خلق الله عزّ وجلّ الإنسان لمعرفته وعبادته سبحانه وللاستقامة على صراطه المستقيم؛ الذي لا اعوجاج فيه، فمن راغ عنه وحاد عن الطريق النيرة الواضحة التي رسمها القرآن الكريم وتركنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأمرنا بالتمسك بها والعض عليها بالنواجذ؛ فإنه لا مناص سيسلك طرقا منحرفة، وهذا مسلك أهل البدع والضلالات من أهل الأهواء، قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه) (الأنعام: 153)، وقد حذّر الشرع الحكيم من الوقوع في هذه السبل لكونها مخالفة لقصده، ولأنها تنتهي إلى الضلال.

مفهوم الاستقامة
الاستقامة ضد الاعوجاج، وهي لزوم الطريق المستقيم الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن رجب رحمه الله معرفا الاستقامة: «هي سلوك الصّراط المستقيم، وهو الدّين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطّاعات كلّها الظّاهرة والباطنة وترك المنهيّات كلّها كذلك»، 1 فهي استقامة على محبة الله وعبوديته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره والاقتداء بسنته الشريفة وإحيائها في أمته، فبالاستقامة تحصل الخيرات، وتُدفع بإذن المولى الكريم الكروب والآفات، ومن لم يكن مستقيما على شرع الله سبحانه ضاع سعيه وخاب أمره.

شيبتني هود
قال الله تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (هود: 112) قال الخازن رحمه الله: “الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم يعني فاستقم يا محمد على دين ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرك ربك، والأمر في (فاستقم) للتأكيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الاستقامة لم يزل عليها”. 2

وعن الحسنِ البصري قال: لمَّا نزلتْ هذه الآية ُ شَمَّرَ رسولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -، فما رؤي ضاحكًا، وفي رواية عَنهُ أيضا قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة فاستقم كَمَا أمرت وَمن تَابَ مَعَك قَالَ عليه الصلاة والسلام: شمروا شمروا فَمَا رُؤِيَ ضَاحِكا”

طالع أيضا  ومضات تدبرية: بين الاستقامة الفردية والاستقامة الجماعية

ولذلك قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما… تتمة المقال على موقع ياسين نت.