أكدت الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي أن المغرب “ما يزال بلدا يتم فيه القتل والإجهاز على الحق في الحياة”.

واعتبرت الرياضي الوقفةَ التي نظمتها “جمعية أصدقاء وعائلة الشهيد كمال عماري”، وشاركت فيها أول أمس الأربعاء 29 ماي أمام البرلمان بالرباط، “مناسبةً نقف فيها كحركة حقوقية ومدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان من أجل المطالبة بالحد من الإفلات من العقاب في قضية استشهاد كمال عماري”.

وأثارت بدهشة أنه في نفس الوقت الذي يطالب فيه الجميع بعدم الإفلات من العقاب في قضية كمال عماري، “نعيش فاجعة استشهاد شهيد جديد؛ شهيد الحركة الديمقراطية والنضال الديمقراطي للشعب المغربي”، في إشارة إلى عبد الله حجيلي الذي بات يعرف بأب التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وأصيب في ليلة فض اعتصامهم يوم 24 أبريل 2019 وفارق الحياة إثر ذلك يوم 27 ماي بعد غيبوبة مطولة.

وذكرت الرئيسة الأسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بهذه المناسبة “بأن كمال عماري استشهد من أجل مطالب حركة 20 فبراير”، وهو ما يجعل من هذه الوقفة، “وقفة من أجل مطالب هذه الحركة التي هي؛ الديمقراطية وإنهاء الفساد والاستبداد، والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والمساواة في البلد”. تضيف خديجة الرياضي.

ولفت الدكتور محمد السالمي إلى أن “القضاء أبى إلا أن يكرس الإفلات من العقاب رغم وضوح التقارير الوطنية كتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أقر بمسؤولية القوات العمومية في مقتل الشهيد كمال عماري”.

وأكد مسؤول الهيئة الحقوقية أنه رغم مرور ثمان سنوات على الذكرى الأليمة لاستشهاد كمال عماري رحمه الله، “ما زالت المطالب هي هي؛ كشف الحقيقة وتقديم المتورطين في قتله للعدالة وجبر الضرر وإنصاف العائلة ورد الاعتبار”.

وأضاف أن هذه المطالب ما تزال عائلة الشهيد وأصدقاؤه يطالبون بها، إلا أن الدولة ما زالت تتماطل، ومشاركة العديد من الفعاليات الحقوقية الوطنية في هذه الوقفة هو من أجل إنهاء الإفلات من العقاب الذي بات مطلبا جماعيا.

طالع أيضا  حقوقيان: نحتاج إلى نضال وحدوي.. والدولة تقبر التحقيق في ملف عماري كما أقبرت حياته

 وليست التقارير الوطنية فقط من يؤكد مسؤولية الدولة في قضية عماري بل يؤكد السالمي أن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية كانت واضحة وأكدت مسؤولية الدولة، وأضاف متأسفا، “لحد الآن حتى تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم يؤخذ بعين الاعتبار ولم تفعل أية إجراءات ضد المتورطين في مقتل الشهيد كمال عماري، والقضاء ما زال يكرس الإفلات من العقاب بمحاولاته طي الملف”.

ويسترسل الناشط الحقوقي والسياسي المغربي موضحا أن العائلة والرأي العام ما يزالون يطالبون بكشف هذه الحقيقة، التي يعتبرها “معروفة”، وهي أن الشهيد توفي إثر التدخل العنيف للقوات العمومية في حقه بعد انتهاء إحدى مسيرات 20 فبراير بمدينة آسفي سنة 2011. إلا أن المطلب الحقيقي يقول السالمي هو “تقديم المتورطين للعدالة وجبر الضرر وإنصاف العائلة”.

وكشف عضو الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أنه من أجل ذلك، ما تزال هذه الفعاليات تنعقد هنا بالرباط وبمدينة آسفي ويواكبها الرأي العام الوطني والدولي بقوة وبحرارة، خاصة وأن الذكرى هذه السنة تتزامن مع وفاة شهيد آخر من نفس المدينة هو عبد الله حجيلي الذي كان مرافقا لابنته في إحدى مسيرات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، قبل أن يتساءل بمرارة “فإلى متى تستمر هذه المأساة؟”.