حج الآلاف من الأساتذة، أعضاء التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 28 ماي 2019، من مدن متعددة إلى مدينة أسفي حيث مسكن الشهيد عبد الله الحجيلي، لحضور مراسيم جنازته وفاءً لروحه الطاهرة، واعترافا بوقوفه الدائم صحبة ابنته الأستاذة هدى في معظم محطاتهم النضالية، إلى أن تلقى الضربات الغادرة القاتلة في اعتصام 24 أبريل المنصرم.

الموكب الجنائزي بمشاركة الأساتذة وساكنة آسفي، انطلق بعد صلاة الظهر بمسجد الرحمة بحي وريدة قرب مسكن الشهيد رحمه الله، حيث آثر المشيعون مرافقة الجنازة مشيا على الأقدام، رغم طول المسافة، رافضين الركوب في وسائل النقل التي أعدتها السلطات بأسفي، لتفادي الاحتجاج، مرددين شعارات بدأت بالتنديد بقتل الشهيد، ثم استمرت بالتهليل والتكبير والتذكير برفعة مقام الشهادة (لا إله إلا الله *** الحجيري حبيب الله).وكانت علامات الاستياء والغضب بادية على المشاركين، وكل الارتسامات التي أبداها الأساتذة والساكنة وكل الفاعلين من حقوقيين وجمعويين، أجمعت أن هذا الفعل يمثل استمرارا في الردة الحقوقية ببلادنا، ونكوصا نحو سنوات القمع والتعذيب والمساءلة خارج القانون، باستعمال اليد الأمنية الطويلة والعصى القمعية القاتلة بأوامر فوقية.

وتوجه المشيعون صوب مقبرة بوديس شرق أسفي، حيث ووري جثمان الشهيد الثرى، ورفع الحاضرون أصواتهم بالدعاء والتكبير قبل أن يوضع الشهيد في مقامه الأخير، ويضع بذلك شهادة حية على جريمة دولة ارتُكبت أمام الجميع، في حق نفس بريئة ذنب صاحبها انه آمن بالنضال خيارا لتحقيق المطالب وربى ابنته على ذلك.وقد ختم المشيعون الجنازة بكلمة ألقاها أستاذ من التنسيقية وجه فيها رسائل ثلاث: الأولى للأسرة حيث أكد لها العزاء الخالص، مشيرا إلى أن التنسيقية وكل الحاضرين هم العائلة الكبيرة للشهيد والسند لأسرته، والثانية للأساتذة مؤكدا أنهم لن يتخلوا عن ملف الشهيد وأن الشهيد هو أب التنسيقية وشهيدها، مات مدافعا عن الحق في التعليم العمومي وهذا وسام شرف له ولها، أما الرسالة الثالثة فوجهها المتحدث للمخزن مؤكدا أنه ارتكب جرما كبيرا، بقتله لهذه الروح الطاهرة مضيفا أن الأب الحجيلي هو رقم جديد ينضاف للأرواح البريئة التي أزهقها هذا المخزن الجبان بجبروته واعتدائه على الأحرار المسالمين في ساحات النضال والصمود.

طالع أيضا  إضراب ومسيرة وطنية.. أبرز محطات نضال الأساتذة المتعاقدين خلال فبراير

فيديو التشييع: