حيا الإمام المرشد عبد السلام ياسين في بداية مجلسه ليوم الأحد 12 رمضان 1426 الموافق لـ16 أكتوبر 2005 الحاضرين والمتابعين على الشبكة وكل من “يسمع الشريط فيما يشاء الله من زمان المستقبل”، داعيا للاعتماد “على الله عز وجل في أن يوفقنا لصالح الأعمال والأقوال، وأن يكون لنا عونا”.

وذكّر رحمه الله تعالى، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، بالبشارات النبوية التي ساقها النبي صلى الله عليه وسلم في حق هذا الشهر قائلا: “في كل سنة نسترجع ما جاء من بشارات نبوية عن رمضان، ونقرأ ما أنزل الله عز وجل في حق شهر رمضان شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ“.

ولفت إلى الغاية من ورود آية الدعاء بعد آية رمضان: “كنا وقفنا في أسبوع سابق عن إدخال هاته الآية التي تحدثنا عن الله عز وجل وقربه منا في سياق الحديث عن الصيام، بعض البلاغيين الذين لا يفهمون عن الله عز وجل يقولون هذا استطراد، ولكن الذين يفهمون عن الله عز وجل يعلمون أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الناس في أوقات مناسبة برسالة وحيدة تتكرر في القرآن؛ وهي التذكير بالله وذكره عز وجل وتنبيه الناس إلى كون الله عز وجل منا قريب وأنه يجيب الدعاء، لاسيما في رمضان، في رمضان يستجيب الله عز وجل للصائم حين يفطر”، ثم عرج الإمام على التذكير بالأوقات الأخرى التي يستجاب فيها دعاء المسلم قائلا: “وهناك أوقات أخرى هي مظنة لاستجابة الدعاء، هي: وقت السحر ينزل ربنا عز وجل للسماء الدنيا ويقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ ووقت نزول المطر، وفي السجود، والمسافر، والمريض، وبين الأذان والإقامة.. وكل هذه الأوقات التي تكون فيها الاستجابة هي أوقات ضعف الإنسان وليس وقت قوته، فيلزم أن يكون الإنسان دائم التضرع والتذلل لله، فالله عز وجل يريد منا أن لا نتكبر وأن نتعلم التضرع..”.

طالع أيضا  فرحة الصائم عند لقاء ربه

وزاد الإمام مبينا الأعمال المقرونة بشهر رمضان: “رمضان يقترن فيه خيران عظيمان: الصيام والقرآن؛ فينبغي أن نحيي لياليه بالتلاوة والقيام وأن نصوم أيامه إيمانا واحتسابا. يتفاوت الناس في الإيمان وفي الاحتساب. واحتسب: فعل خماسي من فعل حَسَب، فضعيف الإيمان يحسب أيام صومه فيستقضي من الله الأجر، احتسابا، وهذا ليس هو احتساب المؤمنين والمحسنين الذين ينتظرون من الله عز وجل الفضل الأعظم في الشهر الأعظم من السنة، فبعد أن نطلب من الله الأجر نطلب القرب، لذلك جاء قول الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. فالآية تقول اطلبوا وجه الله وتقربوا منه عز وجل، وإذا سألتم شيئا فاسألوا معالي الأمور، الآية تدعو أن نكون قريبين من الله عز وجل ونكون من السابقين ومن المقربين”.

واسترسل الإمام دالا على فضائل أخرى وموصيا في نفس الوقت بإتيانها في هذا الشهر العظيم: “والله عز وجل حييٌّ يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا.. ولكن الله يستحي ممن يستحي منه، ومن لا يستحي من الله عز وجل لا يستجاب له، كما قال صلى الله عليه وسلم: “.. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟” وأنى حرف استفهام واستبعاد”.

ثم عاد ليؤكد أن “رمضان والقرآن متلازمان ويشفعان للعبد عند الله عز وجل؛ فيأتي رمضان فيقول يا رب صامني اغفر له وارحمه وأدخله الجنة ويأتي القرآن فيقول يا رب كان يتلوني آناء الليل وأطراف النهار أدخله الجنة”. ويحث، كما كانت عادته الدائمة، على حفظ القرآن والتزود به للآخرة.

وأورد الإمام حديثا يجلي حقيقة الحياء: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سيدنا عبد الله بن مسعود وأخرجه الإمام الترمذي والحاكم وصححه: “استحيوا من الله حق الحياء. قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء”“.

طالع أيضا  أنغام السماء.. القارئ الشيخ محمود علي البنا

وأوضح أن “حق الحياء” تعني “الحياء الذي يرتكز على أعمال ونيات وأفكار وعقائد حقيقية، مقبولة عند الله عز وجل”. ووعى أي “ضم واشتمل عليه، وهي العينين واللسان والأذن”، ليوصي باجتناب ما تقترفه الألسن والآذان من لغو وغيبة قولا وسمعا، مثيرا ما يكتبه أناس ويقولونه عن الجماعة من افتراءات، ومنبها إلى التعامل مع هذا بالإعراض والاشتغال بما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن سيدنا نوح وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ، موضحا أن سيدنا نوح قابل سخرية قومه بالتجاهل والاستجابة لأمر الله بصناعة الفلك.

وأرشد الإمام رحمه الله تعالى الحضور والسامعين بوصايا سامية أخرى تجدونها في الشريط التالي: