تحدث الأستاذ منير ركراكي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في تصريح خصَّ به موقع الجماعة نت، عن كيفية استقبال بدايات رمضان والانطلاق فيها بقوة وإقبال وبالشكل الذي يجعل المرء يعيش أنواره وأسراره وبشائره، ويفوز برحمته ومغفرته وعتقه.

الأستاذ منير ركراكي، ينطلق من مقولة قديمة: “مَن أشرَقَت بدايته أشرقَت نهايته”، ويرى قولة مشابهة لها أرجح منها وأكثر واقعية وعمقا، تليق بما ينبغي بذله في البداية، لتحلو النهاية: “مَن أحرقَت بدايته أشرقَت نهايته”، لأن إشراق الشمعة يأتي بعد احتراقها، وإشراق النّور من النّار يأتي عقِب احتراق ما به اشتعَلَت، وإشراق الشيب بياضا وبهاء وجلالا يأتي بعد اشتعال الرأس به.

ويرى الأستاذ ركراكي أن صور الاحتراق تتعدد؛ من حرقة الاستعداد والانتظار… إلى حرقة الفوز بجوائز عيد الفطر، ويقول بلغة المحفز، السابح في رمضان بدقائقه ولياليه:

“أشرَق والله رمضان بنور طهره، لمَن احترق استعدادا وانتظارا لهِلال وجوده.

وأشرق والله رمضان بشعاع إمداده، لمن احترق شوقا لجزيل جوده.

وأشرق مُحَيّا رمضان بجمال لياليه، لمن احترق تبتّلا وأنينا في قيامه وسجوده.

وأشرقت أسرار رمضان بصائر، لمن احترق تذكُّرا وتدبُّرا وتفكّرا في آيات ذكره.

وأشرقت بشائر رمضان، لمن احترق رجاء في آلاء طُهره وبَدره وفتحه ونصره وكمال نوره وتمام أجره.

وأشرقَت صباحات رمضان، لِمن كحّل عينَيْه بدمع تراويحه ووِتره واستغفاره من عظيم وِزره، التماساً لبَركَة سحَرِه وسحوره.

وأشرقَت آصال رمضان، لمن احترق بصوم عقله ونَفْسه وروحه وجسده وجوارحه عن مُكدّرات صفوه، ومُنقضات حِلْمِه، ومنغّصات صبره.

وأشرقَت عشريات رمضان برحمة مَن كَبُر سِرُّه لا مَن استغنى بِكِبْره، ومغفرة الله لمَن لم يُصِرَّ على ذنوبه وبَنات غروره، وأعْتَق الله رقبة مَن لم يعبُد شيطانه وهواه ودُنياه، فإذا عودُ صِدقه يحترِق ليفوح بعِطر اعتكافه في عَشْرِه التماساً لليلة قدره، وفوزاً بجوائز عيد فِطره”.

طالع أيضا  الاستعداد في شعبان لاستقبال أنوار رمضان.. حوار مع ذة. المتوكل

ويتساءل الأستاذ منير ركراكي: “لماذا كانت بداية رمضان عشر رحمة؟!”

فيجيب جواب الموقن برحمة الله قائلا: “فلأن رحمة الله واسعة وهي مبتدأ كلّ خبر ظاهر أو مقدّر أو مقدّم أو مؤخَّر”.

ويضيف كذلك: “لأنّ رحمة الله هي الصّفة المثلى المرجوة للكبير رحمة بالصّغير الذي قد يغضب غضبا شديدا، أو ينام نوما مُستغرِقا مديدا، أو ينسى فيذوق، أو يبأس ويحزن ولا يروق؛ فيعفو الكبير عن زلاته، ويصفح عن خطأه ونسيانه، وغضبه وغليانه، ويحمد الله على أن لم يكن رمضانيّاً فقط، بل كان ربّانيا قبل رمضان، ويكون كذلك بعدَه، نبويّاً مُتّبعا في صيامه وقيامِه، مُتصدِّقاً ومُرابطا، بَدْرِيّ النُّصرة لقضايا أُمّته، فَتْحِيّ البصيرة في سيرته ومسيرة دعوته، قَدْريّ لياليه، زكيَّ أيّامه وأمانيه…”

يقول ركراكي: “الرحمة أوّلاً لأنّها سابقة عن المغفرة والعِتق”.

ثم يسترسل في أسباب تقديم الرحمة في رمضان قائلا: “هي المقدَّمة في السّبع المثاني، وهي المبعوث بها للعالمين سيّد الأوّلين والآخِرين إلى القاصي والدّاني، وهي الممهّدة لمن أدرك رمضان أن ينعم بنعمة مَن له صُفّدت الشّياطين، وغُلّقت أبواب النّيران، وفُتِحت أبواب الجِنان، وقيل لباغي الخير أقبِل، ولباغي الشرّ أقصِر. وهي المؤهّلة للصّبر على الصّوم والوقاية/الوِجاء/الجُنّة مِن كلّ شرّ وكلّ ذي شرّ، والعلاج مِن الكبائر البواتر، والإصرار على الصّغائر، ومِن العادات السيّئة، ووحَر الصّدر مِن ضغائن وأحقاد وغيرها مِن مُلوّثات السّرائر”.

ويتذكر الأستاذ منير ركراكي فضل الله على عباده قائلا: “ولولا فضل الله علينا برمضان وأمثاله مِن المناسبات في أيّام دهر الله النّاضح بالنّفحات والرّحمات، ولولا رحمته سبحانه في رمضان القرآن، والمسجد، والصّدقات، وصِلة الأرحام، والزّكوات، والدّعوات… وغيرها من القربات في غير رمضان من أيّام الله الفاضلات، ولياليه المباركات لما زكى منّا من أحد من ذكور وإناث، ولضاقَت بنا الدّنيا بما رحُبَت، ولطال علينا الأمد فقست القلوب وتمادَت في الغَفَلات”.

طالع أيضا  هِمّـتـك في رمضان

ثم يتساءل ثانية، مستنهضا هممنا وعزائمنا قائلا: “كم في رمضان مِن فرصة لتوبات ووثبات، اقتحاما للعقبات؟!”

وثالثة: “كم في رمضان من رخصةٍ لعزماتِ تَحليةٍ وتخلية تُثمِر مبشّرات وتجلّيات؟!”

وختم كلامه برابعة: “كم في رمضان من غرسةٍ لنبات أصلُه ثبات، وفرعه في السماء، وأُكله دائم بحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات؟”.