أكد النقيب عبد الرحمان بنعمرو أن الوضع الحقوقي في المغرب “لا يزال يشكو من العديد من الأعطاب؛ أولا: على مستوى قلة الضمانات الجزائية التي تعاقب من يخرق القانون، ذلك أن الدستور ينص على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة وعلى الجميع احترامه والأخذ والالتزام به”.

وبيّن، في تصريح لموقع الجماعة.نت، عقب الندوة الصحفية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم الخميس 9 ماي 2019 لتقديم خلاصات المؤتمر الثاني عشر للجمعية، مكامن الأعطاب قائلا: “ولكن ما نراه أن القانون يخرق من مؤسسات المفروض أنها تحميه وتتابع من يخرقه، وهي العديد من مؤسسات الدولة، بل أحيانا لا ينصت إلى القانون حتى من قبل بعض مراكز القضاء التي يُلتجأ إليها من أجل حماية القانون ومؤاخذة من يخرقونه والمطالبة بالتعويضات وبالجزاءات”.

ولكشف الأمر أكثر بسط الحقوقي بنعمرو مستويات السلطة التي يتم فيها خرق القانون، قائلا: “يخرق القانون من طرف السلطة التنفيذية، التي هي الإدارة، وعلى رأسها وزارة الداخلية”، موضحا أن خرق القانون على هذا المستوى يبرز جليا “فيما يتعلق بالحصول على وصولات التصريحات بتأسيس الجمعيات والنقابات والأحزاب الجادة” ومشددا على “أن عدم الامتثال للقانون لا يبرز بالملموس إلا بالنسبة للأحزاب المعارضة، سواء منها السياسية أو النقابية أو الجمعوية”.

“ويخرق، مع الأسف أيضا، من طرف السلطة التشريعية وهي البرلمان”، يقول المحامي بن عمرو، ويضيف “لأن مهمة البرلمان ليس فقط التشريع وإنما أيضا محاسبة الحكومة عن عدم الوفاء بالعديد من الالتزامات، ولا شيء منصوص عليه في الدستور، فما نشاهده وما نلمسه أن البرلمان لا يزال يتفرج أمام العديد من الخروقات، فكيف أن البرلمان لا يستدعي وزير الداخلية ويحاسبه فيما يتعلق بعدم تسليم الوصولات؟”.

ويسترسل بنعمرو في كشف مستويات خرق القانون في المغرب “المفروض أنه عندما يخرق القانون من قبل السلطة التنفيذية، وعندما لا تلتفت السلطة التشريعية عن طريق محاسبة من يخرقه من المسؤولين في مختلف الوزارات وعلى رأسها وزارة الداخلية التي تتبعها مديرية الأمن، يبقى اللجوء إلى القضاء”.

طالع أيضا  سلطات وجدة تغلق مدرسة "أم سلمة" بمسجد الفرقان لمحو الأمية وتحفيظ القرآن

وبخصوص هذا الشأن يوضح بنعمرو “قامت العديد من الجمعيات والأحزاب والنقابات برفع الأمر فيما يتعلق بعدم تسليم وصول تأسيس المؤسسات أو تجديد مكاتبها إلى القضاء، وما شاهدناه أن القضاء في المرحلة الابتدائية وبالخصوص المحكمة الإدارية بالرباط ألغت قرارات رفض تسليم الوصول، بل حكمت أحيانا بالتعويض في مواجهة الدولة المغربية على أساس التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم تسليم الوصل، لكن مع الأسف الدرجة العليا من القضاء تلغي مثل هذه الأحكام”.

مقابل خرق المؤسسات الرسمية في البلاد للقانون وعدم مؤاخذة من يخرقه يرى الناشط الحقوقي أن الحل هو تكوين جبهة وطنية واسعة، فيقول “المسألة التي أصبحت مطروحة: كيف نحمي القانون؟ إذا كان يخرق من طرف السلطة التنفيذية ويخرق من طرف السلطة التشريعية والقضاء عاجز عن معاقبة ومآخذة هؤلاء الخارقين، يبقى الأمر مطروحا على الجمعيات والنقابات والأحزاب الجادة في خلق جبهة وطنية واسعة لحماية القانون وسيادته، لأن جميع من هم جديون ويرغبون في خدمة البلاد أصبحوا ضحايا خرق القانون، ويلزم، كما تنادي به العديد من الجمعيات، خلق جبهة وطنية واسعة من أجل بناء الديمقراطية ومن أسس الديمقراطية ومكوناتها: سيادة القانون”.