ذكرت الأستاذة حبيبة حمداوي، أمينة الهيئة العامة للعمل النسائي، عموم المؤمنات والمسلمات بأهمية البرنامج الرمضاني في تدبير الوقت، كي يتحقق الجمع بين غنيمة رمضان وأعباء البيت.

وأشارت الأستاذة إلى أن ما يشغل بال المرأة المسلمة في هذا الشهر العظيم وهذا الموسم الإيماني، هو اغتنام الفرصة للإكثار من الطاعات والعبادات، ولا شك أن كل أفراد الأسرة لديهم فرصة للتفرغ لطلب وجه الله تعالى في رمضان، بالإكثار من القرآن والذكر والقيام والصدقة، وطرق كل أبواب الطاعات والقربات.

ولفتت في تصريح لموقع الجماعة.نت إلى أن المرأة بحكم دورها الرئيسي في الأسرة قد تنشغل بأعباء التربية، وتدبير متطلبات البيت لتجعل منه محضنا للراحة والطمأنينة، كما تنشغل بإعداد مائدة الإفطار التي تتطلب منها مضاعفة الجهد والوقت والمال، وذهبت إلى أن العادات لم تجعل من إعداد الطعام في هذا الشهر الفضيل كغيره من الأيام العادية، بل يستنزف طاقة المرأة ويجعلها تقصر في الطاعات والعبادات حتى تصبح الحلقة الأضعف في البيت بفعل التعب والإرهاق، وأكثر من ذلك ينتابها شعور بالتفريط، لكونها لم تتمكن من استثمار فرصة رمضان في التقرب لله عز وجل، مذكرة بالنهي عن الإسراف الوارد في قوله تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.

وذكَّرت حمداوي أن عمل المرأة في بيتها إن أخلصت فيه النية لله تعالى هو عبادة تثاب عليها كما يثاب أي إنسان على سائر الأعمال، واستشهدت بحديثٍ لأبي هريرة رضي الله عنه قال فيه: “أتى جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله هذه خديجة قد أتت ومعها إناء فيه إدام، أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرئ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب”.

واسترسلت بهذا الخصوص قائلة: “فيكفي شرفا أن تجازى سيدتنا خديجة الجزاء الأوفى على خدمتها لبيتها وتنزل بشارة ربها من فوق سبع سماوات، تقديرا وتعظيما لخدمة أهلها التي لاتقل شأنا عن باقي العبادات”، واستدلت بحديثٍ أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه يقول فيه: “جاء النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يارسول الله، ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله””.

ومع إدراك أن الخدمة أو الأعمال المنزلية عبادة وقربى من الله تعالى، تقول الأستاذة حمداوي: “فلا بد للمومنة من برنامج رمضاني، تجعل منه محطة لمراجعة النفس والخلوة مع كتاب الله تعالى، قراءة وتعلما وتدبرا وتخلقا، وحسن الالتجاء إلى البارئ سبحانه”.

طالع أيضا  كيف نعيش أنوار رمضان بعد رمضان؟

وأوضحت أن البرنامج يجعل المؤمنة تدرك من خلاله قيمة الوقت، وكيفية استثماره، وإحصاء دقائقه، واغتنام فرصة الليل في القيام والتبتل والدعاء، فلا شيء يغنيها عن ذلك أو يحول بينها وبين طلب وجه الله تعالى، إن تخلصت من العادات السائدة التي تجعل من الشهر الفضيل شهر الصوم عن الشراب والطعام نهارا والأكل والسهر ليلا.

وختمت كلامها بقولة للإمام الحافظ زين الدين بن رجب الحنبلي في كتاب لطائف المعارف: “عباد الله شهر رمضان قد انتصف، فمن منكم حاسب نفسه فيه لله وانتصف، من منكم قام في هذا الشهر بحقه الذي عرف، من منكم عزم قبل غلق أبواب الجنة أن يبني له فيها غرفا، ألا إن شهركم قد أخذ في النقص فزيدوا أنتم في العمل فكأنكم به وقد انصرف، فكل شهر فعسى أن يكون منه خلف، وأما شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف”.