إن المؤمن الحق هو من يدرك أن رمضان محطة يتزود فيها لما بعده. فإن نحن ودعنا رمضان فلا نودع روحه. فرمضان منهج حياة، هو البداية لا النهاية، هو الإنطلاقة لا منتهى الغاية، هو مدرسة تكوينية تدريبية متنقلة عبر الشهور. فيه نثبت أورادنا وأذكارنا وطاعاتنا لننتقل بها من حال مؤقت إلى مقام دائم. رمضان أعاد إلينا أرواحنا وطهر نفوسنا وحرر إراداتنا لنرفرف خفافا نطلب القرب من المولى سبحانه فنفوز برضاه يوم نلقاه.
وصدق من قال: “من جعل أيام حياته كلها كأيام رمضان جعل الله آخرته كالأعياد”.

ففي السير إلى الله لا ينبغي أن تكون هناك عبادة لحظية مؤقتة أو موسمية بل واعبد ربك حتى يأتيك اليقين..
فالعبرة إذن بالإستمرار والمداومة وصدق الطلب. ومن أراد أن يكون ربانيا لا رمضانيا فعليه أن يبقي حبل الطاعة متصلا ونور العبادة مستمرا.

وقد نهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن يكونوا كالتي قضت وقتا طويلا تغزل صوفها لتصنع منه ملبسا، ثم قامت بحله فجأة بعد أن قاربت على الإنتهاء ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..

واستمرار الإستقامة بعد رمضان والثبات عليها من علامات القبول عند المولى سبحانه وهذا أسمى ما يطمح إليه المؤمن. وقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: أيّها المقبول هنيئاً لك، أيّها المردود جبَر الله مصيبتك. 
وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول بعد انقضاء مواسم الطاعات: من المقبول فنهنّيه، ومن المحروم فنعزّيه؟؟؟..

طالع أيضا  رمضان المؤمن.. عام لا شهر