قال الله تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين 1. من أفضل وأحسن الأقوال والأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل الدعوةُ إليه والتودد للناس والأخذ بيدهم حتى يحبوا الله ورسوله.

فالدعوة إلى الله من أعلى شعب الإيمان ومن أسبق سابقات الجهاد، بها ومن خلالها يجدد الإيمان ويزداد، إنها وظيفة الأنبياء والمرسلين والمصطفين من عباده المؤمنين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس” 2. أن يجعلك الله ممن يهدى بهم وعلى يديهم الناس فذاك اصطفاء واختيار يستوجب الشكر، ومن الشكر الاجتهاد في الدعوة والتهمم بأمر العباد، وتطوير أساليب الدعوة، والإبداع في الوسائل والآليات، وتنويع المجالات.

وهناك الدعوة الناطقة حيث اللسان والقلم، فمن الناس من ميزه الله بفصاحة اللسان، فهو يقول إنني من المسلمين بلسان فصيح يحبب الناس في دين الله بكلامه الحلو الطيب. ومنهم غزير الكتابة، يعرف الناس بحقيقة دين الله بقلمه المعطاء وكلمته الصادقة اللينة. وهناك الدعوة الصامتة؛ حيث الخلق الحسن وحسن المعاملة وبذل المال والوقت في سبيل نصرة دين الله وإعلاء كلمة لا إله إلا الله، وذاك تحقيق عملي إجرائي لمعنى “إنني من المسلمين”، فأن نقولها باللسان فذلك مطلوب، وأن نقولها بحالنا وسلوكنا وأخلاقنا بين الناس فذاك أعظم وأبلغ وأكثر تأثيرا. ثم من ندعو؟ أو لمن علي أن أقول إنني من المسلمين باللسان وبالحال؟ نعم علي أن أقولها لكل الناس لكن، ترتيبا للأولويات وتحديدا للفئات الأقرب للاستجابة، سنجد الشباب أولا، لما يتميزون به من قابلية للتغيير والشجاعة، كيف لا وهم من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عامة المسلمين نظرا لفطرتهم السليمة، ثم الأقرب فالأقرب.

طالع أيضا  اقتحامية الفعل الدعوي

الدعوة دعاء لمن أريد له الخير وأحب أن يكون من عباد الله المؤمنين المحسنين، قبل أن أقول له علي أن أدعو معه وأستغفر له، ثم أحبه وأظهر له محبتي بصحبته وحسن معاشرته وتفقده وتعهده بشكل مستمر وبصفة دائمة، ثم أصبر عليه ولا أستعجل في الحكم عليه، بل أكرمه وأتودد إليه ولا أظهر له مني إلا الخير، حتى يحب الله ورسوله، وأنا في كل ذلك محتسبا أمري إلى الله مخلصا له، غايتي رضى الله ولذة النظر لوجهه الكريم، لا إله إلا الله محمد رسول الله.


[1] سورة فصلت، الآية: 33.
[2] أخرجه الطبراني عن أبي رافع.