قام ممثلو مجموعة من المنظمات والهيآت الحقوقية الدولية، يوم الخميس 25 أبريل 2019، بزيارة ثلاثة بيوت من البيوت المشمعة لأعضاء ينتمون لجماعة العدل والإحسان، بكل من الدار البيضاء، والقنيطرة، وطنجة على التوالي.

وحرص كل من المحامي باكر صديق عضو الاتحاد الدولي للحقوقيين، والدكتور فرانسوا ديروش الناشط الحقوقي الدولي، والأستاذة سلمى أشرف مديرة منظمة هيومن رايتس مونيتور التي يوجد مقرها بلندن؛ حرصوا على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتعلق يتعلق بحق التملك، وتشميع البيوت السكنية على خلفية الانتماءات السياسية والفكرية لأصحابها.وبعد معاينة المنازل الثلاثة، استمع الوفد الحقوقي لشهادات من أفواه أصحاب البيوت حول هذه الخطوات التعسفية التي قامت بها السلطات المغربية، وحَكَوا ظلم السلطات والعسف الذي تعرضوا له، بمنعهم من دخول بيوتهم بدون قرارات قضائية، وبدون مستندات قانونية.

وعبر الحقوقيون في كلمات لهم أمام هذه البيوت أثناء المعاينة؛ عن استيائهم من انتهاك حرمة السكن لأصحابه باعتباره حقا من الحقوق الأساسية التي تكفله القوانين الوطنية والدولية، معتبرين أن المغرب وقع على الاتفاقيات الدولية في هذا الباب ولا ينبغي لسلطاته أن تتجاوز هذه الاتفاقيات بأي وجه من الأوجه.وذكّر المحامي باكر صديق أثناء المعاينة صباح يوم الخميس بالدار البيضاء، بأن المغرب من الدول الموقعة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وبما أنه عضو في هيئة الأمم المتحدة، فهو من الموقعين أيضا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتبعا لبنود الإعلان والعهد، فإنه “من واجب الدولة المغربية الإيفاء بجميع المقاييس التي تحفظ حقوق المواطنين، وتحترم خصوصيتهم، وتحترم حريتهم، كل فرد له الحق في حياة خاصة في إدارة منزله بالشكل الذي يريد وما يمكن أن يفعله داخل بيته إلا إذا كانت هناك أنشطة إجرامية موصوفة بدليل”.بينما عبر الحقوقي فرانسوا ديروش عن استغرابه من مرابطة عناصر الأمن أمام المنازل بقوله “أنا خائف شيئا ما مما أرى، أرى منزلا مراقبا من طرف مجموعة من عناصر البوليس، تبقى حاضرة على ما يبدو على مدار اليوم والأسبوع”.

طالع أيضا  ذ. حمداوي: السلطة تستهدف العدل والإحسان لأنها تصطف مع الشعب وتناهض الفساد والاستبداد

وبين كلماته أشار بحسرة إلى الأموال التي تضيع في مثل هذه الأشياء، وأضاف قائلا: “الذي يقلقني أكثر هو أن حق التملك يعتبر من الحقوق الأساسية والحريات الأساسية، وهو مكفول أولا بالقانون وبالدستور المغربي، ومكفول بالحقوق الدولية”.وناشدت الحقوقية سلمى أشرف السلطات المغربية بـ”سرعة إنهاء هذه القضية وإعطاء أصحاب البيوت الحق في دخول منازلهم، حيث لا يوجد أي سبب أو دليل مادي يدل على قيامهم بانتهاك أي من المواد المنصوص عليها في القانون المغربي أو القوانين الدولية”.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن “الحق في السكن حق أساسي، والمالك هو من شيد منزله وحصل على إذن البناء، ويتوفر على حق الملكية، فلا يجب على الحكومة أن تصادره بهذا الشكل، أو تمنعه من الدخول إلى منزله وتتدخل في حقه في لقاء من يريد داخله أو أن يقوم بعمله داخل منزله، هذا مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية والإقليمية”.يذكر أن هؤلاء الحقوقيين شاركوا في ندوة نظمتها الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان حول: “الحقوق والحريات العامة بين القوانين الوطنية والتشريعات الدولية” يوم الأربعاء قبل التوجه يوم الخميس إلى توثيق عدد من الانتهاكات منها البيوت المشمعة.

هذا ويبلغ عدد البيوت المشمعة التي أغلقتها السلطات في وجه أصحابها أعضاء جماعة العدل والإحسان 10 بيوت؛ أربعة منها في الشرق، بينها بيت الأمين العام للجماعة بوجدة الأستاذ محمد عبادي.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه إغلاق بعض تلك البيوت منذ سنة 2006، أقدمت السلطات أواخر السنة الماضية بتشميع بيت آخر بمدينة وجدة وذلك يوم الاثنين 3 دجنبر2018، ثم أتبعته بتشميع وإغلاق ثلاثة بيوت في كل من القنيطرة والدار البيضاء وأكادير بتاريخ 5 فبراير 2019، ثم تشميع ثلاثة بيوت أخرى في كل من طنجة وفاس والجديدة يوم 26 فبراير. في حملة ممنهجة صارخة في الخرق السافر للحقوق والتجاوز الصريح للقوانين والمساطر التي وضعتها السلطة نفسها، وهي الإجراءات التي قوبلت باستنكار واسع من الطيف الحقوقي في المغرب.

طالع أيضا  حقوقيون وسياسيون يؤسسون لجنة مناهضة تشميع بيت لعضوين من العدل والإحسان بالدار البيضاء