محمد بن مسعود 
كاتب عام القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان

 

يوافق يوم الجمعة 26 أبريل 2019 مرور 8 سنوات عجاف وقاحلة عن توقيع المركزيات النقابية لاتفاق 26 أبريل 2011 في سياق الحراك الشعبي المغربي ل 20 فبراير 2011. وتم فيه الاتفاق على الاستجابة للعديد من المطالب الاجتماعية والمهنية والنقابية، ومنها الزيادة في الأجور ب 600 درهم.

للأسف، التزمت النقابات بتحييد الحركة النقابية تجاه الحراك الشعبي آنها، لكن الحكومة لم تلتزم. ومبلغ 600 درهم الذي قدمته الحكومة آنها بيمينها أخذت أكثر منه بشمالها بعد ذلك عبر اقتطاعات التقاعد، وتحرير الأسعار، وتقليص نفقات صندوق المقاصة، ورفع الدعم عن المواد الاستهلاكية، وتخريب الخدمات الاجتماعية لاسيما التعليم والصحة لدفع الطبقة المتوسطة للتوجه نحو القطاع الخاص… مما ضاعف مصاريف الأسر، وأضعف قدرتها الشرائية. هذا لمن وجد شغلا أصلا، في ظل تفشي داء البطالة وسط الشباب.

بل أكثر من ذلك، ظلت باقي بنود الاتفاق حبرا على ورق، ووعودا بلا وفاء، وهواء في هواء.

وامتدت يد الحكومة بعد ذلك إلى ضرب الاستقرار المهني للموظفين بإقرار التعاقد في الوظيفة العمومية، وإلى ضرب الحريات النقابية باقتطاع أيام الإضراب، وشن حملات الطرد والإعفاءات والترسيبات، والاعتقالات في صفوف المناضلين، ومنع وصول تأسيس وتجديد المكاتب النقابية، والتضييق على نشاطها، وتطاولت يدها أيضا إلى ضرب مجانية التعليم وضرب اللغة العربية، وتسليع التعليم وتفويته للقطاع الخاص في مشروع القانون الإطار 17-51 الذي قدمته للبرلمان…

للأسف تحل بنا الذكرى الثامنة، والوضع ازداد سوء عما كان عليه قبل 2011، والأسعار نار، والأجور جامدة، وثلاثة ملايين من التلاميذ بدون أستاذ، وعشرات الآلاف من الأساتذة بمختلف فئاتهم في الشوارع يحتجون، وطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة في إضراب شامل منذ أزيد من شهرين، وتقنيو ومتصرفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية في إضرابات مستمرة، والأطباء والممرضون وتقنيو الصحة في حداد مستمر، والمئات منهم قدموا استقالاتهم احتجاجا على غياب شروط العمل في مباني سميت زورا مستشفيات عمومية، وآلاف الأطر العليا تهاجر إلى الخارج هاربة من الواقع المرير، والمتقاعدون لا بواكي لهم، وعمال القطاع الخاص الصناعي والفلاحي والخدماتي في معاناة اجتماعية شديدة، ورهينة في يد شركات ربحية لا يهمها غير الربح الكثير والسريع بدون حماية… وخلف هذه الكلمات تفاصيل تدمي القلب. ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

طالع أيضا  السلوك السياسي للدولة المغربية ورهانات الحركة الاحتجاجية

أتساءل معكم: هل بعد ثمان سنوات عجاف تأتي الحكومة لتقترح زيادة بين 400 و600 درهم على ثلاث دفعات إلى غاية 2021، والتوقيع على محضر يقضي بتنفيذ بنود اتفاق 26 أبريل 2011؟! ما هذا يا قوم؟! هل توقف الزمن في المغرب عند 2011، حتى نعيد التوقيع مرة أخرى على محضر مر عليه ثمان سنوات كاملة؟! أي استهتار هذا بالشغيلة المغربية وبالشعب المغربي المستضعف؟

لنكن صرحاء، هذا العرض لا يرقى أن يوقع عليه، وينبغي رفضه، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في إجراء “الحوار الاجتماعي” ثلاثي الأطراف حقيقي، لا تفويضه إلى وزارة الداخلية منفردة.
ثم إن دور النقابات هو النضال النقابي، والضغط لانتزاع مطالب الشغيلة، لا تبرير العرض الحكومي ومحاولة إقناع الشغيلة به.

المطلوب من النقابات إحياء ذكرى 26 أبريل بالاحتجاج والإضراب، وتصعيد النضالات بشكل موحد، لا التنافس في حشد العمال في ساحات الاحتفال بفاتح ماي 2019 خاليي الوفاض إلا من شعارات بائتة ووعود تم توقيعها منذ ثمان سنوات.