كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أنه ضدا على مضامين الدستور المغربي “التي تنص صراحة على حرية التعبير والصحافة وعلى الحق في الحصول على المعلومة” فإن الممارسة أبانت “مع الأسف، عن تراجعه في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، وعن تدهور وتضييق ممنهج، أصبح معه المغرب متخلفًا في مؤشر حرية الصحافة الذي اختصت برصده منظمات دولية”. وهو ما ذهبت إليه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أيضا، داعية إلى وضع حد للاعتداء على حرية الصحافة وحقوق الصحافيات والصحافيين، ولإفلات المعتدين على نساء ورجال الإعلام من العقاب.

وساق بيان للعصبة، نشر اليوم الجمعة 3 ماي 2019، “أهم التقارير التي سجلت تقهقر المغرب في مجال صون حرية الإعلام”، وهي “مؤشر منظمة مراسلون بلا حدود الذي احتلت فيه بلادنا المركز 135، إضافة إلى تقرير منظمة فريدوم هاوس الذي اعتبر أن المغرب دولة غير حرة ووضعها في المركز 147”.

وعدّت الهيئة السالفة الذكر “سنة 2019 والفترة التي سبقتها من أكثر السنوات التي وضعت فيها الدولة المخزنية الجسم الصحفي الحر ضمن دائرة الاستهداف؛ حيث قامت بالحكم على الصحافيين توفيق بوعشرين وحميد المهداوي بـ12 سنة و3 سنوات سجناً نافذاً، كما أدان القضاء المغربي أربعة صحافيين بالحبس موقوف التنفيذ، وذلك على خلفية نشر معلومات صحيحة، اعتبرها معطيات سرية، هذا بالإضافة إلى تزايد الاعتداءات على الصحافيين، والتضييق على الممارسة الإعلامية المهنية المسؤولة… “.

وأعربت العصبة، بهذه المناسبة، عن تضامنها “مع جميع الصحافيات والصحافيين الذين طالهم الاعتقال والتضييق”، مطالبة “بإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين وإلغاء المتابعات الجارية ضدهم، والأحكام الجائرة الصادرة في حق البعض منهم”.

وسجلت “بكل أسف، النكوص والتخلف غير المسبوق الذي تسببت فيه كثرة الخطوط الحمراء المفروضة من قبل الدولة واتساع دائرة “المقدس”، وتغول المقاربة الأمنية..”.

طالع أيضا  "الحرية الآن" تستنكر هيمنة الفكر الأحادي  في المغرب على حساب التعددية الفكري

و”لمواجهة استمرار التردي الذي يؤكد على إصرار بعض الجهات على استهداف حرية الصحافة”، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الدولة المغربية بما يلي:

“- تعزيز الضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بحماية حرية الصحافة وحق الولوج إلى المعلومة بدون قيود.

– وقف كل الانتهاكات التي تمس حرية الصحافة وحقوق الصحافيات والصحافيين.

– وضع حد للمتابعات والاعتقالات والمحاكمات غير العادلة في حق الصحافيين، ومنح الجرائد الوطنية والأجنبية الحرية في التداول وعدم فرض الرقابة عليها.

– القطع مع سياسة الضبط والتحكم في المجال الصحافي، عبر تلفيق تهم جاهزة وطبخ ملفات وحياكة محاكمات ومتابعات صورية واستصدار أحكام قاسية وجائرة وعقوبات سجنية وغرامات مالية ضخمة.

– رفع يد التحكم عن سوق الإشهار وعدم استعماله لتطويع الجسم الصحافي وتسخيره لخدمة أجندات غير واضحة؛ من قبيل خلق “صحافة” موالية لبعض الأجهزة بهدف التشهير والسب والقذف في حق كل من له رأي مخالف ومعارض.

– متابعة كل من ثبت تورطه في اعتداءات على صحفيين أثناء قيامهم بواجبهم خلال التظاهرات الاحتجاجية، من مسؤولين منتسبين إلى قوى الأمن، وعدم إفلاتهم من العقاب.

– الكف عن ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على وسائل الإعلام المغربية المستقلة لثنيها عن معالجة القضايا الحساسة.

– إنهاء مسلسل الاحتكار والوصاية المفروضة على وسائل الإعلام العمومية، باعتبارها ملكا لكل المواطنين المغاربة الذين يدفعون الضرائب مقابل خدماتها العمومية.

– تمكين الصحافيات والصحافيين من الحق في الولوج إلى المعلومة، وضمان مبدأ حماية المصادر”.

الملفات نفسها، إضافة إلى محاكمة المعطي منجب رئيس الجمعية المغربية للصحافة الاستقصائية ورفاقه، ساقتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها اليوم الجمعة 3 ماي أيضا. لتعلن تضامنها مع كل الصحفيين والصحفيات الذين مستهم الاعتقالات التعسفية والمتابعات والاستنطاقات والتضييقات.  وتطالب بإطلاق سراحهم بدون شروط، وإلغاء المتابعات الجارية ضدهم، والأحكام الصادرة في حق البعض منهم.

طالع أيضا  "الحرية الآن" تستنكر الحكمين الصادرين في حق بوعشرين والبوشتاوي

ودعت الجمعية إلى وضع حد للاعتداء على حرية الصحافة وحقوق الصحافيات والصحافيين، ولإفلات المعتدين على نساء ورجال الإعلام من العقاب.

وطالبت الهيئة الحقوقية بمراجعة السياسات والقوانين المتعلقة بالصحافة والنشر قصد ملاءمتها مع التزامات وتعهدات المغرب بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وإلغاء كل مقتضيات القانون الجنائي السالبة للحرية وكل المقتضيات التي تمنع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام من أداء مهامهم باستقلال وبدون ضغوط.

“ويحتفل المجتمع الدولي وضمنه الأسرة الإعلامية في الثالث من ماي من كل سنة باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو اليوم الذي يؤرخ لحدث تاريخي تجلى في إصدار إعلان ويندهوك سنة 1993، والذي نص على ضرورة تيسير مناخ عام ديمقراطي حر يسمح لوسائل الإعلام المستقلة الحرة بالاشتغال في جو يقوم على تعزيز استقلالية وتعددية وحرية الإعلام، ويعتبر الصحافة الحرة أمرا لا غنى عنه لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان” وفق بيان العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.