اعتبر عزيز غالي، الرئيس الجديد للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم بالرباط، أن المسار الانفراجي الذي عرفه المغرب بعد 2011 أصبح هو الآخر منسدَّا، والدولة منكبة على إعادة بناء حاجز جديد للخوف من خلال المحاكمات والتضييقات، لأنها لم تعد تتقبل أي نوع من النقد بما في ذلك ما تقوم به الجمعيات الحقوقية.

وأضاف اليوم 09 ماي 2019 في ندوة صحافية للجمعية المغربية لتقديم نتائج مؤتمرها الثاني عشر؛ أن التضييق يتخذ أشكالا متعددة، مستعرضا كرونولوجيا من الخروقات التي تعرضت لها الجمعية منذ منع المخيمات الصيفية إلى التضييق على عقد المؤتمر.

وجلس في منصة الندوة عن المكتب المركزي للجمعية إلى جانب الرئيس ونائبه إبراهيم ميسور، كل من الكاتب العام للجمعية يوسف الريسوني ونائبته سميرة بوحية، وأمين المال سعيد الطبل.وحضر هذه الندوة شخصيات حقوقية بارزة كالنقيب بنعمرو والمعطي منجب، وعبد الحميد أمين، وعبد الإله بن عبد السلام، وأحمد الهايج الرئيس السابق للجمعية… إلى جانب عدد من المنابر الإعلامية، وعدد من المهتمين والمتتبعين للشأن الحقوقي الذين امتلأت بهم القاعة.

وقال عزيز غالي خلال عرضه لأهم خلاصات المؤتمر، الذي شهد حضورا إجماليا بـأكثر من 500 مؤتمر بينهم 183 امرأة و185 شابا؛ “إن اختيار شعار “نضال وحدوي لتفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، والدفاع عن كافة الحقوق والحريات”، يعبر مرة أخرى وبجلاء، عن الأولوية الكبرى التي توليها الجمعية للعمل المشترك وللنضال الحقوقي الوحدوي”.وخلص مؤتمر الجمعية بعد قرابة 9 أشهر من الإعداد إلى الاهتمام أكثر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، حيث أكد غالي أن الدولة تسعى، عبر السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي باتت تسنها خضوعا لإملاءات الدوائر المالية العالمية، إلى الإجهاز الكامل على كافة الخدمات العمومية وتسليعها، وتسريع وتيرة تفكيك القطاعات العامة وتفويتها…

طالع أيضا  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنتخب عزيز غالي رئيسا جديدا

المؤتمر الثاني عشر الذي انعقد 26،27،28 أبريل 2019، ولم تتمكن الجمعية من استعمال المركب الدولي ببوزنيقة لاحتضانه إلا في 48 ساعة الأخيرة، انعقد بعد سلسلة من التضييقات إن على المؤتمر أو برفض تسليم الوصولات عند تجديد عدد متزايد من الفروع التي بلغت 53 فرعا.وذكرت الندوة الصحفية بما صدر المؤتمر من مواقف عدة منها “التأكيد على ضرورة النضال من أجل بناء نظام ديمقراطي يكرس احترام حق الشعب المغربي وإرادته في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي”، وكذا السعي إلى “الضمان الفعلي لاستقلال السلطة القضائية، والحد من سلطة النيابة العامة، وجعل الشرطة القضائية تحت إمرة ومراقبة السلطات القضائية”.

وطالب المؤتمر “بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين من نشطاء الحراكات الاجتماعية، خاصة في الريف وجرادة، والحقوقيين والنقابيين والعمال والطلبة والمعطلين والصحافيين، ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، والمدونين…”. واستنكر الانتهاكات اليومية التي تطال حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر، وحرية التنظيم وتأسيس الأحزاب والجمعيات…كما ندد ما قال عنه “متابعة الصحافيين/ات بالقانون الجنائي في المخالفات المرتبطة بالصحافة”، مطالبا عقبه بـ”نهج سياسة إعلامية عمومية ديمقراطية أساسها “الإعلام العمومي للجميع”، مع تسخير وسائل الإعلام الرسمية لخدمة حقوق الإنسان…”

بدوره أكد يوسف الريسوني أثناء الجواب عن سؤال أحد الصحافيين أن هناك مجموعة من الجمعيات غير معروفة، تمنع من الوصل ولو لم تعبر عن مواقف سياسية، في تعبير عن التضييق الذي لم يعد يحتمل، وشدد على أن الأخطر هو التطبيع مع هذا الواقع.