لفت الأستاذ عبد المجيد الخطيب إلى أن غزوة بدر العظمى كانت حدثا فارقا دشن لعهد جديد للإسلام موسوم بالعزة والقوة والنصر والتمكين، ومن حكمة الله تعالى أن اختار شهر رمضان زمنا لوقوعها.

ووقف الخطيب على استجابة الصحابة رضوان الله عليهم لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وخروجهم معه في شهر الصيام لملاقاة كفار قريش بعد أن أذاقوهم صنوف العذاب، وأخرجوهم من مكة وأخذوا أموالهم. لبوا النداء، وكل غايتهم وأملهم من وراء ذلك نيل رضى الله تعالى والفوز بجناته. وما غزوة بدر إلا نموذج على ذلك، وإلا فانتصارات كثيرة أنزلها الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، كان على رأسها فتح مكة، الذي أنهى فيها الله تعالى شوكة الكفر، وارتفعت راية الإسلام، إيذانا ببداية انتشار هذا الدين الحنيف في العالم بأسره.  

وأضاف الخطيب في تصريح للجماعة.نت “لعل الحكمة من وراء كل هذا التقدير والتصريف الإلاهي، والدرس العميق الذي نتعلمه من كل ذلك، هو أن رمضان المبارك ليس شهرا للصيام والعبادة والتلاوة فقط؛ وإنما هو إضافة لما سبق يعد شهر الجهاد بامتياز!”.

ونبه إلى أننا اليوم مدعوون للسير على نهج الصحابة رضوان الله عليهم الذين بذلوا الوسع، واجتهدوا لزمانهم، وجاهدوا ونصروا دين الله بالوسائل التي ناسبت عصرهم، ونجعل من هذا الشهر المبارك منطلقا لمجاهدة النفس وتزكيتها وتطهيرها من الرذائل والرعونات وحب الدنيا.. وهذا جهاد وأي جهاد!.

وأشار إلى أن تعلق هممنا بالله تعالى محبة وطلبا لنيل رضاه، مرتبط بقوة الإيمان في قلوبنا؛ ومتى تحقق ذلك إلا ونكون قد وضعنا أقدامنا في الطريق الصحيح للجهاد بكل أبوابه، وأضاف في هذا الخصوص: “خاصة إعادة بناء جسم الأمة المنهار، وتوحيدها وجمع كلمتها، وامتلاكها مقومات العزة المفقودة. تلك أولى الأولويات، وأم المطالب التي لن تتحقق إلا بالجهاد الشاق، الذي يحتاج الصبر والأناة وطول النفس. إنه جهاد العمر كله، وليس ساعة في معركة مع العدو”.

طالع أيضا  رمضان للنصر عنوان

واسترسل مشددا على أن بناء الأمة لن يتم إلا بأفواج من الرجال والنساء الأقوياء الأمناء، الرهبان بالليل الفرسان بالنهار. معتبرا أنه إذا كان ما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب؛ فإن من أولويات الجهاد أن  نقوم بدعوة أنفسنا والناس جميعا للرجوع والتوبة والإنابة إلى الله تعالى، خاصة في هذا الشهر المبارك، حيث الأجواء العامة مهيأة كي نتوب إلى الله جميعا كما طلب الله منا ذلك في كتابه العزيز.

وتساءل قبل أن ينفذ إلى عمق الجواب قائلا: “فكم من شاب حائر تائه لا ينتظر منا إلا كلمة صادقة تنفذ إلى أعماق فطرته المطموسة بالفتن، فيستجيب لأمر الله تعالى، فيتعزز صف الإسلام به، فإذا به يصبح يوما من جند الله الحاملين رسالة الإسلام للعالمين. ولعظم قدر جهاد الدعوة عند الله، فقد اختصه الله تعالى بالفضل العظيم، والعطاء الكبير، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لِعَليًّ كرم الله وجهه: “فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم”. متفقٌ عليه.