ذكّرت الأستاذة ليلى المتوكل بفضل عبادة الصوم، فقالت: “خصّ الله سبحانه وتعالى الصوم بأسرار عظيمة، وهو من أعظم العبادات، ودليل ذلك أن الله سبحانه نسبه إلى نفسه، فقال تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم “كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي” 1، وقال: “كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ” 2“.

ولأن “الصوم ثمرته عظيمة ونفعه جليل” فقد جمعت المتوكل، لقراء موقع الجماعة.نت، “أعظم هذه الفوائد والثمار” في:

“1- أنه يكفي الصائم شرفا أن يخصه تعالى بباب في الجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ” 3.

2- أن الله تعالى يرفع من قدر الصائم ويعليه منزلة؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “لَخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عندَ الله من رِيح المِسْك”.

3- أن الصيام وسيلة لغاية أسمى وأكبر هي تقوى الله؛ يقول عز وجل: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتقون أياما معدودات سورة البقرة الآية 183.

4- أن الصوم مرقاة للقرب من الله تعالى؛ ذلك أن الله سبحانه يقرب عبده الصائم ويلبسه لباس السكينة والفرح بفطره وفي الآخرة بلقاء ربه، قال صلى الله عليه وسلم: “للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه” 4.

5- أن الصوم مدرسة لتزكية النفس وتربيتها؛ قال صلى الله عليه وسلم في الصائم “يقول الله عز وجل: انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي”.

6- الصيام تهذيب لنفْسِ الصائم، فالصائم حقا يمسك لسانه وجوارحه عن قول الزور أو العمل به، قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا أصبحَ أحدُكم يومًا صائمًا، فلا يرفثْ ولا يجهل، فإنِ امرؤٌ شاتمه أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم” 5. وقال عليه الصلاة والسلام: “مَنْ لَمْ يَدَعْ قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه” 6.

7- أن الصوم مطردة للشيطان وأعوانه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: “إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع” 7. قال الإمام الغزالي في الإحياء: “فلما كان الصوم على الخصوص قمعا للشيطان وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى الله عز وجل، ففي قمع عدو الله نصرة لله سبحانه، وناصر الله تعالى موقوف على النصرة له، قال الله تعالى: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم“”.

طالع أيضا  السر المكنون بين بدر وفتح مكة

[1] رواه الإمام البخاري.
[2] رواه أحمد و الترمذي وغيرهما.
[3] متفق عليه.
[4] رواه مسلم.
[5] صحيح مسلم.
[6] رواه البخاري.
[7] متفق عليه.