أقبل رمضان بتباشيره وإشراقاته، يفتح القلوب ويحثها على فعل الخيرات وإتيان المكرمات.

رمضان مناسبة يتدرب فيها العبد على ترك العادات والانغماس في العبادات، يقف بين يدي الله مفتقرا إلى ما عند الجواد الكريم من منن وعطايا.

تنعكس بركات رمضان على عباد الله التائبين سلوكا قويما، وتجود نفوسهم على عباد الله فتصبح عطاياهم كالريح المرسلة لا تكلفهم جهدا ولا تجشما.

ثم يأذن رمضان بالرحيل، وقد ترك آثارا جميلة في كل نفس، أتى مشرقا وأفرح النفوس، وأبهجها، ويسر لها فعل الخيرات، وترك المنكرات.

ترى هل يبقي رمضان فينا بعضا من عطاياه؟ أم نعود إلى ما كنا عليه من غفلة وتيه، وانغماس في متطلبات الدنيا؟

إن إقبال الناس طواعية على الفرائض والسنن يؤثر بشكل إيجابي في الجميع، فيستجيب الناس لداعي الخير، فيتصدقون، ويصلون الرحم، ويغشون مجالس الذكر، وتكثر مبادرات التصالح، وتنشأ علاقات جديدة مبنية على الصدق والصفاء، وهي فرصة يتعرض فيها القلب لنفحات المولى المنان، فتغسله من أدران الغفلة، وشوارد التيه.

إن مما ينبغي أن يترك فينا رمضان الصبر على إتيان الطاعات والصبر على ترك المعاصي.

ليكن رمضان محطة لتجديد النية وشحذ العزيمة لتغيير ما بنا من تراخ وهوان، ليغير الله ما بنا وبأمتنا، قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الآية.

– إذا كان إقبالنا على الطاعات خافتا وضعيفا بعد رمضان فليكن إدبارنا عن المعاصي والآثام جليا وواضحا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فآتوا منه ما استطعتم” 1.

– الدعاء باب التوبة وعلامة الأوبة، والمواظبة عليه من العبادات التي يجب أن يتركها فينا رمضان.

 فالمؤمن يقف بين يدي مولاه ذليلا مفتقرا، راجيا رحمته وغفرانه، طالبا العون على نفس أمارة وأماني دنيا خداعة، ولا يعين على الاستقامة إلا المولى الرؤوف الرحيم بعباده.

طالع أيضا  هَلَّتِ الْعَشْرُ

– الصلاة لوقتها تدريب على الاستجابة لنداء الله، وفرصة للقاء.

– رفقة الدرب تعينك وترشدك للطريق السوي، وتقويك على الاستقامة والثبات عليها.

– ومن الرفقة الطيبة تنتقي من تصحبه ويصحبك، للارتقاء في مدارج الإيمان والإحسان يصبرون على هفواتنا وتصبر معهم على طول الطريق، تشقون طريق الخير وتدعون الناس إليه.

– الاستغفارذكر يغسل أدران القلب، يمحو اليأس ويبعث الأمل للانطلاق من جديد نحو أفق تكون فيه فاعلا ومؤثرا.

رمضان واحة العطشى لرحمة الله الوارفة، ومناسبة لمراجعة الذات، وفرصة للاحتماء في ظلال المنان، ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. 


[1] رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.