أجرى موقع الجماعة.نت حوارا مع الأستاذ محمد النويني، عضو هيئة الدفاع في ملف الشهيد كمال عماري بمناسبة الذكرى الثامنة لاستشهاده، لإطلاع الرأي العام على مستجدات الملف قضائيا وحقوقيا. هذا نص الحوار:

ثمان سنوات مضت، هلا أطلعتم الرأي العام على الخطوات التي اتبعتموها منذ البداية؟ وعلى الوضع الآني للملف قضائيا؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه.

في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن وفاة الشهيد كمال عماري، سارعت هيئة الدفاع ومن ورائها أسرة الضحية، إلى تقديم شكاية بخصوص الوقائع المشار إليها أعلاه، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأسفي، وقام بتكليف نائبين من نوابه لمعاينة جثمان الشهيد بالمستشفى الذي كان يرقد به عشية اليوم الثاني من يونيو 2011، وتحرير محضر لهذه المعاينة، ثم أعلن عن تكليف مركز الطب الشرعي التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، بإجراء تشريح طبي على الضحية، وهو الأمر الذي تم يوم الوفاة ليلا.

وفي اليوم الموالي للوفاة، تقدم فريق الدفاع بطلبين لإجراء خبرة طبية على الضحية أمام المحكمة الابتدائية بأسفي، وأمام المحكمة الإدارية بمراكش – باعتبارها المختصة ترابيا – لكن المحكمتين معا قضتا بعدم قبول الطلب، ليتم الموافقة على استخراج جثمان الشهيد ليدفن بمشاورة مع أسرته بتاريخ 04 يونيو 2011، بعد وعد رسمي من النيابة العامة على أنها ستمكن الدفاع وعائلة الشهيد من نسخة تقرير التشريح فور التوصل به، إلا أن النيابة العامة خلال يوم 06/06/2011، أصدرت بلاغا عبر وسائل الإعلام الرسمية، تقدم فيه مستخلصا مجتزئا من خلاصات التقرير، وتعلن فيه عن تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالقيام بإجراء بحث تمهيدي في القضية.

وبعد فترة تناهز السنة على وقائع الحادثة، أحال الوكيل العام الملف على قاضي التحقيق- الملف عدد 280/2011-  ليباشر التحقيق ضد مجهول، من أجل تهم العنف العمدي المؤدي للوفاة دون نية القتل والعنف العمدي.

طالع أيضا  قضية عماري.. عنوان بارز لظاهرة الإفلات من العقاب

وبعد مرور أربع سنوات عن قرار إحالة الوكيل العام للملك الملف على قضاء التحقيق، صدر عن هذا الأخير بتاريخ 24 مارس 2016، قرار يقضي بعدم المتابعة وحفظ القضية مؤقتا إلى حين ظهور عناصر جديدة في الملف، الأمر الذي لجأت معه هيئة دفاع عائلة السيد كمال عماري، إلى استئنافه بتاريخ 29 مارس 2016، وبعد عدة جلسات مارطونية، أبقت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بأسفي على نفس القرار السابق في ملف عدد 145/2016 قرار رقم 215، الصادر بتاريخ 08 يونيو 2016، وهو القرار الذي ثم الطعن فيه بالنقض من طرف دفاع عائلة كمال عماري بتاريخ 13 يونيو 2016 صك عدد 258.

هل يعني هذا أن القضية جمدت قضائيا والعدالة لن تجد طريقها للتحقق؟

للأسف بعد سبع سنوات على استشهاد كمال عماري، شهيد الحراك المغربي، تسدل محكمة النقض الستار على هذا الملف الحقوقي والسياسي بامتياز، والذي تابعه المغاربة قاطبة، وحققت فيه منظمات وهيئات حقوقية وطنية ودولية، حكومية وغير حكومية، أصدرت حوله تقارير لا يمكن أن نقول عنها، إلا أنها جاءت منسجمة ومتناغمة ومتساوقة، تؤكد بالأدلة والشهود والقرائن، مسؤولية الدولة المغربية في حادث وفاة الشاب كمال عماري، إلا أن القضاء المغربي جانب الصواب حينما قررت محكمة النقض، في الملف عدد 23321/2016، قرار رقم 1191-6-1-2017، الصادر بتاريخ فاتح نونبر 2017، برفض طلب دفاع عائلة كمال عماري، الرامي إلى نقض قرار قاضي التحقيق، المؤيد من قبل الغرفة الجنحية الاستئنافية بأسفي، والقاضي بعدم المتابعة وحفظ القضية مؤقتا، إلى حين ظهور عناصر جديدة .

ألا تكفي التقارير الحقوقية التي أنجزت ميدانيا وخلصت إلى العلاقة السببية بين الوفاة والاعتداء، ثم ألا يكفي اعتراف الدولة الرسمي عبر مجلسها الوطني لحقوق الإنسان ليثبت تورطها في قتل مواطن مغربي قمعا في الشارع العام؟

طالع أيضا  ذ. مساعف: جريمة قتل عماري ثابتة في حق الدولة والإجماع الحقوقي منعقد حول الملف

الدولة تريد أن تحجب الشمس بالغربال، تتعامى عن الحقيقة التي خلصت إليها العديد من التقارير الصادرة عن العشرات من المنظمات الحقوقية، وأكدت مادية الجريمة والعلاقة السببية بين الوفاة والاعتداء.

وهي الخلاصة التي ذهب إليها  تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في واحد وأربعين صفحة، بالإضافة إلى عشرات الوثائق والمستندات المرفقة والمعززة لخلاصاته وتوصياته في الموضوع.

حيث ثم الإستماع فيه لأزيد من خمسين شخصا، قابل من خلال هذه الجلسات مختلف المسؤولين الأمنيين والقضائيين والفاعلين والشهود والفعاليات السياسية والنقابية والجمعوية، وأجرى المعاينات اللازمة، وأنجز تقريرا يتضمن عرضا للأعمال المنجزة في إطار البحث والتحري.

ليستغرق هذا العمل حوالي إثنتين وثلاثين ساعة، من الجمعة 03 يونيو إلى الثلاثاء 07 يونيو2011.

هكذا خلصت اللجنة إلى قناعة بوجود قرائن على تعرض المرحوم كمال عماري للعنف، جراء تدخل عناصر من الشرطة بدراجات نارية، وصل عددهم حسب شهود عيان بين أربعة وخمسة عناصر، وكذلك لوجود آثار العنف على جثة المرحوم عند معاينة اللجنة لها في مستودع الأموات، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في محضر المعاينة الأول المنجز من قبل الشرطة القضائية، بحضور نائبي الوكيل العام وأفراد من أسرة المرحوم، إلى جانب ورود معطيات في تقرير التشريح الطبي المنجز من قبل الطب الشرعي، والمقدمة بعض خلاصاته في بلاغ السيد الوكيل العام للملك، وهي تتقاطع مع ما ورد سابقا.

هناك حديث عن منهجية التمطيط والتماطل لترك الملف يتقادم، ماردكم على هذه الفرضية؟

سبق لهيئة دفاع الشهيد في بلاغاتها، بمناسبة تخليد ذكرى استشهاده السنوية في ندواتها الإعلامية، التي نظمتها لإطلاع الرأي العام بمستجدات الملف، أن أكدت متابعتها لمسار التحقيق عن كثب، بتسجيل حضورها طرفا مدنيا، وبأنها منعت من الحصول على نسخ من وثائق الملف، بما في ذلك محاضر الشرطة وتقرير التشريح الطبي، وغيرها من الوثائق، كما تخوفت من مسار التحقيق الذي عرف عدة جلسات لمدة ست سنوات، حيث استمع فيها قاضي التحقيق لمجموعة من الأشخاص، دون أن يخرج بخلاصات ومستنتجات في القضية، ودون توجيه أي إجراء من إجراءات البحث والتحقيق ضد أي من رجال القوة العمومية رؤساء ومرؤوسين، رغم أن تقرير المجلس الوطني يشير صراحة إلى مسؤولية عناصر أجهزة الأمن ورؤسائهم.

طالع أيضا  انطلاق فعاليات ذكرى الشهيد عماري الثامنة بوقفة احتجاجية أمام البرلمان

كما أشارت هيئة الدفاع إلى أن جريمة الاعتداء على الشهيد كمال عماري، هي جريمة دولة تتضمن المس بالحق في الحياة وبالسلامة الجسدية والتعذيب، وانتهاك الحق في الانتماء، والحق في التعبير، والحق في الاحتجاج السلمي، وهي جرائم سياسية بعضها لا يسقط بالتقادم وفقا للقانون الإنساني الدولي، والقانون الجنائي المغربي، وأصرت الهيئة على كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه، مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة.

عرف الملف تدويلا حقوقيا كما تعلمون أستاذ خصوصا عبر منظمة إفدي الحقوقية الدولية، ماذا عن تدويله قضائيا؟

في حالة استنفاد جميع إمكانات الحصول على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أمام المؤسسات الداخلية، تبقى إمكانية لجوء عائلة الضحية للمؤسسات الدولية المختصة واردة، لعدم تحمل الجهات القضائية والسلطات العمومية مسؤولياتها حيال كل انحراف يعرفه مسار الملف، وفي كل إجراء من شأنه طمس الحقيقة والإنصاف وإفلات الجناة من العقاب.