استقبل فصيل طلبة العدل والإحسان يوم الثلاثاء 26 أبريل 2019، في إطار فعاليات أيامه التواصلية بجامعة محمد الأول بوجدة، الداعية والأستاذ بنسالم باهشام في محاضرة ألقى فيها الضوء على “الطالب والكمال النفسي”، استهلها مُذكرا بأهمية الشباب في الإسلام، معتبرا إياهم “أبناء اليوم قبل أن يكونوا أبناء المستقبل” وقادة التغيير وأساسه، وأهمية سؤال المعنى الذي يتحدد به وجود الإنسان، مارا على أجوبة حسب التصور الفلسفي من ناحية والذي اعتبره عبثيا، مُدرجا أجوبة لبعض الفلاسفة كـ”اللاأدريون”، والتصور القرآني من ناحية أخرى والذي اعتبره منظما لكونه الوحيد، الذي يقدم السؤال والجواب الحقيقيين لوجود الإنسان ومقاصده المتمثلة في أول الأمر في تعريف هذا الأخير بالله كأول حق له “لتتعرف القوة الضعيفة (الإنسان) على القوة العُظمى والمُطلقة (الله عز وجل)”.

ثم طرح سؤالا “من أين نستقي قيمتنا للأشياء؟” موضحا بذلك المصدرين والمقياسين الرئيسيين؛ مقياس مادي تشييئي من عند الشيطان، تنقلبُ به الحقائق والموازين، كتشييء المرأة وتقييم ما ومن لا قيمة له، الذي أصبح يعتد به في زماننا، ما ترتب عنه فساد وانحطاط على صعيد الأشخاص والأمم، ومقياس من عند الله يتباين فيه الناس بالتقوى وأساسه أخلاقي مستحضرا مقولة لعالم الاجتماع غوستاف لوبون القائل فيها “عددتُ الحضارات التي مرت على البشرية فوجدتها بضعا وعشرين حضارة، ما اندثرت حضارة لقلة عددها أو عُدّتها أو مفكريها وإنما لغياب الأخلاق فيها”، فأكد على ضرورة تصحيح المقاييس بالعودة للكماليات الثلاث، المتجسدة في الكمال النفسي كالعفة والعلم والعدالة، يليها الكمال البدني من صحة وقوة وجمال، ثم الكمال الخارجي كالمال والأهل والعز، يتقدمهم الكمال النفسي باعتباره أشرف الكمالات، ويتنوع بين علم يقيني يُكسبنا العلم بالله عز وجل وتوحيده في الألوهية والربوبية والصفات واليقين في موعوده لعباده إلى جانب باقي العلوم التي تخضع للقاعدة الآتية “شرف العلم حسب شرف المعلوم”، ثم العمل الصالح، المتجسد بالأساس في الاستقامة، التي تحفظ الإنسان من التفريط والإفراط وتُعتبر رأس الأعمال الصالحة ورئيسها، وأشرف الأعمال الدعوة إلى الله عز وجل، التي يصل بها الإنسان لمرتبة “الأكمل” مُبينا صفات الداعي الذي ينبغي أن يكون صحيحا في دينه مُهذّبا مستقيما، مستدلا بقوله عز وجل “الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا”، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر إذ أن “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما جهاز مناعة الأمة” كما عبر عنه الداعية باهشام.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية تدين الاعتقال التعسفي للطالبين أصفار والفناني وتطالب بإطلاق سراحهما

يذكر أن فصيل طلبة العدل والإحسان بموقع وجدة نظم أياما ثقافية تواصلية بجامعة محمد الأول، من 22 إلى 27 أبريل 2019 بشعار: “فصيل طلبة العدل والإحسان امتداد في التاريخ لفعل مجتمعي يناهض الاستبداد ويساهم في التغير”،  وتنوعت فقراتها على مرور أيام الأسبوع؛ منها محاضرة للمحامي عبد الحق بنقادى في موضوع: “مستقبل الاحتجاجات الشعبية” وسلط من خلالها الأضواء على حراك جرادة وحيثياته الشعبية والقانونية، إضافة إلى مجموعة من القضايا التي تهم الشعب المغربي عامة.