحبه الفوري.

الدكتور إسماعيل راموز الأستاذ بكلية الطب بأكادير

وفي صفوف عموم زملاء الأساتذة الثلاثة أيضا، إذ عبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، في بيان أصدره اليوم الأربعاء، عن اندهاشه من القرار وطعنه في المبررات التي ساقتها الوزارة مشددا على أن الأمر لا يتعلق بإخلال مهني بل بـ”إجراء عقابي انتقامي جوابا على المواقف الواضحة التي عبر عنها الزملاء الموقوفون عن العمل ومساندتهم المعلنة لنضالات طلبة الأطباء”.

الدكتور أحمد بلحوس الأستاذ بكلية الطب بالدار البيضاء

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سيلا عارما من الرفض والاستهجان عبر عنه طلبة الطب وطب الأسنان، الذين قاطعوا الامتحانات بنسبة بلغت مائة في المائة قبل أيام، وأكدوا أنهم وراء أساتذتهم ولن يتخلوا عنهم بالنظر لكفاءتهم الأكاديمية وتفانيهم المهني ومواقفهم النقابية، وأطلقوا شعار “Ne touche pa a nos professeurs !!!” الذي وضعه العديد منهم على واجهة صفحاتهم الخاصة.

طلبة الطب ضد توقيف أساتذتهم

بل إن الموضوع سرعان ما انتقل صداه إلى قبة البرلمان؛ إذ وجه فريق الأصالة والمعاصرة سؤالا مستعجلا إلى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي حول حيثيات القرار ودواعيه.
وللموقع عودة لمواكبة الموضوع بالمزيد من الإيضاح والتفصيل.

طالع أيضا  النقابة الوطنية للتعليم العالي بفاس وآسفي تدعوان الوزارة إلى مراجعة قرارات التوقيف في حق الأساتذة