بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه، القائل: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”

جماعة العدل والإحسان

القطاع النقابي

المكتب الوطني

بيان فاتح ماي 2019

توحيد النضالات شرط لتحقيق المطالب وتحصين المكتسبات

 

أختي العاملة، أخي العامل،

تخلد الطبقة العاملة المغربية ذكرى فاتح ماي 2019، في ظل استمرار مسلسل انتهاك الحقوق والمكتسبات التاريخية للشغيلة المغربية التي حققتها بفضل تضحياتها عبر عقود من الزمن. فالدولة تصر على تكريس التبعية، وتتمادى في رهن البلاد لإملاءات صندوق النقد الدولي وباقي اللوبيات المالية العالمية المستكبرة، وتمعن في نهج سياسات جائرة لاشعبية، وضرب التوازنات الاجتماعية، والتنصل من الواجبات الاجتماعية تجاه مواطنيها عبر الإجهاز على ما تبقى من الحقوق والخدمات الاجتماعية الأساسية، وعلى رأسها تعليم مجاني وجيد، وتطبيب لائق، وشغل كريم، وسكن ملائم. في الوقت الذي تبذر فيه أموال الشعب يمينا وشمالا بسفاهة ودون حسيب ولا رقيب.

ومما يسم عيد العمال في هذه السنة كونه ينتظم في سياقات دولية وإقليمية ووطنية دقيقة.

فعلى المستوى الدولي، يستمر تحالف أدوات الاستكبار العالمي من ليبرالية متوحشة وصهيونية مجرمة من أجل تكريس الهيمنة على الشعوب المستضعفة التواقة إلى الانعتاق والتحرر من أغلال التبعية وقيود الاستغلال. 

وعلى الصعيد الإقليمي، يوافق عيد العمال انطلاق موجة ثانية من الربيع العربي بخروج الشعبين الشقيقين في الجزائر والسودان للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد والقطع مع الاستبداد، معيدين للشعوب الأمل في التغيير، ومسقطين مقولات الثورات المضادة المثبطة.

أما السياق الوطني، فيتميز بسيادة سياسة الآذان الصماء ومنهجية القمع، والعودة إلى انتهاك الحقوق والتضييق على الحريات العامة في التعامل مع حرية التعبير والاحتجاجات الشعبية والقطاعية الممتدة أفقيا وعموديا. وما المحاكمات الأخيرة لناشطي الريف وجرادة والمدونين والصحفيين والنقابيين وتشميع البيوت وقمع الاحتجاجات إلا وسائل إيضاح وإثبات. كل ذلك في غياب تام لإرادة حقيقية للتغيير، رغم الفشل الذريع للدولة على كافة الأصعدة، واعترافها به كما فعلت مع ملف التعليم والتشغيل والنموذج التنموي ذرا للرماد على الأعين.

طالع أيضا  قطاع السكك الحديدية لجماعة العدل والإحسان يعقد دورته السابعة عشرة

وفي ذات السياق، يندرج استهداف الحريات النقابية وتبني المقاربة القمعية في معالجة الملفات القطاعية والفئوية كملفات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وأساتذة الزنزانة 9 والموظفون حاملو الشهادات، والأطباء والممرضون والمتصرفون والتقنيون، والأطر المشتركة، ومستخدمو الوكالات المستقلة ومستخدمو المكتب الشريف للفوسفاط، وعمال المنطقة الحرة، وقطاع التجار والحرفيين، وأرباب المقاولات الصغرى… دون إغفال ملفات بقيت صامدة في وجه النسيان كملف الأساتذة المرسبين، وملف الإعفاءات التعسفية، وملف عمال لاسمير…

أختي العاملة، أخي العامل،

في هذه السياق، انطلق ما سمي ب”الحوار الاجتماعي” الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية، بعد ثمان سنوات عجاف. تمخض الجبل فولد اتفاقا خاويا هزيلا، لا يرقى إلى الحد الأدنى من تطلعات الطبقة العاملة، والفئات المحرومة من الشعب المغربي، والذي عبرت النقابات على رفضه مرات، والذي لا يعدو كونه “إعلان للنويا والعزمات دون التزام ولا ضمانات”. وما مآلات اتفاق 26 أبريل 2011 عنا ببعيد.

أختي العاملة، أخي العامل،

إننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، إذ نستحضر كل هذه السياقات، ووعيا بدقة الوضع الاجتماعي الذي تمر به البلاد، واستشعارا منا للمسؤولية الملقاة على عاتقنا، وإسهاما منا في النهوض بالحركة النقابية، نعلن ما يلي:

1- تضامننا المطلق والمبدئي مع معتقلي الحراك الاجتماعي السلمي بالريف وجرادة وغيرهما من حواضر وقرى المغرب، وكافة معتقلي الرأي والتعبير والنشاط النقابي.

2- رفضنا لمشروع القانون الإطار 17 – 51 المتعلق بالتربية والتكوين، والمجهز على ما تبقى من المدرسة العمومية، ومطالبتنا بسحبه من البرلمان وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول التربية والتعليم في البلاد.

3- استنكارنا لتعنت الحكومة في الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة لمختلف فئات الشغيلة المغربية، وضحايا الإقصاء الاجتماعي والتهميش المجالي، ورفضنا للمقاربة القمعية التي تعالج بها الحكومة الملفات الاجتماعية العادلة والمشروعة كملف التعاقد، والتقاعد، وخوصصة التعليم العمومي، وتسليع الصحة العمومية، وإقرار المناولة في الوظائف العمومية القارة، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

طالع أيضا  بمناسبة عيدها الأممي.. ذ. بن مسعود يقدم للشغيلة ثلاثة مفاتيح لانتزاع حقها

4- شجبنا للمس بالحريات النقابية، والتضييق على المناضلين اعتقالا ومتابعة وطردا وتوقيفا وإعفاء والحرمان من الحركة الانتقالية…

5- تضامننا مع كل الفئات العاملة المناضلة كالأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ومختلف فئات نساء التعليم ورجاله، ومختلف الأطر الطبية من أطباء وممرضين وتقنيين، والمتصرفين والتقنيين، وعمال لاسمير، وعاملات الضيعات الفلاحية، وسائقي النقل العمومي، وطلبة الطب وغيرهم من الفئات…

6- تضامننا مع الشعب الفلسطيني، وكذا كل الشعوب المستضعفة التواقة للتحرر والانعتاق.

7- تنديدنا بالنهب الممنهج لثروات البلاد، وتهريبها وتبذيرها، والتمكين لاقتصاد الريع، والتسامح مع التهرب الضريبي الفاحش.

8- تثميننا للتنسيق النضالي والعمل الوحدوي الميداني باعتباره شكلا من أشكال التهييء للجبهة النقابية المناضلة والموحدة، ودعوتنا النقابات إلى الاصطفاف مع حركية الشغيلة ونضالاتها الوحدوية.

المكتب الوطني

28 أبريل 2019