شارك الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول مكتب علاقاتها الخارجية، يوم السبت 27 أبريل 2019، في ندوة نظمتها مؤسسة عابد الجابري للفكر والثقافة على امتداد يومين في موضوع “في الحاجة إلى الكتلة التاريخية”.

وحملت كلمة حمداوي عنوان “الكتلة التاريخية أساس الميثاق الوطني من أجل التغيير الديمقراطي”، وذلك ضمن الجلسة السادسة من فعاليات الندوة.

ووقف حمداوي، في كلمته، عند مفهوم الكتلة واعتبرها “اتفاق على شكل أو عهد أو ميثاق سياسي يحصل عبر الحوار يجسد أكبر قدر من الإجماع السياسي والمجتمعي في الوطن الواحد”. ووصفه بأنه “اتفاق على العمل المشترك من أجل تدبير مرحلة سياسية معينة وفق مبادئ وأهداف جامعة ومسطرة يقتنع بها الجميع وترجح المصلحة العليا للوطن”.

وحول كيفية اشتغال الكتلة أوضح حمداوي: “تعمل وفق آليات ومنهجية تستنهض  كل كفاءات الوطن دون استثناء للقضاء على متلازمة الفساد و الاستبداد”.

وعن مكوناتها أكد مسؤول العلاقات الخارجية في جماعة العدل والإحسان أنه “لا يقصى أحد منها إلا من أقصى نفسه”، مستدلا برأي الفقيه محمد البصري الذي ألح على ضرورة وحدة الموقف والتصور. 

وبالنسبة لأفق اشتغال هذه المكونات، أشار حمداوي أنه مع ضرورة مشاركة الجميع “لابد من نواة أساسية تضم التيارات السياسية الوطنية، وتحرص على تحقيق نوع من الانسجام ثم تتوسع شيئا فشيئا حتى تستطيع الانتصار وترجيح القوة لصالح الأمة”.

وعرض مدير مجلة “النداء التربوي” دواعي تأسيس الكتلة، منها ما تزكيها “الأوضاع التي وصلت للحضيض على جميع المستويات”، ثم ما سماه “التسليم من الجميع بضرورة إصلاحات سياسية ودستورية”، وأيضا ما اعتبره “استحالة قيام طرف معين بمهمة التغيير مهما كانت قوة الطرف وجماهيريته”.

وفي الأخير  بسط حمداوي مقومات العمل التوافقي، وجمعها في “خطاب سياسي عام يزرع الثقة، وتكثيف العمل التنسيقي التشاوري”، وضرورة “تقدير الرأي المخالف، وتعزيز المشترك” ورفض “أشكال الإقصاء والتعصب والتطرف”، مشددا على أن “الإيمان بوحدة الوطن هي مقدمة لوحدة الأمة”.

طالع أيضا  على ضوء مداخلته في ندوة "الإسلام السياسي في سياق الثورات العربية".. موقع الجماعة.نت يحاور ذ. حمداوي

وركز حمداوي وجوب “التمييز بين المرجعية الدينية والإديولوجية والمشاركة السياسية”، منبها إلى أن “الإسقاط المباشر للمرجعية بكليتها على المجتمع، يؤدي إلى الغلو والعنف”، وأن “التناظر بين المرجعيات مكانه الساحة الثقافية والأكاديمية، وليس المجال السياسي”.

وختم المتحدث مقومات العمل التوافقي بدعوته لتجاوز “احتكار الشرعيات الوطنية والدينية والحقوقية وغيرها”.

وتجدر الإشارة أن الندوة نظمت من طرف مؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة بمشاركة أكثر من أربعين من المفكرين والإعلاميين والفاعلين المدنيين من المشرق والمغرب من مختلف المشارب.  وذلك يومي الجمعة والسبت 26-27 أبريل 2019 بقاعة الندوات للمكتبة الوسائطية بحي الرياض بالرباط.