انطلقت بعد ظهر اليوم الأربعاء 15 مايو 2019 فعاليات ذكرى النكبة الفلسطينية، التي قرر الشعب الفلسطيني إحياءها وتجديد الولاء للأرض المحتلة من كل مناطق الوجود الفلسطيني، بأشكال متنوعة منها مسيرات العودة شرق قطاع غزة مصحوبة بالإضراب الشامل في القطاع وفق ما دعت إليه الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار.

وأسفر الخروج في مسيرة العودة وكسر الحصار اليوم في الذكرى 71 للنكبة؛ عن مواجهات مع الاحتلال في نقاط التماس، ففي قطاع غزة وفق مصادر وزارة الصحة هناك، بلغت إلى حدود الظهيرة 13 إصابة بالرصاص وعشرات الاختناقات جراء قمع قوات الاحتلال الصهيوني للمسيرات.وكثف جنود الاحتلال وجودهم بالقرب من السياج الفاصل، وأغلقوا طرقا بالقرب منه خوفا من أي تداعيات لإحياء ذكرى النكبة، وتمركزوا خلف التلال والكثبان الرملية وداخل آلياتهم العسكرية المنتشرة على طول السلك الفاصل، يطلقون وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه حشود من المواطنين الذين توافدوا طوال اليوم على شرق القطاع للمشاركة في المسيرات السلمية لإحياء الذكرى الـ71 للنكبة، ما أدى إلى تفاقم عدد الإصابات.

ولم تكتف قوات الاحتلال بالغازات المسيلة للدموع، وأحضرت آليات عسكرية تقوم بضخ المياه العادمة تجاه المتظاهرين على مقربة من السياج الفاصل.

وتعرف مناطق متعددة من الأراضي الفلسطينية انتفاضات واسعة، إحياء لذكرى النكبة ومساندة لمسيرات العودة وكسر الحصار إلى جانب قطاع غزة، بكل من بالقدس وبيت لحم والخليل، كما في قلقيلية ورام الله.

ذكرى النكبة لسنة 1948 تأتي هذا العام في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد التواطؤ الدولي، والتآمر العربي الرسمي على إنهاء القضية الفلسطينية، وتسارع وتيرة التطبيع مع الغاصبين، وتزايد المساعي لتمرير ما بات يعرف إعلاميا بـ “صفقة القرن”، في ظل صمود المقاومة الفلسطينية بغزة. والتفاف الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية في المعمور على خيار المقاومة وإيمانهم به؛ يضعف المساعي الخبيثة في السر والعلن لإقبار عدالة القضية.وتعمق الجرح الفلسطيني سنة 1948 بعدما شردت ملايين العائلات بين قتلى ولاجئين ونازحين ومهجرين قسرا، ودمرت المئات من قراهم، واحتلت أراضيهم من قبل الصهاينة بدعم من الأمريكان والإنجليز والمجتمع الدولي الذي قبل بميلاد كيان صهيوني واعترف بدولتهم كعضو في الأمم المتحدة، وعاش خلالها الفلسطينيون واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث، وما تزال تداعياتها مستمرة.

طالع أيضا  نساء النكبة بين تهجير الأجساد وتغييب الهوية

وبالرغم من اعتراف الأمم المتحدة بميلاد هذا الكيان إلا أن الأمة الإسلامية وأحرار العالم ظلوا مناصرين لقضية الشعب الفلسطيني، وباتت تقام تظاهرات في أنحاء العالم منددة بجرائم الصهاينة الذين احتلوا أرضا ليست لهم وشردوا من يملكها، وخرجت من رحم الشعب الفلسطيني ثورات وانتفاضات للحفاظ على أرضه وهويته رغم الضعف وقلة الإمكانات والحصار، إلا أنه بالرغم من كل ذلك صمدت إرادته، وتطورت قدراته واستطاع بمقاومته الباسلة أن يلحق هزائم بالعدو الصهيوني في أكثر من مواجهة، وعلى أكثر من صعيد.