في مثل هذا اليوم “02 يونيو 2011” ارتقى كمال عماري شهيدا، إثر التدخل العنيف للأجهزة الأمنية، حيث عمدت يوم 29 ماي من السنة ذاتها إلى الاعتداء الوحشي واللإنساني على تظاهرة سلمية لنشطاء حركة 20 فبراير بمدينة أسفي المناضلة والممانعة، التي كان الشهيد مشاركا فيها مع المئات من أبناء مدينته مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ورافضين لكل أشكال الفساد والاستبداد، الذي غرس مخالبه في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها.

نعم يرحل الشهيد عنا إلى الرفيق الأعلى ويبقى ظله في المخيال الشعبي للمجتمع، وتظل ذكراه منقوشة في ذاكرة أبناء وطنه الأحرار، ويستمر دمه ساخنا حتى يسائل من كان سببا في إزهاق روحه.

يحدث هذا كله عرفانا بتضحيات الشهيد الذي ضحى بحياته من أجل أن يحيا الوطن، وجعل عظامه جسراً ليعبر غيره إلى العدالة، وبدمائه تنمو شجرة الحرية.

لذلك خصه الحق سبحانه بمنزلة رفيعة ومقام خاص، حيث منحه الحياة الأبدية الخالدة مصداقا لقوله تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله”.

ونحن نحيي الذكرى الثامنة لاستشهاد البطل كمال عماري، يجعلنا نستحضر معه باقي شهداء الحراك المغربي بشتى المدن والأرياف المغربية، الذين قضوا إما طحنا أو حرقا أو غرقا أو رميا بالرصاص، أو بالضرب المبرح في الأماكن الحساسة دون تحفظ حتى الموت، وإما إلقاء بهم من أماكن مرتفعة، وإما بافتعال حوادث غامضة وملتبسة كانت سببا في إزهاق أرواحهم والتحاقهم بالرفيق الأعلى.

ترى أين المغرب من المبادئ الكبرى المؤطرة لجل التجارب الكونية في طي صفحة الماضي وتحقيق العدالة الانتقالية، وفتح عهد جديد تحترم فيه الحقوق وتصان فيه الكرامة الآدمية؟

أين المغرب من مبادئ كشف الحقيقة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر، وتوفير الضمانات الكفيلة بعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟

طالع أيضا  مطالبة بالإنصاف وجبر الضرر.. عائلة ومحبو الشهيد عماري ينظمون وقفة أمام البرلمان الأربعاء المقبل

للأسف يظهر أن الدولة ليس لها أي استعداد للقطع مع سنوات الرصاص على الرغم من إعلانها عن ذلك في عدة مناسبات، والذي يؤكد هذه الخلاصة هو أن كل الملفات التي فتحت فيها لجن للتحقيق، ما زالت لم تراوح مكانها أو حفظت لعدم العثور على مرتكبيها، ومنها من أسدل عليها الستار بدعوى كونها أحداثا عرضية، أو عدم العثور على مرتكبيها، كما حدث مع ملف الشهيد كمال عماري.

الأمر الذي ينبغي معه على أحرار هذا الوطن بمختلف هيئاته وحساسياته السياسية، الضغط والنضال المستمر من أجل عدم إفلات قاتلي شهداء الحراك المغربي من العقاب والمساءلة على اعتبار أن الجرائم السياسية لا يطالها التقادم.