لفت الباحث في العلوم الشرعية الدكتور عبد الرحمن حرور إلى أن التقسيم المتداول حول عشر الرحمة والمغفرة والعتق، لا ينبغي أخذه بتلك الصرامة، حتى وإن صح الحديث.

وأوضح حرور أن الحديث الذي رواه سيدنا سلمان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء فيه: “… وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار”؛ أوضح أن أهل العلم ضعفوه، وأشار إلى أن ابن خزيمة لما أخرجه في صحيحه قال: “إن صح الخبر”. بالرغم من أنه حديث أخرجه كذلك الحارث في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم.

واستدرك أن هذا الحديث قد يحمل على سبيل التغليب والترجيح والله أعلم، مشددا على أن رمضان نفحة من نفحات الله، كله رحمة ومغفرة، وعرض سخي للفوز بالجنة والعتق من النار دائم.

وكان كلام عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان في معرض رده عن صديق له يسأله عن الدروس المستقاة من خصوصية كل عشر من رمضان، مضيفا أنه “فرصة لكل مسلم ومسلمة لتجديد التوبة إلى الله والإنابة إليه وطلب الزلفى لديه، ومناسبة لكل مؤمن ومؤمنة لتمحيص النيات وتصحيح الوجهة والقصد، والمقصود الله”، كما أنه “ميدان لكل ذي همة عالية للإدلاج والمسارعة إلى الخيرات، “وعند الصباح يحمد القوم السرى””.

ويضيف حرور أن رمضان محطة لكل متشوف للإحسان من أجل التزود، واستئناف المسير والمعول على دوام الطلب والعكوف بالباب، موردا ما قاله الشاعر العراقي ابن بشير الرياشي:

أخْلِقْ بذي الصبرِ أنْ يحظَى بحاجته —- ومُدْمِنِ القَرْعِ للأبواب أن يَلِجَا

ثم استرسل معتبرا رمضان “محك لحسن الخلق، رحمة بالخلق، صلة للرحم، تفقدا للأرامل والأيتام وإنفاقا في سبيل الله”، وهو أيضا “مدرسة لتصحيح الإسلام والترقي في مدارج الإيمان ونشدان الإحسان فرادى وجماعات”.

طالع أيضا  ربورطاج عن اعتكافات العدل والإحسان

ثم أضاف: “جامعة لشتات الأمة، ذكرى لها وتذكير، لكي تستفيق من غفوتها وتنهض من كبوتها وتستعيد عزتها وتعود إلى سالف عهدها، أمة منصورة، في بدر وفي غيرها، أمة رحمة وهداية ودعوة “كنتم خير أمة أخرجت للناس”.”

وختم كلامه عن رمضان بأنه “بداية مشوار لبلوغ المرام، عنوانه الصدق والصدق الدوام، ومسك الختام أزكى الصلاة وأزكى السلام على خير الورى شفيع الأنام والسلام”.