دعت الأستاذة ثورية البوكيلي إلى استثمار فرصة هذا الشهر العظيم لإعادة ترتيب وضع الأسرة وتصحيح ما اعوج في سابقه من الأيام، قائلة: “يأتي شهر رمضان وما فيه من فريضة الصيام، فرصة رائعة من أجل إعادة ترتيب وضع الأسرة ليجدد فيها ما اندثر أو كاد من أواصر المحبة والمودة والتواصل بين أفرادها، بعدما كادت شواغل الحياة الدنيا والسعي فيها وغزو وسائل التواصل الاجتماعي والإدمان عليها إلى فرض حالة من الاغتراب بين أفراد العائلة الواحدة. والحقيقة أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتقارب أفراد الأسرة وتقوية العلاقة وتحقيق الدفء”.

وذكّرت، في تصريح خصت به موقع الجماعة.نت، ببعض الطرق الكفيلة بتحقيق هذه الغاية، فذكرت، تحت عنوان “ظلال العبادة وبركات الطاعة”، أنه “من الأمور التي لها أعظم الأثر في زيادة المودة والمحبة بين أفراد الأسرة أن يجتمعوا على طاعة الله وعبادته في هذا الشهر الكريم، وقد يكون أحد أفراد الأسرة مقصرا في هذا الجانب في بقية السنة، فيأتي شهر رمضان بما يوفره من أجواء إيمانية وأعمال تعبدية ليمنحهم أعظم فرصة  للتقرب من الله تعالى حين ترفرف على منزلهم ظلال العبادة وبركات الطاعة؛ من خلال صلاة التراويح والقيام والتهجد وقراءة القرآن وعمارة البيت بذكر الله وغير ذلك من الأعمال، ولذا فإن على كل من الزوجين أن يشجع الآخر على العبادة ويعينه عليها، وإذا قصر أحدهما لقي من رفيق دربه ما يجدد له عزمه، ويعيد إليه نشاطه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء” 1“.

وبعنوان “يرحل الجفاء ويحل الصفاء” أوضحت البوكيلي أن “الغاية من الصوم هي تهذيب النفس، وصقل الروح وترويض العادات؛ ولذا فإن على الزوجين أن يحافظا على هدوئهما في هذا الشهر الكريم، ويضبطا انفعالاتهما، ويتحكما في أخلاقهما، وعليهما أن يضيقا فرص الخلاف والمشاكل ما أمكن، وأن يسعيا جهدهما لإزالة أي سوء تفاهم. وليكن شعارهما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم”. وفي شهر رمضان كذلك تجتمع الأسرة كلها على الإفطار ثلاثين مرة ما يجعل للزوجين فرص استثمار هذا اللقاء في تقوية العلاقة فيما بينهما وبين أبنائهما من خلال الحوار وتبادل الحديث ومناقشة المشاكل وحلها”.

طالع أيضا  ذ. ركراكي: في العشر الأواخر شمّر وشُدّ المِئْزر

ودعت، تحت وسم “تعاون ومودة وسعادة ممتدة”، الأزواج لمساعدة زوجاتهن والتخفيف عنهن قصد إتاحة فرص العبادة في هذا الشهر الكريم ونيل أجرها فقالت: “ينبغي على الزوج أن يساعد زوجته في القيام بشؤون البيت والعناية بالأطفال، وأن توزع المهام بصورة معتدلة، تضمن توفير الوقت للزوجة وإعانتها على العبادة والطاعة، ولا يلحق الرجل بذلك أدنى عيب أو شين، بل هو من محاسن الأخلاق وشيم الرجال، وقد قال أفضل الخلق وأكمل الأزواج صلوات الله وسلامه عليه: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” 2، ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام فصلى 3“.


[1] رواه أبو داود.
[2] رواه الترمذي.
[3] رواه الترمذي.