نبه الداعية الأستاذ مصطفى حمور إلى أن الصيام المتوازن هو ما حقق الاجتهاد في العبادة شكلا وروحا وتنمية الخلق الحسن مع الإنسان والكون والمحيط، مع الحرص على دلالة  الخلق إلى الخالق سبحانه.

وأشار إلى أن بعض الناس في رمضان قد يغلب عليهم الاجتهاد في العبادة؛ من مواظبة على الصلوات والاجتهاد في قراءة القرآن والحفاظ على صلاة التراويح والتبكير للمساجد، ولفت إلى أن ذلك  مطلوب مرغوب يدل على الهمة والسبق وهو من مقاصد الصيام،  مستدركا أنه لا يكفي وحده ولابد وجوبا من باقي مقاصد الصيام ومقتضياته، ومنها أن الصيام كفُّ الأذى، وبذل الندى، وحسن الخلق مع الخلق جميعا، واستدل بقولة مأثورة عن سيدنا عمر بن عبد العزيز التي يقول فيها: “أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس، فقائم الليل وصائم النهار إن لم يحفظ لسانه أفلس يوم القيامة”.

ويجعل الأستاذ حمور دلالة الغير على الخير من الصيام، وأنَّ الصيام الحق ما ترك في النفس الإحساس بجوعة الفقراء والمساكين،  فتروي ظمأ قلوبهم الطالبة لغيث رحمة الله والسكينة، وتطعم جوعة نفوسهم الطالبة للأمن والسكينة والاطمئنان، والمقصود أن يكون صيامنا متوازنا لا يقتصر على جانب ويهمل الجوانب الأخرى.

وتحدث حمور في كلمة خص بها موقع الجماعة نت عن مستويات الصيام ومراتبه، مميِّزا بين الصيام والصيام الحق، لأن الصيام هو الإمساك عن شهوة البطن والجنس كما ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى. وأما الصيام الحق وهو أعلى وأغلى وأجدى من ذلك، فهو الذي جمع بين أمور ثلاث: صيام الجوارح وصيام العقل وصيام القلب.

ولخص صيام الجوارح بقوله: “أن يمسك المؤمن والمؤمنة لسانه عن الحصائد، فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب، وتصوم العين فلا خيانة ولا استراق لمحارم الله في البيت ولا خارجه، وأعني في البيت مصيبة التلفاز والأنترنيت والمواقع غير الهادفة”.

طالع أيضا  أيا عابدَ الأيّامِ وَيْحَكَ تلعبُ

وأضاف أن من الصيام أن تصوم اليد والرجل وكل الجوارح عن معصية الله تعالى، فكل خلية تحتاج إلى صيام، وكل نفس من المؤمن ينبغي أن يكون صائما.

 ويتحقق هذا الأمر بالكف عن كل ما لا يحبه ربنا وتعالى وبالعمل بالصالحات صلاة في وقتها وقرآنا يتلوه المؤمن محافظا عليه وذكرا يجرى على اللسان وابتسامة تسكن الوجه، ويدا تساعد وتمد معاني البر والإحسان…

والمعنى الثاني للصيام، لخصه الأستاذ حمور في صيام الفكر والعقل عن الدخن الذي أصاب عقول الأمة من معاني الذل والهوان وتبرير الواقع والفقه المنحبس أو الدخيل اللقيط، مما يأتينا من الخارج من غير غربلة أو تصفية. وأضاف “صيام العقل حتى يكون نظرنا وتصورنا أصيلا من المعين الصافي والنبع الخالص مباشرة من مشكاة النبوة وطلب الحكمة حيثما كانت”.

ونبه في هذا الخصوص إلى ما ينبغي أن يطلبه المؤمن عموما من العلم النافع المنشئ للعمل الصالح ولا ينبغي أن يكون إمعة تابعا وكفى.

فيما تحدث في المعنى الثالث الجامع لمعنى الصيام صدقا وحقا، وقال: “هو صيام القلب عن الاشتهاء وهذا هو طلبة الصيام وأفقه، وهو أن يكون القلب مستقرا لرحمة الله تعالى ومتشوقا لمعرفته ومتطلعا لمناجاته، لا يجد لهذا المعنى النفيس مزاحما ولا منافسا.

وختم كلامه متحدثا عن ميزة الصيام وخاصيته العظمى، وهي أن ينجمع العبد على الله تعالى وذاك كمال التوازن وتمامه مع تحقيق غاية خدمة الخلق ومساعدتهم على السلوك إلى الله تعالى مع السالكين.

“فإن تحققت هذه المعاني فهو الصيام المنشود المقصود”، يقول الأستاذ مصطفى حمور.